متى ترتفع أسعار الأراضي في الأردن؟ .. وهل انتهى عصر "الطفرات العقارية" ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير اقتصادي يكشف لـ "التاج" أسباب غياب الطفرات السعرية عن سوق الأراضي الأردنية

يعد سوق الأراضي في الأردن من أكثر القطاعات العقارية ارتباطًا بحركة الاقتصاد، إذ لا ترتفع الأسعار بقرار "مفاجئ" أو نتيجة عامل منفرد، وإنما هي حصيلة تفاعل مجموعة من المتغيرات التي تحدد اتجاهات السوق، سواء نحو الصعود أو الاستقرار أو حتى التراجع.

ويؤكد مختصون أن المعادلة الأساسية تبدأ من العلاقة بين العرض والطلب، فعندما يزداد الإقبال على شراء الأراضي في منطقة معينة مقابل محدودية الأراضي المتاحة، تبدأ الأسعار بالارتفاع تدريجيًا، خاصة إذا كان الطلب "حقيقيًا" ويستند إلى أغراض السكن أو الاستثمار، وليس إلى المضاربات قصيرة الأجل.

كما يشكل التوسع العمراني أحد أبرز العوامل المؤثرة في قيمة الأراضي، إذ إن انتقال المشاريع السكنية والتجارية إلى مناطق جديدة يرفع من جاذبيتها الاستثمارية ويزيد الطلب عليها، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعارها.

وينطبق الأمر ذاته على المناطق التي تشهد تنفيذ مشاريع للبنية التحتية مثل شق الطرق أو إنشاء الجسور، أو تطوير شبكات المياه والكهرباء، أو إقامة المدارس والمستشفيات والخدمات العامة، حيث تسهم هذه المشاريع في رفع القيمة السوقية للأراضي المحيطة بها.

خبير اقتصادي: عصر "الطفرات العقارية" في الأردن لم يعد كما كان

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن الأرض تشكل إحدى أهم ثروات الأمم، مشيراً إلى أن قفزات أسعار الأراضي في الأردن كانت تاريخياً مصدراً لجزء لا بأس به من ثروات الأردنيين، سواء من المالكين أو التجار، لا سيما مع اتساع المد السكاني وما رافقه من حاجة متزايدة إلى التوسع في استخدام الأراضي.

وأوضح زوانة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الطفرات التي شهدتها أسعار الأراضي في الأردن لم تقتصر على المناطق السكنية والتجارية، بل امتدت في بعض المراحل إلى ما يعرف في سوق العقار بـ "أراضي الصحراء"، وهي الأراضي البعيدة عن المدن ومناطق السكن وما حولها.

وبيّن أن أسعار الأراضي في الأردن تختلف تبعاً لعدة عوامل، من أبرزها المنطقة والتنظيم وموقع الأرض ومدى قربها أو بعدها عن الخدمات، إلى جانب الشريحة الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن سوق الأراضي لم يشهد منذ سنوات "طفرات سعرية" كتلك التي شهدها الأردن خلال سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

وأشار إلى أن مجموعة من العوامل أسهمت في الحد من تكرار تلك الطفرات، الأمر الذي انعكس على بعض "المضاربين" الذين استثمروا في أراضٍ على أمل ارتفاع أسعارها، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف، إذ لم ترتفع أسعار بعض الأراضي فحسب، بل شهدت بعضها انخفاضاً أيضاً، وهي ظاهرة ما يزال قطاع الأراضي يعيش تداعياتها حتى اليوم.

ولفت زوانة إلى أن السؤال الذي لا يزال يتردد في أوساط المهتمين بالسوق العقاري يتمثل في: موعد عودة الطفرات السعرية التي شهدتها الأراضي في السابق ؟ أو على الأقل تسجيل ارتفاعات "معقولة" في أسعارها بشكل عام، معتبراً أن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية التي أثرت في الأردن خلال العقدين الماضيين.

وأضاف أن الاقتصاد الأردني تأثر خلال السنوات الماضية بسلسلة من الأزمات والتحولات العالمية، بدءاً من الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، مروراً بتداعيات الربيع العربي ثم التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي ارتفعت إلى مستويات قياسية قبل أن تتراجع بشكل كبير، وصولاً إلى أزمة كورونا، وما تبعها من أزمات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الفائدة، فضلاً عن استمرار حالة عدم الاستقرار في الإقليم والعالم حتى الآن.

وأشار إلى أن هذه التطورات تزامنت مع نهوض بورصة عمّان والنتائج الجيدة التي حققتها، في وقت لا تزال فيه المداخيل في الأردن محدودة، ما يضع قيوداً على قدرة شريحة واسعة من الأردنيين على شراء الأراضي، وبالتالي يجعل تحقيق ارتفاعات كبيرة في أسعارها أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل استمرار الأزمات التي يشهدها الإقليم والعالم.

أسعار الأراضي في الأردن لا ترتفع بصورة "عشوائية"

ولا يمكن فصل حركة السوق العقاري عن الواقع الاقتصادي بشكل عام، فكلما تحسن النشاط الاقتصادي وارتفعت القدرة الشرائية للمواطنين والمستثمرين، ازدادت حركة البيع والشراء، وهو ما يدعم مستويات الأسعار، كما أن تحسن البيئة الاستثمارية يعزز اهتمام المستثمرين بالقطاع العقاري، باعتباره أحد أهم أدوات حفظ القيمة على المدى الطويل.

في المقابل، فإن تراجع الطلب أو تباطؤ النشاط الاقتصادي يؤدي غالبًا إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها، خاصة في المناطق التي تعتمد على الطلب الاستثماري أكثر من الطلب الفعلي، وهو ما يجعل السوق أكثر حساسية للمتغيرات الاقتصادية والمالية.

ويرى مراقبون أن الحكم على أسعار الأراضي لا يجب أن يستند إلى الانطباعات أو التوقعات العامة، بل إلى قراءة دقيقة لمعطيات السوق، تشمل حجم الطلب، ومستوى المعروض، وطبيعة المشاريع التنموية، والخدمات المتوفرة، ومؤشرات الاقتصاد المحلي، باعتبارها جميعًا عناصر تحدد القيمة الحقيقية للأرض واتجاه أسعارها.

وفي المحصلة، فإن أسعار الأراضي في الأردن لا ترتفع بصورة "عشوائية" وإنما تتأثر بمنظومة متكاملة من العوامل الاقتصادية والعمرانية والاستثمارية، ما يجعل تقييم أي منطقة بحاجة إلى دراسة واقعية تستند إلى مؤشرات السوق الفعلية، بعيدًا عن التوقعات غير المدعومة بالبيانات.

 

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى