تكساس الحمراء تتصدع .. الديمقراطيون ينتزعون معقل الجمهوريين بعد 32 عاماً

التاج الإخباري -

تلقى الجمهوريون ضربة انتخابية ثقيلة في ولاية تكساس، في واحدة من أبرز مفاجآت انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، بعدما تمكن الديمقراطيون من تحقيق اختراق غير مسبوق في معقلهم التقليدي، منتزعين من الحزب الجمهوري مناصب سياسية رئيسية، بينها مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، في تحول أعاد رسم المشهد السياسي في ثاني أكبر الولايات الأميركية من حيث عدد السكان.

وجاءت النتائج لتضع حداً لأكثر من ثلاثة عقود من الغياب الديمقراطي عن الانتصارات في الانتخابات على مستوى الولاية، بعدما فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا بمنصب الحاكم، متغلبة على الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى هذا المنصب في تاريخ تكساس، وأول حاكمة ديمقراطية للولاية منذ عام 1995.

ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ انتزع الديمقراطي جيمس تالاريكو مقعد تكساس في مجلس الشيوخ، متغلباً على الجمهوري كين باكستون، في انتصار وصفته وكالة أسوشيتد برس بالتاريخي، خصوصاً أن آخر مرة فاز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن تكساس تعود إلى عام 1988.

وامتدت الخسائر الجمهورية إلى مناصب أخرى، بينها منصب نائب الحاكم والمدعي العام، كما حقق الديمقراطيون مكاسب في مجلس النواب بالولاية، مع اقترابهم من إنهاء 24 عاماً من السيطرة الجمهورية عليه.

غلاء المعيشة يضرب المعقل الجمهوري
ولم يكن التحول الانتخابي وليد عامل واحد، إذ برزت الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف الفساد ضمن أبرز القضايا التي حركت الناخبين. كما انعكست تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على النقاش الاقتصادي خلال الحملة.

وركز الديمقراطيون حملاتهم على القدرة الشرائية ومكافحة الفساد ومعارضة التوسع غير المنظم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من جعل القضايا الثقافية التقليدية محوراً وحيداً لمنافساتهم.

كما سجل الديمقراطيون عودة قوية في المناطق الحدودية مع المكسيك، التي شهدت تحولات ملحوظة نحو الجمهوريين في انتخابات 2024، في مؤشر على تغيرات داخل شرائح من الناخبين من أصول لاتينية.

وأظهر استطلاع موسع للناخبين في سباق مجلس الشيوخ أن تالاريكو حصد نحو ثلاثة أرباع أصوات الناخبين دون الثلاثين، ونحو 60% من أصوات الناخبين من أصول لاتينية.

ضربة تتجاوز حدود تكساس
وتكتسب الخسارة الجمهورية أهمية تتجاوز حدود الولاية، فلطالما شكلت تكساس إحدى الركائز الانتخابية الأساسية للحزب الجمهوري في السباقات الرئاسية، بفضل وزنها السكاني الكبير وحضورها في المجمع الانتخابي.

ويعني التحول الأخير أن الديمقراطيين باتوا يمتلكون موطئ قدم أقوى في ولاية يصعب على أي مرشح رئاسي جمهوري الاستغناء عن أصواتها، فيما يواجه الحزب الجمهوري تحدياً لإعادة بناء قاعدته الانتخابية واستعادة ثقة شرائح من الناخبين.

لكن استعادة الديمقراطيين للسلطة لا تعني انتهاء الانقسام السياسي في تكساس، إذ تنتظر القيادة الجديدة ملفات شائكة تتعلق بالهجرة والإجهاض والتعليم وحيازة الأسلحة، فضلاً عن اختبار قدرتها على ترجمة وعود الحملة الانتخابية إلى سياسات ملموسة.

وهكذا، لم تعد تكساس مجرد ولاية جمهورية مضمونة في الحسابات السياسية الأميركية؛ فقد كشفت انتخابات 2026 أن المعاقل الانتخابية التقليدية ليست بمنأى عن التغيير، وأن الغلاء والفساد وتراجع الثقة بالحزب الحاكم قد تعيد رسم خريطة المنافسة حتى في أكثر الولايات ارتباطاً به.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى