لأول مرة .. رصد تحول نجم عملاق في "مجرة أندروميدا" إلى ثقب أسود

التاج الإخباري -

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك أدلة تشير إلى أن أحد النجوم في مجرة أندروميدا، المجاورة الكبرى لـمجرة درب التبانة، قد تحوّل مباشرة إلى ثقب أسود قبل عدة أعوام، في سابقة علمية تعزز فهم آليات تشكّل الثقوب السوداء.

وأفادت الخدمة الصحفية لـجامعة كولومبيا الأمريكية بأن هذا التحول حدث مع تجاوز النجم مرحلة الانفجار كمستعر أعظم، مشيرة إلى أن دراسة هذه الكارثة الكونية ستوسّع فهم العلماء لآليات تشكّل الثقوب السوداء.

وقال البروفيسور كيشالاي دي من جامعة كولومبيا: "يبدو أن هذا هو الاكتشاف الأكثر إدهاشًا في حياتي. فقد ظلت الأدلة على اختفاء أحد النجوم في مجرة أندروميدا مخزّنة لسنوات عديدة في أرشيفات الصور المفتوحة، ولم يهتم بها أحد حتى بدأنا دراسة هذه الحالة غير العادية".

ويشير علماء الفلك إلى أن المفهوم السائد كان يفترض أن جميع النجوم الكبيرة، التي تتجاوز كتلتها كثيرًا كتلة الشمس، تنهي حياتها بانفجار مستعر أعظم، ثم تتحول بقاياها إلى نجم نيوتروني أو ثقب أسود. غير أن الاكتشاف الأخير أظهر أن جزءًا صغيرًا، لكنه مهم جدًا، من هذه النجوم يمكن أن يتجاوز مرحلة المستعر الأعظم ويتحوّل مباشرة إلى ثقب أسود.

وأثار هذا التطور اهتمامًا واسعًا بدراسة ما يُعرف بـ"المستعرات العظمى الفاشلة". وللمرة الأولى، درس العلماء عملية التحول المباشر لنجم إلى ثقب أسود من خلال رصد اختفاء النجم العملاق M31-2014-DS1، الذي كان حتى عام 2017 جزءًا من مجرة أندروميدا، على بُعد 2.5 مليون سنة ضوئية من مجرة درب التبانة.

وكشف تحليل الصور الأرشيفية التي أرسلها تلسكوب "ناسا" المداري للأشعة تحت الحمراء NEOWISE أن سطوع النجم، الذي تزيد كتلته على كتلة الشمس بنحو 13 مرة، بدأ بالازدياد تدريجيًا منذ عام 2014، ثم اختفى فجأة بعد ثلاث سنوات، تاركًا حلقة من الغبار والغاز. وأظهرت الحسابات النظرية أن هذا النمط من زيادة السطوع والاضمحلال المفاجئ يتوافق مع تحوّل النجم مباشرة إلى ثقب أسود.

واختتم البروفيسور دي قائلًا إن هذا الاكتشاف يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية عدم ملاحظة اختفاء نجم عملاق لمدة خمس سنوات دون انفجار مستعر أعظم، مؤكّدًا أن ذلك يغيّر فهم العلماء لطبيعة موت أكبر النجوم في الكون، ويشير إلى أن مثل هذه الحوادث قد تتكرر في الفضاء المحيط دون أن تُرصد.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى