بين الدمار والهدنة .. غزة تترقب أول عيد بعد الحرب

التاج الإخباري -

تستقبل غزة أول عيد فطر في ظل هدنة هشة، وسط مخاوف متزايدة من تراجع الاهتمام الدولي بمعاناتها نتيجة الحرب الدائرة مع إيران.

وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من عامين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها استعدادًا للعيد، رغم القلق الذي يرافقها من أن تصبح غزة "منسية" في ظل التطورات الإقليمية.

ويترقب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر يومي الخميس أو الجمعة، في وقت يبدو فيه العيد هذا العام مختلفًا، وفق ما تقول رائدة (38 عامًا)، بسبب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025، رغم هشاشتها.

وتقيم أبو دية مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة، بعد أن دمر القصف الإسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، مشيرة إلى أن "القصف أقل بكثير من السابق"، مضيفة أنها قررت هذا العام "الفرح بما هو متاح".

وتؤكد أنها لا تنسى شقيقها وأقاربها الذين استشهدوا العام الماضي، لكنها تحاول صنع لحظات فرح رغم الحزن المستمر.

من جهتها، تقول فداء (15 عامًا) إن والدتها اشترت لها ملابس جديدة، معربة عن أملها بأن يكون هذا العيد بداية لعودة الحياة الطبيعية بعد أن فقدت كل ما كانت تملكه.

في المقابل، تتابع أبو دية عن كثب أخبار الحرب على إيران، مؤكدة أن ما يحدث هناك يؤثر بشكل مباشر على حياتهم، معتبرة أن غزة باتت "منسية" في ظل انشغال العالم بتلك الحرب.

وينطبق هذا القلق على كثير من سكان القطاع، حيث تتردد أخبار الحرب عبر الإذاعات المحلية في الأسواق ومخيمات النازحين.

وتستمر الحرب في غزة منذ 7 تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص، فيما يسري وقف لإطلاق النار منذ خمسة أشهر، وسط حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية.

ويعاني عمار البحيصي (34 عامًا) من دير البلح من صعوبة تأمين احتياجات العيد لأطفاله، مشيرًا إلى غياب مصدر الدخل وعدم القدرة على شراء الملابس أو الحلويات.

كما تواجه ابتسام سكيك (33 عامًا) ظروفًا مشابهة، إذ لم تتمكن من شراء ملابس العيد لطفلتيها، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الأوضاع المعيشية، معربة عن أملها بأن تعود الأنظار إلى غزة في حال انتهاء الحرب على إيران.

وتتراوح أسعار ملابس الأطفال بين 50 و100 شيكل، فيما تتجاوز أسعار بعض أنواع الشوكولاتة 100 شيكل للكيلوغرام.

ورغم الدمار الذي طال معظم الأسواق المركزية والتاريخية، ظهرت أسواق شعبية تعتمد على البسطات والعربات المتنقلة، وتشهد إقبالًا ملحوظًا مع اقتراب العيد، حيث تنتشر الزينة والأضواء وتصدح التكبيرات.

ويؤكد حسين دويمة (49 عامًا)، الذي دمر محله في دير البلح، أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى الأسواق، مع زيادة حركة الشراء.

فيما يشير حسام أبو شقفة (28 عامًا)، الذي يقيم في منطقة المواصي غرب خان يونس، إلى استمرار سماع الانفجارات بين الحين والآخر، مؤكدًا أن الحرب في إيران تؤثر على غزة رغم بعدها الجغرافي.

ورغم ذلك، يعبر أبو شقفة عن سعادته بحصوله على ملابس لأطفاله وحلويات من جمعية خيرية، واصفًا هذه الأيام بأنها "الأجمل" منذ بدء الحرب.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى