عضلات الساق والقلب الثاني .. حقائق طبية وأهمية الحركة
التاج الإخباري -
تؤدي عضلات ربلة الساق دوراً حيوياً في تنشيط الدورة الدموية، إذ تساعد على إعادة الدم من الأطراف السفلية إلى القلب، في مواجهة تأثير الجاذبية، وهو ما دفع بعض المتخصصين إلى وصفها بـ«القلب الثاني».ولا يُعد هذا التعبير مصطلحاً تشريحياً، وإنما وصف وظيفي للدور الذي تؤديه هذه العضلات في مساعدة الأوردة على دفع الدم باتجاه القلب.
ومع كل خطوة يخطوها الإنسان، تنقبض عضلات ربلة الساق وتضغط على الأوردة العميقة الموجودة بينها، ما يدفع الدم إلى الأعلى، بينما تمنع الصمامات الوريدية أحادية الاتجاه عودته مجدداً نحو القدمين.
مضخة عضلية تعمل مع الحركة
تُعرف هذه الآلية طبياً باسم «مضخة عضلات ربلة الساق»، وهي جزء أساسي من منظومة إعادة الدم الوريدي إلى القلب.
وتبدأ العملية من القدم، إذ يؤدي الضغط عليها أثناء المشي إلى دفع الدم من أوردة باطن القدم نحو الساق. وعند رفع الكعب، تنقبض عضلات الربلة وتضغط على الأوردة، لتواصل دفع الدم إلى الأعلى باتجاه الفخذ ثم القلب.
وعندما تسترخي العضلات، تمتلئ الأوردة بالدم مجدداً، فيما تساعد الصمامات الوريدية السليمة على ضمان استمرار تدفقه في الاتجاه الصحيح.
وتتكرر هذه العملية مع المشي وصعود الدرج وحتى تحريك الكاحلين، ما يجعل حركة الساقين عاملاً مهماً في دعم الدورة الدموية.
ماذا يحدث لمضخة الساق عند الجلوس طويلاً؟
تظهر أهمية مضخة عضلات الساق بصورة أكبر عند الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، إذ يؤدي انخفاض حركة العضلات إلى تقليل انقباضاتها التي تساعد على إعادة الدم إلى القلب.
وقد يساهم بطء تدفق الدم الوريدي في تجمعه داخل الأطراف السفلية، ما قد يسبب لدى بعض الأشخاص الشعور بثقل الساقين والتعب، فضلاً عن تورم القدمين والكاحلين، خصوصاً في نهاية اليوم.
لكن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود ضعف في مضخة الساق؛ إذ قد ترتبط أيضاً بمشكلات الأوردة أو القلب أو الكلى، أو بتأثير بعض الأدوية. لذلك، يستدعي التورم المتكرر تقييماً طبياً لتحديد أسبابه.
هل ترتبط كفاءة مضخة الساق بالصحة العامة؟
أظهرت دراسات علمية وجود ارتباط بين ضعف كفاءة مضخة عضلات ربلة الساق ونتائج صحية أقل إيجابية.
ففي دراسة نُشرت عام 2020، وشملت أكثر من 2700 مريض، سُجلت معدلات وفاة أعلى خلال فترات المتابعة لدى الأشخاص الذين أظهرت الفحوص ضعفاً في وظيفة المضخة، مقارنة بمن كانت وظيفة المضخة لديهم طبيعية.
كما توصلت دراسة أخرى نشرتها دورية «Mayo Clinic Proceedings» عام 2024، وشملت أكثر من 5900 شخص، إلى ارتفاع معدلات الوفاة بالتزامن مع تراجع قدرة مضخة الساق على إخراج الدم.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن ضعف المضخة يؤدي مباشرة إلى الوفاة، فقد يكون مؤشراً على عوامل أخرى، مثل قلة الحركة أو ضعف العضلات أو الهشاشة الجسدية أو الإصابة بأمراض مزمنة.
وبالتالي، لا يعني وصف عضلات الساق بـ«القلب الثاني» أن تقويتها وحدها كافية للوقاية من أمراض القلب أو إطالة العمر.
كيف تحافظ على نشاط عضلات الساق؟
لا تحتاج المحافظة على نشاط مضخة الساق إلى تمارين معقدة، إذ يمكن لبعض الأنشطة اليومية البسيطة أن تساعد عضلات الربلة على الانقباض ودفع الدم الوريدي.
ومن أبرز هذه الأنشطة:
المشي المنتظم: يساعد على تنشيط عضلات الساق وتحفيز حركة الدم نحو القلب.
تحريك الكاحلين: يساهم في تنشيط العضلات المسؤولة عن دعم الدورة الدموية.
رفع الكعبين وخفضهما: يمكن ممارسة هذه الحركة أثناء الجلوس لتحفيز انقباض عضلات الربلة.
وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتحريك الساقين باستمرار خلال الرحلات التي تتجاوز أربع ساعات، والنهوض والمشي كل ساعة أو ساعتين متى أمكن ذلك.
كما يمكن أثناء الجلوس رفع الكعبين مع إبقاء أصابع القدمين على الأرض، ثم رفع الأصابع مع تثبيت الكعبين، لتنشيط عضلات الساق وتحفيز حركتها.
متى يصبح تورم الساقين مؤشراً مقلقاً؟
يستدعي التورم المفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً إذا ترافق مع الألم أو السخونة أو الاحمرار، مراجعة الطبيب سريعاً، لاحتمال ارتباط هذه الأعراض بجلطة وريدية عميقة.
أما إذا ظهر ضيق مفاجئ في التنفس أو ألم في الصدر أو سعال مصحوب بالدم، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة، لاحتمال انتقال جلطة دموية إلى الرئتين.
وفي النهاية، لا تمتلك الساقان قلباً ثانياً بالمعنى التشريحي، لكن عضلات ربلة الساق تؤدي وظيفة أساسية في دعم الدورة الدموية وإعادة الدم إلى القلب، ما يجعل الحركة المنتظمة عاملاً مهماً للمحافظة على نشاط هذه المضخة الطبيعية.
الرجاء الانتظار ...