لماذا سعت الولايات المتحدة إلى الإطاحة بمادورو؟ .. تعرّف إلى الأسباب الخفيّة

التاج الإخباري -

ترجمة - رصد.


لم تكن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه فنزويلا، بما فيها الغارة الليلية المذهلة ومحاولة إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، خطوة مفاجئة أو معزولة، بل جاءت تتويجًا لحملة ضغط مكثفة استمرت لأشهر، بدأت برصد مكافأة ضخمة بلغت 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وعلناً، برّرت واشنطن وجودها العسكري المكثف قبالة السواحل الفنزويلية وغاراتها البحرية تحت شعار مكافحة الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات.

لكن وفق ما كشفه الصحفي مارك كابوتو من موقع أكسيوس – بحسب ترجمة التاج الإخباري – فإن مسؤولي البيت الأبيض كانوا ينظرون سرًّا إلى إزاحة مادورو كهدف استراتيجي رئيسي منذ فترة طويلة.

وحرصت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على تصوير أي تحرك ضد مادورو باعتباره إجراءً قانونيًا يستند إلى لوائح اتهام أمريكية تتهمه بالاتجار بالمخدرات، إضافة إلى التشكيك بشرعيته كرئيس، على خلفية الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2018 ووصفتها واشنطن بـ"الصورية".

وبحسب موقع أكسيوس، فإن الأسباب الحقيقية التي دفعت الولايات المتحدة إلى السعي للإطاحة بمادورو تتجاوز الشعار المعلن، ويمكن تلخيصها في ستة محاور رئيسية:

العدو الأول في الأمريكتين

ترى واشنطن أن مادورو لم يكن مجرد مشكلة داخلية لفنزويلا، بل مصدر تهديد إقليمي يمتد تأثيره إلى دول أخرى في نصف الكرة الغربي، من خلال دعمه لقوى وأنظمة تعارض النفوذ الأمريكي.

وتصنّف إدارة ترامب فنزويلا، إلى جانب كوبا ونيكاراغوا، ضمن ما تسميه "محور الاشتراكية"، معتبرة أن الخلاف مع نظام مادورو أيديولوجي بقدر ما هو أمني.

تهريب الكوكايين برعاية الدولة

تتهم الولايات المتحدة فنزويلا بالضلوع في شبكات تهريب مخدرات منظمة، عبر دعم عصابات إجرامية خطيرة مثل "ترين دي أراغوا" وكارتل سينالوا، بل وذهب ترامب إلى حد اتهام مادورو بإرسال عناصر هذه العصابات إلى الأراضي الأمريكية عمدًا.

ورغم تقارير استخبارية شككت بقدرة مادورو على السيطرة الكاملة على بعض تلك العصابات، فإن لوائح الاتهام الأمريكية تواصل التركيز على صلاته المباشرة بتجارة المخدرات، وهو ما شكّل الغطاء الرسمي للتحركات العسكرية الأخيرة.

النفط .. صراع الثروة

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وهو ما يجعلها محور اهتمام دائم لواشنطن.
وقد زعم ترامب أن كراكاس "سرقت" النفط الأمريكي عقب تأميم قطاع الطاقة، متهمًا السلطات الفنزويلية بمصادرة معدات تعود لشركات أمريكية.

وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة، في حال سقوط مادورو، ستسعى إلى إعادة بناء البنية التحتية النفطية وتعويض الشركات الأمريكية المتضررة.

الهجرة .. الأزمة التي وصلت أمريكا

أدى الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي في عهد مادورو إلى نزوح جماعي غير مسبوق، إذ غادر نحو 8 ملايين فنزويلي البلاد خلال عقد واحد، في ما وصفه المجلس الأطلسي بأنه أكبر موجة هجرة في التاريخ الحديث لنصف الكرة الغربي.

ومع عودة ترامب إلى السلطة عام 2025، تحوّلت أزمة فنزويلا إلى قضية أمريكية داخلية، في ظل سعيه الحثيث للحد من تدفق المهاجرين.

الذهب .. شريان النجاة من العقوبات

تقول واشنطن إن احتياطيات الذهب الضخمة لدى فنزويلا مكّنت نظام مادورو من الصمود أمام العقوبات الأمريكية، واستخدمت كوسيلة لشراء الوقود والأسلحة والنقد، والالتفاف على القيود المالية الدولية.

أصدقاء مادورو .. الخصوم التقليديون لواشنطن

ترتبط فنزويلا بتحالفات استراتيجية مع خصوم الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره مؤيدو التصعيد الأمريكي رسالة تحذير للقوى الدولية المنافسة.

الصين تُعد أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وتعارض أي تدخل أمريكي.

إيران وحلفاؤها، وعلى رأسهم حزب الله، نسجوا علاقات وثيقة مع كراكاس ضمن ما يسمى "محور الوحدة".

كما تربط روسيا وفنزويلا شراكة سياسية وعسكرية طويلة الأمد.

وبحسب قراءة أكسيوس، فإن محاولة الإطاحة بمادورو لم تكن مجرد عملية أمنية أو قانونية، بل خطوة ضمن صراع أوسع على النفوذ، والطاقة، والهجرة، والجغرافيا السياسية في نصف الكرة الغربي، حيث ترى واشنطن أن بقاء مادورو بات يشكّل تحديًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.

ويمكن قراءة الخبر الأصلي الذي نشره موقع أكسيوس عبر الرابط الآتي:

https://www.axios.com/2026/01/03/maduro-capture-reasons-us-venezuela?utm_source=chatgpt.com




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى