لماذا بكى أيمن الصفدي في مكالمة هاتفية مع والدته؟ .. حكاية تعود إلى الواجهة بعد رحيلها

التاج الإخباري -

أعاد رحيل والدة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إلى الأذهان مقالاً إنسانياً مؤثراً للكاتب عبد الهادي راجي المجالي، كان قد نشره قبل سنوات، وروى فيه موقفاً شاهده بنفسه للصفدي، حين غلبته دموعه إثر مكالمة هاتفية مع والدته، في مشهد كشف جانباً إنسانياً بعيداً عن أعباء المسؤولية ومشاغل السياسة والسفر.

المقال الذي حمل كلمات مؤثرة عن الأم وحنينها لابنها، استعاد فيه المجالي تفاصيل ذلك اللقاء، ونقل جملة قالتها والدة الصفدي لابنها، بقيت عالقة في الذاكرة: «إن شالله يا ميمتي ما يجيك وقت تندم على هالأيام اللي ما شفتني فيها».

وتالياً نص المقال الذي كتبه عبد الهادي راجي المجالي:

ذات يوم قمت بدعوة أيمن الصفدي إلى صالون السبت في أمانة عمان…

جاء الكثير من الصحفيين، وكان حديثه مفصلياً ومهماً وجريئاً.

بعد أن انتهى الحوار ذهبنا لشرب القهوة، ثم خرجت كي أودعه… وعلى باب مركز الحسين الثقافي، جاءه هاتف، رد عليه فوراً وانزوى في ركن بعيد من مدخل مركز الحسين الثقافي.

غاب ما يقارب الـ(10) دقائق، لكنه عاد والدموع تهطل من عينيه، حاول أن يمسحها أمامي، حاول أن يتجاوز المشهد… حاول أن يقفز من على موجة الحزن التي اجتاحته، وأنا تهت في بحر الذهول.

حين استدرجته للحديث تبين لي أن أمه هي التي كانت تتحدث على الهاتف، وتبين لي أيضاً من خلال حديثي معه، أنه لم يشاهد أمه منذ شهرين بسبب سفره، وبسبب انشغاله، وتبين لي أن سبب البكاء هي جملة قالتها له أمه أثناء المكالمة وهي: «إن شالله يا ميمتي ما يجيك وقت تندم على هالأيام اللي ما شفتني فيها».

يا الله كم شعرت به ضعيفاً مهزوزاً متعباً محطماً… وللعلم أنا أعرف العائلة جيداً، أيمن هو الأحب، هو الغالي والحنون، هو الأقرب لأمه.

ما زالت أمك أيها الرفيق والحبيب تنتظرك… كي تأخذها إلى مزرعتكم في الأزرق، ما زالت تريدك أن تدعو إخوتك إلى منسف، وتلمهم حولك.

أنا أعرف وأنت تعرف أنها في منتصف الثمانين من عمرها، وأعرف أن الخارجية اغتالت صحتك، وأتعبتك، وأن السفر أنهكك… لكني يا رفيق الخطى المتعبة أعرف معنى قبلة الأم، أعرف معنى ابتسامتها… وثق تماماً أنها تابعت كلمتك في مجلس الأمن وهي فخورة بك، مثلنا تماماً.

يكفيك السفر، عد لحضن الوالدة يوماً واحداً أو يومين.

نحن نحبك مثلها… لأنك من طينتنا، لأنك أيمن ابن البلد… أنا قررت منحك إجازة تعود فيها لحضن الوطن، لحضن أمك.

عبد الهادي راجي المجالي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى