5 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب في الكونغرس
التاج الإخباري -
بعد فوزهم بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية، يستعد الديمقراطيون، وفق مراقبين، لخوض مواجهة جديدة مع الرئيس دونالد ترمب، قد تتجاوز عرقلة سياساته إلى فتح تحقيقات موسعة في أعماله التجارية وثروات عائلته والحرب على إيران وسياسات الهجرة، وصولاً إلى مساءلة أعضاء في إدارته والسعي لعزل بعضهم، بحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».ففي الوقت الذي ركزت فيه الحملات الديمقراطية خلال الانتخابات على ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية، عمل كبار أعضاء الحزب في لجان الكونغرس، منذ أشهر، على إعداد ملفات التحقيق وتحديد الوثائق والشهود الذين سيطلبون استدعاءهم في حال استعادة الحزب الأغلبية في الكونغرس.
وتعتمد الخطة الديمقراطية على توظيف صلاحيات التحقيق والاستدعاء لمراجعة قرارات إدارة ترمب، خصوصاً ما يتعلق باحتمال استخدام السلطة لتحقيق مكاسب مالية للرئيس أو أقاربه أو حلفائه، بدلاً من التوجه مباشرة نحو إجراءات العزل.
أولاً: ثروة ترمب وعائلته وملف الهجرة
تتصدر الأعمال التجارية لعائلة ترمب قائمة الملفات التي يعتزم الديمقراطيون فتحها، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وحدد النائب روبرت غارسيا، عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، هذا الملف باعتباره أولوية للتحقيقات، فيما يعتزم جيمي راسكين، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة اللجنة القضائية في حال فوز الديمقراطيين، مراجعة شبهات الرشوة وتضارب المصالح واستغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة.
ومن بين الملفات التي قد تشملها التحقيقات استثمارات عائلة ترمب في العملات المشفرة، والعقود الحكومية التي حصلت عليها شركات مرتبطة بأفراد منها، والتبرعات المقدمة إلى مشروعات الرئيس، إضافة إلى قرارات العفو الرئاسي، وما إذا كان بعضها قد ارتبط بمنافع مالية أو سياسية.
ويبرز في هذا السياق اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومبعوثه في ملفات الشرق الأوسط، والذي يدير شركة «أفينيتي بارتنرز» للاستثمار.
وكان راسكين قد طالب كوشنر، في أغسطس/آب الماضي، بتقديم وثائق تتعلق بالتداخل بين مهامه الدبلوماسية واستثماراته الخاصة، كما وسّع التحقيق ليشمل صفقة عقارية تتجاوز قيمتها 120 مليون دولار في ألبانيا. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، جدد مطالبه، داعياً كوشنر إلى التنحي عن مهامه التفاوضية إلى حين اتضاح طبيعة مصالحه المالية.
ومن المتوقع أيضاً أن تتناول التحقيقات العلاقات المالية لدونالد ترمب الابن مع شركات حصلت على عقود أو تمويلات حكومية. وتبقى هذه الملفات في إطار شبهات تستدعي التحقيق، وليست مخالفات ثبتت قضائياً.
وفي ملف الهجرة، يستعد الديمقراطيون للتحقيق في عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، المعروفة اختصاراً بـ«آيس»، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وظروف الاحتجاز، وحوادث وفاة مواطنين أمريكيين خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
كما تشمل التحقيقات المحتملة عقود الشركات الخاصة التي تشغّل مراكز الاحتجاز، والصفقات الحكومية المرتبطة بتوسيع قدرات ترحيل المهاجرين.
وسبق أن طالب راسكين والسيناتورة إليزابيث وارن، بمشاركة عشرات المشرعين، ست شركات مرتبطة بخطط توسيع الاحتجاز بتقديم معلومات حول أرباحها المتوقعة وضغوطها السياسية وتبرعاتها الانتخابية.
ثانياً: ملفات إبستين
يمثل ملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أحد أكثر التحقيقات المرتقبة حساسية، لا سيما بعد نشر ملايين الصفحات من وثائق القضية، واستمرار الخلاف بشأن الوثائق التي لم تكشف عنها وزارة العدل.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الديمقراطيون في اللجنة القضائية تقريراً تضمن اتهامات خطيرة بشأن علاقة ترمب بإبستين وطريقة تعامل وزارة العدل مع الأدلة وشهادات الضحايا، مطالبين بتعيين محقق خاص مستقل. وينفي ترمب الاتهامات الموجهة إليه.
وفي حال استعادة الأغلبية، سيتمكن الديمقراطيون من المطالبة بوثائق إضافية، واستدعاء مسؤولين في وزارة العدل ومؤسسات مالية تعاملت مع إبستين، وربما السعي إلى استجواب ترمب نفسه.
ثالثاً: الحرب على إيران والسعي لعزل هيغسيث
تأتي الحرب على إيران في مقدمة الملفات التي يعتزم الديمقراطيون متابعتها، خصوصاً ما يتعلق بصلاحيات الرئيس في اتخاذ قرار الحرب، وكلفة العمليات العسكرية، والخسائر البشرية، والاستعدادات التي سبقت الضربات.
وكان النائب غريغوري ميكس، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، قد طالب في مارس/آذار باستدعاء وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للاستماع إلى شهاداتهم بشأن المفاوضات التي سبقت الحرب، والتخطيط العسكري والدبلوماسي لها.
وفي يونيو/حزيران، طالب ميكس أيضاً بتفاصيل مذكرة التفاهم مع إيران، متسائلاً عن الضمانات النووية والعقوبات والترتيبات الأمنية ومستقبل المفاوضات.
وقد يفتح الديمقراطيون تحقيقات موازية في إدارة هيغسيث لوزارة الدفاع، تشمل الإنفاق العسكري ومخزونات الذخيرة والخسائر المدنية والعقود الدفاعية، بهدف إقالته، بحسب ما ذكرت «بي بي سي».
ويمتد الاهتمام إلى العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي، والسياسة المتبعة تجاه فنزويلا، ولا سيما الضربات التي تستهدف قوارب تقول الإدارة إنها تُستخدم لتهريب المخدرات، والاتفاقات المتعلقة بالنفط الفنزويلي.
أما في الشرق الأوسط، فقد يشكل الجمع بين المهام الدبلوماسية لكوشنر ومصالحه الاستثمارية مدخلاً لفحص جوانب من مفاوضات الإدارة المتعلقة بإيران وإسرائيل وغزة، دون أن يعني ذلك وجود توافق ديمقراطي على تغيير سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.
رابعاً: وزارة العدل وتفكيك المؤسسات الفدرالية
تشمل الملفات الأخرى التي يستعد الديمقراطيون لفتحها استخدام وزارة العدل صلاحياتها في ملاحقة معارضي الرئيس، إلى جانب تدخل الإدارة في الجامعات وشركات الإعلام ومكاتب المحاماة.
وتكتسب هذه القضية أهمية متزايدة بعد الإجراءات القضائية الأخيرة بحق شخصيات انتقدت ترمب، من بينها مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، في قضايا يقول منتقدو الإدارة إنها ذات دوافع سياسية، في حين تؤكد وزارة العدل أنها تطبق القانون دون تدخل سياسي.
كما يعتزم بعض الديمقراطيين مراجعة قرارات فصل موظفين حكوميين، وإغلاق برامج اتحادية، وتقليص الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتغييرات التي نفذتها مبادرة الكفاءة الحكومية، التي قادها إيلون ماسك لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي.
وتشمل التساؤلات المطروحة مدى التزام الإدارة بالاعتمادات المالية التي أقرها الكونغرس، وما إذا كانت قد أوقفت إنفاق أموال مخصصة قانونياً لبرامج معينة دون موافقة السلطة التشريعية.
خامساً: الدين الفدرالي والعجز في الموازنة
يبرز الدين الفدرالي باعتباره أحد الملفات الاقتصادية التي قد يستخدم الديمقراطيون أغلبيتهم في الكونغرس لفتحها، بعدما تجاوز إجمالي الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في أغسطس/آب الماضي، وبلغ نحو 40.59 تريليون دولار في 29 أكتوبر/تشرين الأول، بزيادة تقارب 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد.
وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن العجز الفدرالي سيبلغ نحو 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، فيما يُتوقع ارتفاع الدين الذي يحمله الجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% بحلول عام 2036.
كما قدرت المؤسسة أن التغييرات التشريعية التي أُقرت منذ بداية عام 2025 ستضيف نحو 3.4 تريليونات دولار إلى العجز المتوقع خلال عقد.
وقد يسعى الديمقراطيون إلى مساءلة إدارة ترمب بشأن تأثير التخفيضات الضريبية والإنفاق العسكري وسياسات الرسوم الجمركية على المديونية، مستفيدين من صلاحيات لجنتي الموازنة والرقابة لاستدعاء مسؤولي وزارة الخزانة والإدارة المالية.
غير أن المديونية المتراكمة تمثل مسؤولية تاريخية مشتركة بين الإدارات الجمهورية والديمقراطية، ولا توجد حتى الآن خطة ديمقراطية موحدة لخفضها.
وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب الدين من سقف الاقتراض القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار، إذ توقع مكتب الموازنة بلوغ هذا السقف خلال عام 2027، ما قد يضع الكونغرس الجديد أمام مواجهة مبكرة مع البيت الأبيض بشأن رفع سقف الدين وشروط الإنفاق الحكومي.
هل يصل الأمر إلى عزل ترمب؟
يظل عزل ترمب الاحتمال الأكثر إثارة للجدل داخل الحزب الديمقراطي، لكنه لا يمثل الأولوية المعلنة لقيادته. فقد أكد جيفريز أن الحزب لم يستبعد أياً من الأدوات المتاحة أمام الكونغرس، دون أن يتعهد بفتح إجراءات عزل جديدة.
وتتيح الأغلبية البسيطة في مجلس النواب توجيه اتهامات رسمية تمهيداً لعزل الرئيس أو مسؤولين آخرين، إلا أن الإدانة والعزل الفعلي يتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهو ما يشكل عائقاً يصعب تجاوزه في ظل الانقسام الحزبي.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين السيناريوهين الانتخابيين؛ ففي حال فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وحده، سيتمكنون من قيادة لجانه وفتح التحقيقات وعرقلة التشريعات الجمهورية. أما السيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً، فستمنحهم القدرة على تعطيل تعيينات ترمب القضائية والتنفيذية.
ومع ذلك، فإن السيطرة على المجلسين لن تكون كافية لتمرير برنامجهم التشريعي كاملاً، إذ يحتفظ الرئيس بحق النقض، كما تتطلب غالبية التشريعات العادية في مجلس الشيوخ الحصول على 60 صوتاً لتجاوز التعطيل الإجرائي.
وفي مقابلة نُشرت مقتطفات منها الأحد الماضي، قال ترمب إنه قد يتحول إلى «السيد فيتو» إذا خسر الجمهوريون الكونغرس، قبل أن يضطر الطرفان لاحقاً إلى عقد تفاهمات. ويعمل البيت الأبيض بالفعل على إعداد خطط لمواصلة تنفيذ سياساته عبر السلطات التنفيذية، والاستعداد لمواجهة طلبات الوثائق والاستدعاءات.
وبذلك، قد تعيد الانتخابات إلى الكونغرس دوره الرقابي الذي تراجع خلال فترة سيطرة الجمهوريين على المجلسين، لكنها لن تمنح الديمقراطيين سلطة منفردة لتغيير سياسات ترمب.
وسيتمثل الاختبار الأساسي في مدى قدرة الديمقراطيين على تحويل التحقيقات من مواجهات سياسية إلى وقائع موثقة، وربطها بقضايا الأسعار والصحة والإنفاق العام التي تشغل الناخبين، قبل أن تتحول الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
الرجاء الانتظار ...