العد التنازلي بدأ .. سيناريوهات المرحلة المقبلة بين التصعيد ووقف طبول الحرب في إيران
التاج الإخباري -
غادة الخوليقال الخبير العسكري والاستراتيجي المتقاعد الركن أيمن الروسان، إن دخول العملية العسكرية في الحرب على إيران أسبوعها الخامس من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت باغتيال القادة العسكريين بسياسة “قطع الرأس”، كان يهدف إلى إدخال النظام في حالة من الفوضى تنتهي بسقوطه، إلا أن “المفارقة” أن النظام الإيراني تجاوز هذه المرحلة، ما شكّل صدمة للحلف الأمريكي الإسرائيلي، إلى حدّ أن الحرب دخلت دون خطة ممتدة.
وأضاف الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، أن ذلك جعل الأطراف “تستوعب الرد الإيراني” المتمثل في تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، واستهداف الأصول العسكرية، والرد على الدول التي توجد فيها قوات أمريكية، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل “خطأً استراتيجيًا” قد ينعكس على علاقات هذه الدول لاحقًا.
وأوضح أن ما جرى، كما يبدو، هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوحى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن ضربة مفاجئة قد تنهي رأس النظام الإيراني وتؤدي إلى انهياره وخروج الشعب الإيراني إلى الشارع، وأن المسألة لن تتعدى أيامًا قليلة، متناسين أن إيران دولة تجمع بين الأيديولوجيا والدولة العميقة، وتمتلك عمقًا سكانيًا وجغرافيًا كبيرًا، وقادرة على امتصاص الصدمات.
وأشار الروسان إلى أنه “إذا سقط الرأس فإن هناك دائمًا نسخة احتياطية جاهزة”، لافتًا إلى أن إيران، ورغم تضرر مقدراتها وتراجع البنية التحتية، ما تزال تواصل أعمالها العسكرية المضادة.
وبيّن الروسان أن الحرب ربما تقترب من مرحلة العد التنازلي نحو نهايتها، وقد تنتهي بضربة أمريكية “كاسرة وغير متوقعة”، إلا أن الوضع الراهن لا يشير إلى توقف قريب ما دامت إيران تسيطر على جزء مهم من التجارة العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ما يمسّ بهيبة الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن تحاول، لتحقيق “نتيجة مشرفة”، كبح جماح إيران وإلحاق الهزيمة بها، حتى بعملية برية محدودة لحماية حلفائها، بما يتيح لها تعزيز نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وعدم التجاوب مع مقترحات تضمنت 15 نقطة وُصفت بأنها أقرب إلى فرض هزيمة على إيران.
وأوضح أن إيران من جانبها لا ترغب في وقف الحرب في ظل سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة، وغياب ما يمكن خسارته بعد حجم الدمار، معتبرًا أن ذلك يعكس خيبة أمل جيوسياسية وفقدان ثقة بالمحيط الإقليمي، إضافة إلى مخاوف من “غدر إسرائيلي” في حال التقطت طهران أنفاسها.
واعتبر الروسان أن وقف إطلاق النار بالنسبة لإيران قد يكون “انتحارًا مؤجلًا”، في حين تسعى إلى وقف دائم للحرب عبر اتفاق يضمن عدم تجددها، ورفع العقوبات مقابل تخصيب منخفض، وصناعة صواريخ “متحكم بها”، مقابل حوافز استثمارية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات طُرحت بشكل غير مباشر عبر وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف.
ودعا إلى التفريق بين “وقف الحرب” و“وقف إطلاق النار”، موضحًا أن وقف الحرب يعني حلاً دائمًا وثابتًا يرتبط بنتائج الميدان، سواء نصرًا أو تعادلًا، بينما وقف إطلاق النار فهو إجراء مؤقت وتكتيكي يجمّد الاشتباكات، ويمنح فرصة لإعادة التسلح وجمع المعلومات الاستخبارية وصيانة الأسلحة، وقد يتم باتفاق أو بدونه، مضيفًا: “بقي أن نرى ما سيفعلون”.
الرجاء الانتظار ...