تقرير: 10 ملايين تفاعل حول هجوم كنيسة حمود وتضامن أردني وعربي ودولي

التاج الإخباري -

الوحدة الوطنية والتضامن الإسلامي المسيحي تصدّرا التغطية الأردنية

حسابات متطرفة خارج الأردن استبدلت "مسلحين" بـ"مسلمين" لتعميم المسؤولية دينيًا

71% من المنشورات الرابطة بين الهجوم وداعش باللغة الإنجليزية

38% من المحتوى الإسباني المحدد الموقع صدر عن حسابات تعرّف موقعها بأنه إسرائيل


كشف تقرير صادر عن معهد السياسة والمجتمع أن الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك حصد أكثر من 10 ملايين تفاعل رقمي خلال الأيام الأربعة الأولى، وسط نقاشات امتدت إلى أكثر من عشر لغات، وتباين في طريقة تناول الحدث بين التركيز على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، وتوظيف الهجوم في خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها خطاب متطرف معادٍ للمسلمين.

وحمل التقرير، الذي أعدته الباحثة المساعدة في وحدة الاستماع الرقمي رند عزم، عنوان «من حمود إلى العالم: الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطى الفترة من 23 إلى 26 تشرين الأول 2026، بما يشمل يوم الحادثة والأيام الثلاثة التالية حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين. وتناول التقرير التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

أكثر من 10 ملايين تفاعل خلال أربعة أيام

أظهر التقرير أن النقاش حول هجوم كنيسة حمود امتد إلى أكثر من عشر لغات، وسجل مئات آلاف المواد الرقمية، بما شمل المنشورات والتعليقات والمقالات، فيما بلغ مجموع التفاعلات المسجلة على المحتوى ملايين التفاعلات، من إعجابات وتعليقات ومشاركات.

وبحسب الرصد الزمني، ارتفع معدل النشر المرتبط بالكرك من نحو 300 منشور في الساعة قبل الهجوم إلى قرابة 9 آلاف منشور خلال ثلاث إلى أربع ساعات، ثم بلغ نحو 10 آلاف منشور في الساعة خلال ذروة المساء، بالتزامن مع تداول الأخبار العاجلة والمقاطع المصورة والتصريحات الرسمية وزيارة الملك عبد الله الثاني للمصابين في الكرك.

وتوزع النشاط الرقمي على موجات ارتبطت بوقوع الهجوم، وارتفاع حصيلة الضحايا، وانعقاد مجلس الأمن القومي، ثم التشييع العسكري الموحد، وصولًا إلى إعلان القبض على المنفذين. وسجلت لحظة وقوع الحادثة الذروة الأولى الأعلى مقارنة بالموجات اللاحقة، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على أهمية الساعات الأولى في تشكيل صورة الحدث لدى المتابعين وحجم ما وصفه بـ«الصدمة».

الوحدة الوطنية والتضامن الإسلامي المسيحي في التغطية الأردنية

حدد التقرير ثلاثة محاور رئيسية في التغطية الأردنية، تمثلت في حضور القيادة الهاشمية، والتعريف بالشهداء وأسمائهم ومهنهم وقصصهم، ومتابعة أداء الأجهزة الأمنية والقبض على المنفذين.

وبرزت في التغطيات رسائل الوحدة الوطنية ورفض الانقسام الديني والتأكيد على الروابط بين المسلمين والمسيحيين. كما أسهمت المؤسسات والمواقع الإخبارية الأردنية في إنتاج معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلًا، مع التركيز على البعد الوطني والإنساني للحدث، وقصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.

وأشار التقرير إلى أن زيارة الملك عبد الله الثاني للمصابين في مستشفى الكرك الحكومي ووصوله بالزي العسكري، إلى جانب مواساة الملكة رانيا والأميرات لعائلات الشهداء، شكلت أبرز محاور التغطية.

كما حضرت قصص الطبيب محمد القسوس، المعروف باسم «طبيب الفقراء»، والطبيب الشاب فادي الهلسة، والأستاذ الجامعي عاصم برقان، بما أعاد تقديم الضحايا بوصفهم أشخاصًا لهم أدوار وعلاقات داخل مجتمعاتهم.

ورصد التقرير انتشار مشاهد قراءة الفاتحة وإضاءة الشموع أمام الكنائس ومراسم التشييع، إلى جانب مقطع لشقيقة أحد الضحايا تؤكد فيه أن مرتكبي الجريمة لا يمثلون الإسلام، وأن المسلمين أهل وإخوة. واعتبر أن هذه المواد أسهمت في تقديم الحداد بوصفه حالة وطنية مشتركة.

توظيف ديني للهجوم في بعض التغطيات الدولية

أوضح التقرير أن التغطيات العربية الأوسع ركزت على إدانة الهجوم والتضامن مع الأردن، مع إبراز زيارة الملك للمصابين وإعلان الحداد العام وتنكيس الأعلام. أما التغطيات الدولية الأولى، فاعتمدت بدرجة كبيرة على وكالات الأنباء والتلفزيون الأردني، وقدمت الهجوم بوصفه خبرًا عاجلًا عن إطلاق نار نفذه مسلحون مجهولون على كنيسة.

ورصد التقرير اعتراض حسابات يمينية أمريكية وأوروبية على استخدام كلمتي «مسلحين» و«مجهولين» في تغطيات لشبكة «ABC» وصحيفة «WELT»، وإعادة صياغة العناوين باستخدام كلمة «مسلمين»، بما نقل النقاش من وصف الجريمة إلى تعميم المسؤولية على أساس الخلفية الدينية.

كما أشار إلى نشر شبكة البث المسيحي الأمريكية «CBN» تغطيتها ضمن قسم أخبار إسرائيل، واستخدام موقع أرجنتيني تعبير «الإرهاب الإسلامي». وفي المقابل، أدت وسائل الإعلام الكنسية ومنابر بطريركية القدس دورًا في نقل مواقف التضامن وأخبار الضحايا، مع حضور للرابطة الدينية بالكنيسة المستهدفة.

وامتد الاختلاف إلى البيانات الرسمية؛ إذ ركزت البيانات العربية على التضامن مع الأردن وحماية أمنه واستقراره، بينما تضمنت بيانات أوروبية، ولا سيما الفرنسية واليونانية، إشارات صريحة إلى التضامن مع المسيحيين في الأردن.

العربية تتصدر المواد المرصودة والإنجليزية تتقدم في ربط الهجوم بداعش

تصدرت اللغة العربية عدد المواد المرصودة بنحو 155 ألف مادة، تلتها الإنجليزية بنحو 59.8 ألف مادة، ثم الإسبانية بنحو 18.8 ألف مادة، مع حضور أقل للغات اليونانية والألمانية والتركية والروسية وغيرها.

وسجلت العربية أعلى متوسط للنشر بين اللغات المعروضة، بنحو ثلاثة منشورات للحساب الواحد، تلتها اليونانية بنحو منشورين للحساب.

وفي المحتوى العربي، برزت مفردات «الأردن» و«الوطن» و«الملك» و«الشهداء» و«الغدر»، بينما كان ربط الهجوم بتنظيم «داعش» محدودًا. أما المحتوى الإنجليزي، فجمع بين الوصف الإخباري وحضور واضح للهوية الدينية، من خلال مفردات تتعلق بالمسيحيين والمسلمين والأرثوذكس.

وبحسب التقرير، استحوذت اللغة الإنجليزية على نحو 71% من المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة. وبلغ عدد المنشورات الإنجليزية التي ربطت الهجوم بالتنظيم نحو 4400 منشور، مقابل 53 منشورًا نقلت تصريح وزير الداخلية صباح 26 تشرين الأول بشأن هوية المنفذين وعدم وجود مؤشرات على ارتباطهم بجهات خارجية.

وبلغ عدد المنشورات الناقلة للتصريح 126 منشورًا بالعربية ومنشورين بالإسبانية، ما أظهر تفاوت حجم تداول المعلومة الرسمية بين اللغات ضمن العينة المرصودة.

وأكد التقرير أن ادعاء تبني «داعش» للهجوم انتشر في الساعات الأولى دون مصدر موثق، موضحًا أن التحليل يتتبع انتشار الروايات والتصريحات المتعاقبة ولا يحسم صحة الادعاءات المتعلقة بالجهة المسؤولة.

38% من المحتوى الإسباني المحدد الموقع صدر عن حسابات في إسرائيل

رصد التقرير حضورًا بارزًا لمحتوى راديكالي باللغة الإسبانية يستخدم مفردات مثل «العنف الإسلاموي»، ويربط الهجوم بخطاب أوسع عن المسلمين وخطرهم على أتباع الديانات الأخرى.

وأشار إلى أن نحو 38% من المحتوى الإسباني المحدد الموقع صدر عن حسابات تعرّف موقعها بأنه إسرائيل، إلى جانب حضور حسابات من دول أمريكا اللاتينية.

أما المحتوى اليوناني، فتميز بتسمية الكنيسة وربط الضحايا ببطريركية القدس للروم الأرثوذكس، بما أضفى بعدًا مرتبطًا بالكنيسة الشرقية. وفي المنشورات التركية، حضرت اتهامات غير موثقة لإسرائيل والموساد، إلى جانب رسائل تنفي صلة الجريمة بالإسلام، بينما ارتبط جزء من النقاش الألماني بقضايا اضطهاد المسيحيين ومعاداة السامية.

التصريحات الرسمية وتطور الروايات بشأن الهجوم

تناول التقرير تعاقب المعلومات الرسمية يوم 26 تشرين الأول، بدءًا من تصريح وزير الداخلية صباحًا بشأن غياب مؤشرات على ارتباط خارجي، وصولًا إلى إعلان القوات المسلحة مساءً ارتباط المنفذين بتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، بالتزامن مع ضربات جوية في درعا.

ورأى التقرير أن هذا التطور نقل جانبًا من النقاش نحو طبيعة الرد الأردني، في ظل التفاوت بين حجم تداول الروايات الأولى وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصًا باللغة الإنجليزية.

توصيات لتعزيز حضور الرواية الأردنية

خلص تقرير معهد السياسة والمجتمع إلى أهمية تعزيز حضور الرواية الأردنية بلغات متعددة، ونشر المعلومات الموثقة بسرعة ووضوح خلال الساعات الأولى، مع إبراز قصص الضحايا وسياقهم المحلي، للحد من توظيف الحدث في خطابات تعمم المسؤولية أو تفصله عن المجتمع الذي وقع فيه.

وأوضح التقرير أنه يستند إلى عينة قصدية من المحتوى المتاح للرصد، ولا يمثل قياسًا شاملًا للرأي العام أو حصرًا لكل النقاشات، خصوصًا مع عدم وصول أداة الرصد إلى تطبيقات المراسلة والمجموعات المغلقة.

ويصدر معهد السياسة والمجتمع سلسلة من تقارير الاستماع والتحليل الرقمي، ترصد التغطيات الإعلامية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، بهدف فهم اتجاهات التفاعل مع القضايا والأحداث وتحليل الروايات والأطر التي تشكل صورتها لدى الجمهور.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى