"ميتا" تستعين بالغاز الطبيعي لتشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي .. لماذا؟
التاج الإخباري -
تواجه ميتا، في ظل السباق المتسارع لتطوير نماذج اللغة الكبيرة وتعزيز قدرات الحوسبة، تحدياً متزايداً يُعرف بـ"فجوة الطاقة"، مع توسع مراكز البيانات لتلبية متطلبات معالجات متقدمة مثل NVIDIA H100 وBlackwell B200.وتعتمد مراكز بيانات الشركة على وحدات معالجة الرسوميات بكثافة طاقة تتجاوز 100 كيلوواط لكل كابينة، فيما تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي توافرية كهربائية تصل إلى 99.999%، وفق تقارير Uptime Institute.
وتبرز المشكلة في اعتماد الطاقة المتجددة، مثل الرياح والشمس، على مصادر متقطعة، ما يفرض الحاجة إلى بطاريات تخزين عملاقة لا تزال غير مجدية اقتصادياً على نطاق واسع. في المقابل، يوفر الغاز الطبيعي طاقة مستقرة يمكن التحكم بها، ما يضمن استقرار التيار الكهربائي داخل مراكز البيانات ويحمي العتاد الحساس.
وفي هذا السياق، أطلقت ميتا مشروعاً في ولاية لويزيانا بالتعاون مع Entergy، لبناء محطات توليد تعمل بالغاز مخصصة لمراكز بياناتها، باستخدام تقنية الدورة المركبة التي تصل كفاءتها الحرارية إلى 60%.
ويهدف المشروع إلى تجاوز اختناقات الشبكة الكهربائية الأمريكية، التي قد تستغرق عملية ربط المشاريع الجديدة بها ما بين 5 إلى 7 سنوات، وفق تقديرات FERC.
الذكاء الاصطناعي مقابل الالتزامات المناخية
رغم التزام ميتا بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2030، تشير تقديرات Morgan Stanley وGoldman Sachs إلى أن استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول ذلك العام.
وتبرر الشركة استخدام الغاز الطبيعي بانبعاثاته الأقل مقارنة بالفحم بنسبة تتراوح بين 50% و60%، إلى جانب استثماراتها في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه لتقليل الأثر البيئي.
وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى الغاز كحل مرحلي، مع توجه الشركة لاستكشاف الاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة كبديل مستقبلي.
السيادة الطاقية والبنية التحتية
ومع تزايد أهمية "السيادة الطاقية"، لم يعد امتلاك الخوارزميات المتقدمة كافياً، بل تسعى ميتا إلى امتلاك مصادر طاقتها الخاصة.
ولهذا، تدمج الشركة أنظمة إدارة الطاقة مع توزيع الأحمال داخل مراكز البيانات، بحيث يتم رفع القدرة الإنتاجية فوراً عند زيادة الطلب، كما في حالات تدريب نماذج مثل Llama 4، دون التأثير على استقرار الشبكة.
ويجعل هذا النهج تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي مرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي، إلا أنه يمنح الشركات التي تعتمد عليه ميزة تنافسية في استقرار الأسعار، وفق تقارير BloombergNEF.
ويرى خبراء أن لجوء ميتا إلى الغاز الطبيعي لا يمثل تراجعاً عن الأهداف البيئية، بل "واقعية تقنية"، في ظل استهلاك الذكاء الاصطناعي الضخم للطاقة، وغياب بدائل قادرة حالياً على الجمع بين الاستقرار وسرعة التوسع.
ومن المتوقع أن يستمر هذا النموذج حتى تصبح الطاقة النووية أو تقنيات التخزين الكبرى متاحة تجارياً على نطاق واسع.
الرجاء الانتظار ...