الملك في خطاب العرش: الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب .. والإرهابيون "ليسوا منا"

التاج الإخباري -

ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، خطاب العرش السامي، مفتتحا الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.

وأكد جلالة الملك أن الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب وكل من يحاول المساس بأمنه ووحدته، مشددا على أن دماء شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك عهد في أعناق الأردنيين، وأنه لا مكان بين أبناء الأسرة الأردنية لمن خانها وخرج عنها.

وقال جلالته إن "يد الإرهاب الغادرة" امتدت قبل أيام لتختبر صلابة الدولة وعزيمة الشعب، مؤكدا أن الأردن سيكون لها بالمرصاد، وأنه لن يسمح للإرهابيين الخوارج بالمساس بأمن الوطن ووحدته.

وأضاف جلالته عن منفذي الهجوم: "هؤلاء ليسوا منا. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة، وخانوا هذه الأسرة. فلا مكان لهم بيننا لا اليوم ولا غدا".

ودعا جلالة الملك مجلس الأمة إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك، مؤكدا أن الأردن "كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخه".

وأشاد جلالته بالقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، قائلا إن "هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس أقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا وعلمه مرفوعا".

وأكد جلالة الملك أن قوة الأردن تكمن في شعبه الذي يزداد تماسكا وبصيرة وحكمة كلما اشتدت الخطوب، مشيرا إلى أن رهانه على وعي الأردني حين تلتبس الطرق، وحكمته حين تعلو الانفعالات، وإخلاصه ووفائه حين تشتد المحن.

وقال جلالته إن التداول بالشأن العام حق مشروع للأردنيين والأردنيات، يصونه الدستور ويحميه، مؤكدا أن صدر الوطن وصدره رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، وأن اختلاف أعضاء مجلس الأمة في الرأي يمثل قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.

وخاطب جلالة الملك الأعيان والنواب، مؤكدا أن مجلس الأمة ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، وأن التمسك بمبدأ "الأمة مصدر السلطات" يجعل الجبهة الداخلية منيعة ومصانة.

وشدد على أن المجلس مدعو إلى أن يكون صوتا للوطن وحارسا للمصلحة العامة ورقيبا على الأداء الحكومي، وأن يضع مصلحة الأردنيين أولا، لافتا إلى أن الأردنيين لا ينظرون إلى ما يصدر عن المجلس من قوانين فحسب، بل أيضا إلى ما يصدر عنه من سلوك وخطاب.

وأكد جلالته أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، وأن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه.

وقال جلالة الملك إن الأردن يسير اليوم على درب التحديث الاقتصادي، وإن العمل بدأ في مشاريع كبرى طموحة تهدف إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دور الأردن المحوري في الإقليم، موجها الحكومة إلى التسريع في إنجاز هذه المشاريع.

وأكد جلالة الملك أن الأمن المائي أولوية وطنية، قائلا: "لن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف"، ومشددا على أنه لا مجال للمساومة أو المهادنة في هذا الملف.

ووجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي ووضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

وشدد جلالته على أنه لا مكان في الأردن لمن يتعامل مع الوظيفة العامة باعتبارها تشريفا يرفعه عن العمل أو خدمة الناس، مؤكدا أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، وأن هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء، فالقانون لا يعرف اسما ولا منصبا ولا نفوذا.

وأكد جلالة الملك ثبات الأردن على مواقفه وتمسكه بعروبته ودفاعه عن قضايا الأمة، قائلا: "كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي"، ومشددا على حرص المملكة على العمل من أجل توحيد الكلمة العربية.

وبشأن القضية الفلسطينية، أكد جلالته أنه لا سبيل إلى الأمن والاستقرار في المنطقة دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، مشيرا إلى أن الكارثة في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس مستمرة رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وحذر جلالة الملك من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها، مؤكدا أن من يظن أن الطغيان يمنح الشرعية أو أن الزمن يمحو الحقيقة أو أن الأردني يتراجع عن مبادئه واهم.

واختتم جلالته خطابه بتأكيد ثقته بالأردنيين والأردنيات، قائلا: "أنتم موضع ثقتي وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي"، ومضيفا أنه يعتمد بعد الله على برهم بهذه الأرض، ليبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى