روبوتات تتآمر في الخفاء وتثير مخاوف أمنية

التاج الإخباري -

يطرح مشروع “أوبن كلو” تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة، بعدما تطور من مساعد شخصي بسيط إلى شبكة معقدة من الوكلاء الرقميين القادرين على التواصل فيما بينهم دون تدخل بشري، الأمر الذي دفع خبراء في الأمن السيبراني إلى وصفه بـ“الكابوس الأمني”، رغم حصوله على نحو 147 ألف تقييم إيجابي على منصة “غيت هب” خلال شهرين فقط.

وبحسب حلقة بتاريخ (2026/2/4) من برنامج “حياة ذكية”، بدأت القصة مع بيتر شتاينبرغ، أحد مؤسسي شركة “بي إس بي دي إف كيت” لأدوات معالجة المستندات، حيث شهد المشروع عام 2021 استثماراً إستراتيجياً بقيمة 100 مليون يورو من شركة “إنسايت بارتنرز” المملوكة لجيف هورينغ، أحد رواد الاستثمارات الأميركية في سوق التقنيات الإسرائيلية.

وعاد شتاينبرغ بعد سنوات بمشروع جديد يعمل محلياً على أجهزة المستخدمين بدلاً من الاعتماد الكامل على سحابات الشركات الكبرى، مقدماً إياه كأداة تمنح الأفراد سيطرة أكبر على بياناتهم وتقلل اعتمادهم على البنى المركزية، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم “أوبن كلو”، مع إظهار قدرات تتجاوز روبوتات الدردشة التقليدية.

ويعمل “أوبن كلو” كإطار لوكيل رقمي يمتلك صلاحيات واسعة لتنفيذ مهام فعلية، إذ يتكامل مع تطبيقات المراسلة مثل “واتساب” و“تيليغرام” و“سلاك”، ويمكنه تنفيذ الأوامر على النظام، وإدارة البريد الإلكتروني، وجدولة المواعيد، وحجز الرحلات، إضافة إلى الاستثمار في العملات وإجراء التعاملات التجارية.

ويمتلك الوكيل ذاكرة مستمرة وآلية توقيت داخلية تحفزه على تنفيذ المهام دورياً دون انتظار أوامر مباشرة من المستخدم، وهو ما فتح باب المخاوف الأمنية، نظراً لما تمنحه هذه الصلاحيات من قدرة واسعة على الوصول إلى البيانات الحساسة. وفي هذا السياق، وصفت شركة “سيسكو” هذا النمط من التطبيقات بأنه “كابوس أمني”.

ثلاثية قاتلة

ونقلت الحلقة عن وثائق المشروع نفسها تحذيراً صريحاً مفاده أنه “لا يوجد إعداد آمن” لهذه الأنظمة، فيما حذر باحثون أمنيون مما أطلقوا عليه “الثلاثية القاتلة”، حيث يجمع الوكيل بين الوصول إلى بيانات حساسة، والقدرة على التواصل الخارجي، والتنفيذ دون إشراف بشري مباشر.

وعلى صعيد التهديدات، بدأت تقارير بالظهور عن شركات إسرائيلية من بينها “كوي سيكيوريتي” و“ويز”، تحدثت عن موجات من الثغرات الخبيثة داخل “كلو هب”، تضمنت آلاف العناصر المشبوهة ضمن حملة أُطلق عليها اسم “كلو هابك”، استهدفت سرقة محافظ العملات المشفرة والبيانات الشخصية والسيطرة على الأجهزة الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أطلقت شركة “أوكتين إيه آي” منصة “مولت بوك” بوصفها شبكة اجتماعية مخصصة للوكلاء الاصطناعيين فقط، وسُجل على المنصة خلال أيام أكثر من 1.5 مليون حساب لوكلاء رقميين، مع تقارير تشير إلى أن معظمهم من صنع “أوبن كلو”.

وفي سياق أثار جدلاً واسعاً، بدأ رسم عالم للآلات يتضمن منشورات وسلوكيات قُدمت على أنها غير مبرمجة، بل جرى صك عملة رقمية مرتبطة بها قفزت بنحو 1800% خلال 24 ساعة.

غير أن باحثين وتقنيين حذروا من الانجراف وراء هذه السرديات، مؤكدين أن هذه السلوكيات ليست دليلاً على وعي أو استقلال ذاتي حقيقي، بل محاكاة لسيناريوهات التدريب، خصوصاً أن كثيراً من تلك اللحظات صُنعت أو دُفعت بأيد بشرية تتقمص دور الوكلاء، مستخدمة طرق تشفير بدائية مثل “آر 13”.

وعلى صعيد الثغرات التقنية، كشفت التحقيقات أن قاعدة بيانات “سوبر بيز” الخاصة بمنصة “مولت بوك” تضمنت أكواداً سمحت بتسريب البيانات ومفاتيح الواجهات البرمجية والأرشيف الكامل للرسائل الخاصة.

كما ظهر تهديد جديد وُصف بـ“الدودة الإدراكية”، يتمثل في نصوص تُحقن داخل ذاكرة الوكيل فيتبناها كقناعات ويتصرف على أساسها، من دون أن تتمكن برامج مكافحة الفيروسات من اكتشافها، لأنها لا تعدو كونها نصوصاً عادية من الناحية التقنية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى