قصف الأقصى .. فرضية أم تحريض إعلامي خفي؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْالروسان لـ"التاج": قصف الأقصى انتحار جماعي للمنطقة
قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد ايمن الروسان ان التصريحات المتداولة للبرلماني الاسرائيلي يوسف مزراحي حول امكانية قصف المسجد الاقصى واتهام ايران بذلك تعكس وجود تيارات داخل اسرائيل تتبنى مثل هذه الافكار، لكنه اكد في الوقت ذاته وجود فرق بين الامنيات والامكانيات، مشيراً الى ان تنفيذ مثل هذا السيناريو لن يكون مجرد احتجاج بل زلزالاً شعبياً قد يحول الصراع الى صراع وجودي مُقَدس.
من الصاروخ إلى الهيكل.. سردية التصعيد الخفي
واوضح الروسان في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، ان الانفجار الذي وقع في مدينة القدس التاريخية بعد سقوط صاروخ بالستي ايراني رافقه ترويج اعلامي وتحريض على منصات التواصل الاعلامي الاسرائيلي بأن هناك شظايا تناثرت بالقرب من المسجد الاقصى المبارك ومجمع كنيسة القيامة، لافتاً الى ان ذلك يعيد التذكير بتصريحات الحاخامي اليهودي الحريدي المتطرف يوسف مزراحي الذي يتمنى قصف المسجد الاقصى واتهام ايران بذلك.
واضاف ان هذا الطرح يرتبط برغبة صهيونية بتدمير المسجد الاقصى المبارك باعتبار ان الهيكل المزعوم يقع اسفله، في مسعى لبناء الهيكل الثالث بدلاً من المسجد الاقصى، مشيراً الى محاولات حثيثة لتدنيسه وحرقه واقتحامه من قبل المستوطنين لاداء طقوسهم التلمودية، الى جانب العمل على انفاق اسفله لاضعاف بنيته وتغيير معالمه.
وتابع الروسان حديثه لـ"التاج"، انه في ظل ايام مباركة من شهر رمضان تم اغلاق المسجد الاقصى بوجه المصلين بقرار اتخذته سلطات الاحتلال بدواعي امنية، معتبراً ان مثل هذه التصرفات وافتراضات مزراحي حول قصف المسجد الاقصى واتهام ايران بذلك تعكس بالفعل وجود تيارات داخل اسرائيل تتبنى هذه الافكار.
فرضية القصف.. تمهيد لرواية اتهام إيران
وبين ان مزراحي ليس شخصية معزولة، بل جزء من تيار متطرف في اسرائيل يرى ان المسجد الاقصى يجب ان يدمر لاقامة الهيكل الثالث المزعوم، وان الاقصى يمثل عائقاً امام تحقيق اهدافهم الدينية، واصفاً فرضية قصف المسجد الاقصى بصاروخ شبيه بالصواريخ الايرانية بانه تاه عن مساره ليصيب المسجد ويدمره بانها فرضية وقحة بمنتهى الجرأة والخطورة.
واشار الى ان هذه الفكرة تعكس حلماً دنا تحقيقه في طرح فكرة تمس احد اكثر الاماكن قداسة لدى المسلمين، خاصة في ظل انشغال المنطقة بالحرب الجارية حالياً بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، وما يعانيه الكيان الاسرائيلي في مواجهة القصف الايراني وتنفيذه على عموم فلسطين المحتلة.
واوضح الروسان لـ"التاج"، ان تنفيذ هذه الفرضية من شأنه اشعال الصراع بين العرب والايرانيين عبر اتهام ايران بضرب المسجد الاقصى، ما قد يزيل اي تعاطف مع ايران في حربها، مؤكداً في المقابل ان مثل هذا السيناريو لن يكون بامكان دولة الكيان تمريره.
المساس بالأقصى.. تحوّل محتمل للصراع إلى مواجهة وجودية
واكد ان التفكير بتنفيذ هذا المتخيل الخبيث لن يكون مجرد احتجاج، بل سيشكل زلزالاً شعبياً، لان المسجد الاقصى خط احمر عقائدي يحول الصراع الى صراع وجودي مقدس لا يهدأ، مضيفاً ان اعتداء كهذا سيكون بمثابة انتحار جماعي للمنطقة.
ولفت الى ان قدرة الصاروخ الايراني التدميرية ليست عالية ولن تنطلي مثل هذه الرواية، ولن تمر في عصر الوعي الرقمي ووعي العالم الاسلامي والمسيحي ايضاً، مشدداً على ان الاقصى وكنيسة القيامة توأمان في الوجدان العربي.
وختم الروسان حديثه لـ"التاج" بالقول ان اي اعتداء من هذا النوع يشكل طعنة في قلب الهوية المشرقية وتعدياً على التاريخ المشترك، بما يعمق الهوية الوطنية في مواجهة عدو يستهدف البشر والحجر.
الرجاء الانتظار ...