كيف سينفق الأردنيون خلال شهر رمضان؟ خبير اقتصادي يوضح لـ”التاج”

التاج الإخباري -

لينا الناصر

مع اقتراب شهر رمضان، تعود الأسواق الأردنية إلى الواجهة بحركة لافتة، غير أن هذا النشاط لا يعني بالضرورة اتساع القدرة الشرائية. فخلف الازدحام، تتشكل ملامح إنفاق مختلف، تتحكم فيه حسابات دقيقة، وسلال أقل امتلاءً، وقرارات شراء مدروسة بعناية، في ظل معطيات اقتصادية تمارس تأثيرها بقوة على تفاصيل الحياة اليومية.

وقال الخبير الاقتصادي موسى الساكت لـ”التاج الإخباري” إن سلوك المستهلك الأردني يشهد تغيرًا واضحًا هذا الموسم، يتمثل في تراجع الكميات المشتراة مقابل ارتفاع عدد الزيارات للأسواق، وزيادة الإقبال على العروض والبدائل الأقل سعرًا، إضافة إلى تأجيل شراء بعض السلع غير الأساسية.

وأوضح أن المستهلك بات يعتمد على التخطيط المسبق وإعداد قوائم محددة قبل التوجه إلى السوق، بدلًا من الشراء الاندفاعي الذي كان يرافق أجواء الاستعداد للشهر الفضيل في السنوات السابقة.

وأشار الساكت إلى أن الازدحام في الأسواق يعكس، في جانب منه، “حركة استطلاعية” أكثر منها إنفاقًا فعليًا، حيث يتجه المواطن للمقارنة بين الأسعار والبحث عن الخيار الأنسب، فيما يبقى حجم المشتريات مضبوطًا بفعل ضغوط الدخل وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن الأسر تعيد ترتيب أولوياتها داخل السلة الغذائية، مع الحفاظ على الأساسيات وتقليص الكماليات بما يتوافق مع القدرة المالية المتاحة.

وحول ما إذا كان هذا السلوك ظرفًا مؤقتًا أم تحوّلًا أعمق في نمط الاستهلاك، أوضح الساكت أنه مزيج من الاثنين؛ فهناك عامل موسمي يرتبط بطبيعة رمضان والالتزامات الاجتماعية المرافقة له، إلا أن ما يجري يعكس في الوقت ذاته تحولًا تدريجيًا نحو استهلاك أكثر حذرًا وترشيدًا، قد يمتد أثره إلى ما بعد الشهر الفضيل.

كما وجّه الساكت نصائح عملية للأسر الأردنية لإدارة الإنفاق خلال رمضان من خلال "التاج الإخباري" أبرزها: إعداد ميزانية رمضانية واضحة، والتركيز على الأساسيات، وتجنب التخزين المبالغ فيه، والاستفادة من العروض دون الانجرار وراء استهلاك غير ضروري، إلى جانب تقليل الهدر الغذائي الذي يستنزف الدخل دون فائدة، والابتعاد عن السلع المبالغ في أسعارها وتأجيل شرائها إلى الأسبوع الثاني من رمضان حيث تميل الأسعار إلى الاستقرار.

ويأتي هذا التحول في سلوك الإنفاق في وقت تواجه فيه الأسر الأردنية تحديات معيشية بسبب ارتفاع كلف السلع الأساسية وتآكل جزء من الدخل المتاح، ما يدفع إلى إعادة تقييم الأولويات مع كل موسم استهلاكي. ويُعد شهر رمضان من أكثر الفترات التي تشهد زيادة في الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي يضع السوق أمام اختبار التوازن بين وفرة المعروض واستقرار الأسعار.

وبين اعتبارات العادات الاجتماعية والظروف الاقتصادية، يبدو أن نمط الإنفاق الرمضاني في الأردن يدخل مرحلة يغلب عليها الانضباط والحسابات الدقيقة، في محاولة من الأسر لتحقيق معادلة صعبة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى