الإخوان المسلمون .. محاولات استثمار التصعيد العسكري لإعادة حضورهم في اليمن

التاج الإخباري -

في تطور يعكس محاولات إعادة التموضع السياسي والتنظيمي، سعى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين إلى استغلال الغارات الجوية السعودية التي استهدفت ميناء المكلا بمحافظة حضرموت فجر الثلاثاء وتهديدات الرياض بشن حرب على المجلس الانتقالي الجنوبي لإعادة نفسه إلى واجهة المشهد اليمني، مستفيدًا من تصاعد التوتر مع المجلس الانتقالي وما رافق القصف من تداعيات ميدانية وإنسانية.

وبحسب مصادر محلية، أدى القصف إلى اندلاع حرائق في مناطق مدنية مجاورة للميناء، وسط مخاوف من انفجارات محتملة نتيجة قرب الضربات من منشآت حساسة، الأمر الذي حال دون تدخل فرق الإطفاء وأجبر السلطات على إغلاق الطرق المؤدية إلى الميناء. وأعاد ذلك إلى الواجهة المخاطر المترتبة على استهداف منشآت مدنية حيوية في منطقة تعتمد بشكل أساسي على الموانئ لتأمين احتياجاتها الاقتصادية والمعيشية.

في هذا السياق، حاول التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، المصنف كجماعة إرهابية في الأردن وعدد من الدول العربية والغربية، توظيف التطورات عبر إصدار بيان أعلن فيه تأييده لقرارات مجلس القيادة الرئاسي اليمني، معتبرًا أنها تأتي في إطار “الدفاع عن وحدة البلاد في مواجهة مخاطر التقسيم”، ومشيدًا بالموقف السعودي الذي وصفه بـ“الحاسم” في هذا الاتجاه.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى إعادة تقديم الجماعة كشريك سياسي مشروع، مستفيدة من حالة الاستقطاب والصراع داخل معسكر الشرعية.

من جهته، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2016 كقوة فاعلة على الأرض، خصوصًا في ملف مكافحة الإرهاب. فقد قاد عمليات أمنية ضد خلايا تنظيم القاعدة وشبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين، ونجح في طردها من مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن، إضافة إلى قطع مسارات تهريب الأسلحة التي كانت تستغلها تلك الجماعات.

ويعتبر محللون أن هذه النجاحات هي أحد الدوافع الرئيسية وراء محاولات الإخوان استعادة موطئ قدم سياسي في ظل المتغيرات الأخيرة.

ورغم القصف، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي تمسكه بمواقعه وتعزيز انتشاره في محافظات الجنوب، رافضًا أي دعوات للانسحاب وقال المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية: «لا تفكير في الانسحاب. لا يعقل أن يُطالب صاحب الأرض بمغادرة أرضه»، مؤكدًا أن الوضع الميداني “يستدعي البقاء والتعزيز”.

وأضاف أن قوات المجلس في حالة دفاع، محذرًا من أن أي تحرك باتجاهها سيُقابل بالرد، في ظل معلومات عن حشد سعودي لمقاتلين يمنيين من بينهم أعضاء ومقاتلين يتبعون حزب الإصلاح الفرع اليمني للإخوان يقدر بنحو 20 ألف جندي على طول الحدود المتاخمة لمواقع المجلس في حضرموت.

في موازاة ذلك، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سلسلة قرارات مثيرة للجدل عقب الضربات الجوية، شملت إعلان حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاق أمني مع دولة الإمارات، مدعيًا أن هذه القرارات اتُخذت بإجماع أعضاء المجلس.

كما أعلن لاحقًا إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وفرض حظر جوي وبحري وبري على الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، ويرى مراقبون أن العليمي المقيم في الرياض يتحرك بضغوط وربما أوامر سعودية وقد سارعت السعودية إلى إعلان دعمها لقرارات العليمي، غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك داخلي واسع داخل مجلس القيادة نفسه.

إذ أصدر أربعة من أصل ثمانية من أعضاء المجلس بيانًا مشتركًا قدم صورة مغايرة تمامًا، مؤكدين أن ما جرى لم يكن محل إجماع، بل نتيجة قرارات انفرادية. وأعرب الموقعون، وهم عيدروس الزبيدي وأبو زرعة المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح، عن “قلقهم البالغ” إزاء الإجراءات التي أعلنها رئيس المجلس، معتبرين أنها تفتقر إلى الأساس الدستوري والقانوني، وتنطوي على توصيفات سياسية وأمنية خطيرة قد تجر البلاد إلى صدامات جديدة.

وأوضح البيان أن إعلان نقل السلطة الصادر عام 2022 نص بوضوح على أن مجلس القيادة هيئة جماعية تتخذ قراراتها بالتوافق أو بالأغلبية، ولا يجيز بأي حال التفرد باتخاذ قرارات سيادية أو عسكرية مصيرية.

وحذر الأعضاء من أن أي قرارات تصدر خارج هذا الإطار تُحمّل من أصدرها المسؤولية الكاملة عن تداعياتها السياسية والأمنية.

ويرى مراقبون دوليون أن محاولة التنظيم الدولي للإخوان استغلال القصف السعودي والانقسام داخل مجلس القيادة تعكس سعيًا لإعادة إدماج نفسه في معادلة السلطة، في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات.

كما يحذرون من أن مثل هذه الاصطفافات قد تُضعف جهود مكافحة الإرهاب، وتفتح المجال أمام قوى متطرفة لإعادة إنتاج سيناريوهات الفوضى التي عرفها اليمن في مراحل سابقة، بما يتجاوز تداعياته الحدود اليمنية إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى