لماذا يتمسك الأردن بسياسة الحياد وسط التصعيد الإقليمي؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

يعرف الأردن تقليديا بأنه دولة تتسم بالحياد والدبلوماسية في إدارة علاقاتها مع مختلف الدول، وهو نهج رافق سياسته الخارجية منذ تأسيس الدولة، وبرز بشكل واضح في طريقة تعاطيه مع الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة.

وفي ظل التصعيد الإقليمي المتكرر، يواصل الأردن التأكيد على ما يعرف بـ"معادلة الحياد النشط"، القائمة على حماية مصالحه الوطنية والحفاظ على استقراره، بالتوازي مع الدعوة إلى الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية.

"الحياد النشط".. استراتيجية الأردن للتوازن في أزمات المنطقة

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور الحارث الحلالمة إن مسألة الحياد تعد صفة لصيقة بالسياسة الخارجية الأردنية منذ قيام الدولة، موضحا أن الحياد السياسي والأمني يمنح الأردن طريقا آمنا للتعاطي مع المجتمع الدولي، ويعزز قدرته على الحفاظ على علاقاته مع مختلف الدول.

وأوضح الحلالمة في حديثه لـ"التاج الإخباري" حول معادلة "الحياد النشط" التي يتبعها الأردن في ظل التصعيد الإقليمي، أن الحياد في القضايا الدولية وعدم التدخل في شؤون الآخرين والابتعاد عن كل ما يعكر صفو العلاقات مع الدول الأخرى، يمثل نهجا يمنح الدول القوة ويعزز قدرتها على لعب دور الوسيط في العديد من الصراعات والنزاعات.

وأضاف أن مفهوم الحياد في الأردن يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو من ركائز العلاقات الدولية، مشيرا إلى أن الأردن لا يقبل تدخل أي طرف في شؤونه الداخلية، كما أن الدول التي تتبنى الحياد غالبا ما تكون قادرة على التعامل مع قضايا المجتمع الدولي مع الحفاظ على استقلالها وسيادتها وإرادتها، وفي الوقت ذاته حماية مصالح شعوبها الداخلية.

وأشار إلى أن صورة الحياد الأردني إقليميا كانت ذات أهمية كبيرة، إذ ارتبطت بهذه السياسة منذ سنوات طويلة، لافتا إلى أنه منذ حرب الخليج والصراعات السابقة كان الأردن يقف إلى جانب الدول العربية وقضايا الأمة، دون الوقوف إلى جانب دولة على حساب أخرى، بل سعى إلى حل الخلافات داخل البيت العربي وضمن الإقليم، والحد من التدخلات الخارجية.

وبين أن هذه السياسة تعرضت في بعض الفترات لانتقادات، حيث اتهم الأردن أحيانا بالتخلي عن مسؤولياته أو لامه بعض الأطراف على عدم التدخل، إلا أن هذه السياسة أثبتت نجاعتها وقدرتها على إبقاء الأردن على مسافة واحدة من الدول المتصارعة أو المتحاربة.

مبدأ "الأردن أولاً".. أساس لتحديد سياسات الحياد في الصراعات الإقليمية

وأكد الحلالمة أن الأردن، رغم تبنيه الحياد، لا يقبل أن يكون محايدا في بعض القضايا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إذ يقف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، موضحا أن الأردن لم يقف في ما يسمى بالمسافة الرمادية، بل كان إلى جانب الفلسطينيين، كما يقف في قضايا الإقليم والمنطقة العربية التي تنبع من مسألة قومية سياسية إلى جانب الأشقاء والأصدقاء في قضايا الحق والمنطق والعدل.

وأشار إلى أن حياد الأردن كان إيجابيا، لكنه في هذه القضايا لم يقبل أن يكون محايدا، لافتا إلى أنه في الصراعات الأخرى ينطلق الأردن من معيار "الأردن أولا"، حيث تمثل مصلحة الدولة والشعب الأردني القيمة العليا في هذه المسائل.

وأضاف أن الأردن يحافظ قدر المستطاع على حالة الحياد في ظل نظام إقليمي مضطرب ومحيط ملتهب يعاني من صراعات وحروب وتدخلات خارجية، مشيرا إلى أن الأردن يعد من الدول القليلة التي بقيت على مسافة واحدة من مختلف الأطراف.

الأردن صوت مسموع دولياً.. حياد يعكس الحكمة والمنطق في الأزمات الإقليمية

ولفت إلى أن الأردن أصبح، حتى بنظر المجتمع الدولي، صوتا مسموعا، مشيرا إلى الاتصالات الخارجية التي تجري مع الملك من مختلف دول العالم، حيث ينظر إلى الأردن باعتباره مسارا آمنا وصوتا عاقلا يعكس الحكمة والمنطق، ويؤكد أن حياده في هذا الصراع يعبر عن التزامه بالصواب والحق، والدعوة إلى الحوار والدبلوماسية والمفاوضات بعيدا عن لغة القوة والعنف.

وأكد الحلالمة أن الأردن يرسل رسالة واضحة برفض إطلاق الصواريخ عبر سمائه أو اختراق سيادته الجوية، سواء كانت موجهة إلى إسرائيل أو غيرها، موضحا أنه يوجه رسائل واضحة وشديدة اللهجة لجميع الأطراف، بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة، بأن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف ولن يكون جزءا من هذا الصراع.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الأردن يقف إلى جانب الأشقاء العرب، خصوصا في دول الخليج، في مواجهة الاعتداءات التي تمس سيادتها، لكنه يرفض استخدام أجوائه لإيصال رسائل عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة، بما يؤكد أن أي صراع يجب أن يبقى بعيدا عن سماء الأردن.

وختم بالقول إن هذا الموقف يمثل حقا مشروعا تمارسه الدولة الأردنية منذ نشأتها، إذ لم تنحز لأي طرف، واستمرت في الدعوة إلى تخفيض حدة الصراع وتغليب لغة القانون الدولي والابتعاد عن التصعيد، والتوجه نحو المفاوضات والحوار باعتبارهما السبيل الوحيد والناجح.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى