35 دينارًا شهريًا! رسوم مواقف مجمع الملك الحسين للأعمال .. تنظيم مشروع أم عبء على الموظفين؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

لم تعد قضية مواقف السيارات في مجمع الملك الحسين للأعمال مجرد تفصيل تنظيمي يتعلق بأماكن اصطفاف المركبات، بل تحولت إلى موضوع يثير استياءً واسعاً بين عدد من الموظفين العاملين في الشركات والمؤسسات الموجودة داخل المجمع، بعد طرح رسوم شهرية على المواقف المخصصة لهم تصل إلى نحو 35 ديناراً للموظف!

ومن هنا جاءت حملة "المواقف حق مش امتياز"، التي تعكس في جوهرها اعتراضاً يتجاوز قيمة المبلغ المطلوب دفعه، إلى سؤال أكثر أهمية: هل اصطفاف الموظف لمركبته خلال ساعات عمله يمثل خدمة إضافية يدفع مقابلها، أم أنه جزء من البيئة والخدمات المرتبطة بمكان العمل؟

المسألة بالنسبة للموظفين ليست مجرد 35 ديناراً شهرياً، ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات المالية، فإن أي مبلغ إضافي يفرض بصورة شهرية يصبح عبئاً تراكمياً، خصوصاً عندما يكون الموظف مضطراً أصلاً إلى استخدام مركبته للوصول إلى مكان عمله، ثم يجد نفسه أمام كلفة جديدة لمجرد اصطفافها خلال ساعات الدوام.

وتزداد حساسية القضية عندما تكون المواقف المخصصة للموظفين بعيدة نسبياً عن أماكن عملهم، إذ يشير الموظفون إلى أن المسافة تتراوح بين 250 و600 متر، وهذا يعني أن الموظف لا يحصل، من وجهة نظر المعترضين، على موقف قريب باعتباره امتيازاً، وإنما يستخدم موقفاً مخصصاً له في إطار الوصول إلى مكان عمله ومغادرته يومياً.

لكن الجانب الأكثر إثارة في هذه القضية يتعلق بحجم المبالغ التي يمكن أن تنتج عن فرض الرسوم إذا ما جرى احتسابها على أعداد كبيرة من العاملين.

أحد موظفي قناة المملكة أشار إلى أن ما سيتم تحصيله من موظفي القناة وحدهم قد يصل - وفق تقديره - إلى نحو 170 ألف دينار سنويا، إذا ما احتُسبت الرسوم على جميع الموظفين المعنيين، وذلك قبل احتساب الضيوف والزوار والمستخدمين الآخرين للمواقف.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: ما حجم الإيرادات الإجمالية التي يمكن أن تحققها رسوم المواقف من العاملين في مختلف الشركات والمؤسسات داخل المجمع؟

فالرسوم الشهرية، مهما بدت محدودة عند النظر إليها بصورة فردية، تتحول عند جمعها من مئات أو آلاف الموظفين إلى مبالغ كبيرة، ومن هنا تصبح الحاجة إلى الشفافية في تحديد الأسس التي بنيت عليها الرسوم، والجهة التي تدير المواقف، وكيفية احتساب الكلفة، وما إذا كانت هذه الرسوم تغطي كلفة فعلية أم تمثل مورداً مالياً، أمراً أساسياً لفهم القرار وتقييمه ؟!

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى