مشروع قانون التنفيذ 2026: توسيع منع السفر والسوار الإلكتروني وتعديلات على الحجز والتسويات
التاج الإخباري -
نشر ديوان التشريع والرأي مسودة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026، متضمنة تعديلات مقترحة على إجراءات تحصيل الديون، أبرزها توسيع صلاحيات منع سفر المدين، وتحديد حد أدنى للأقساط الشهرية، وإتاحة استخدام السوار الإلكتروني في حالات محددة، إلى جانب تعديلات على إجراءات الحجز وبيع الأموال المحجوزة والطعن في القرارات التنفيذية.وبحسب المسودة، يتجه المشروع إلى توسيع الإجراءات المتاحة للدائن لتحصيل حقوقه، مع الإبقاء على القيود الأساسية المتعلقة بحبس المدين، وإجراء تغييرات على تسويات الديون وإجراءات التنفيذ الإلكتروني.
منع السفر دون اشتراط إثباتات محددة
ومن أبرز التعديلات المقترحة، منح رئيس التنفيذ صلاحية منع سفر المدين بناءً على طلب الدائن، وحتى انقضاء الدين، دون اشتراط تقديم البينات المنصوص عليها في القانون النافذ، والمتعلقة بعدم استقرار إقامة المدين في المملكة أو تصرفه بأمواله أو تهريبها أو احتمال مغادرته البلاد بقصد تأخير التنفيذ.
كما تجيز المسودة رفع منع السفر مقابل تقديم كفالة تضمن التنفيذ، وترفع المدة التي تُترك بعدها معاملة التنفيذ حكمًا لعدم متابعتها من سنة إلى سنتين، مع حذف النص الذي يلزم رئيس التنفيذ بإلغاء منع السفر عند ترك المعاملة.
حد أدنى للأقساط الشهرية
وفي ما يتعلق بتسوية الديون، تقترح المسودة ألا تقل الأقساط الشهرية عن 2% من باقي الدين، على أن يبدأ سدادها بعد 30 يومًا من إيداع الدفعة الأولى، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، مع الإبقاء على الحد الأدنى للدفعة الأولى عند 15% من المبلغ المحكوم به.
وفي حال رفض الدائن التسوية، يتيح المشروع لرئيس التنفيذ، بناءً على طلبه، دعوة الطرفين للتحقق من قدرة المدين على السداد أو إمكانية زيادة مبلغ التسوية، والاستماع إلى بينات الدائن قبل إصدار القرار المناسب.
تعديلات على حبس المدين والسوار الإلكتروني
وتُبقي المسودة على الحد الأقصى لحبس المدين عند 60 يومًا سنويًا عن الدين الواحد، وبما لا يتجاوز 120 يومًا مهما تعدد الدائنون. كما تستمر في عدم جواز حبس المدين العاجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، باستثناء الالتزامات الناشئة عن عقد إيجار العقار أو عقد العمل.
وتضيف المسودة حالة تتيح طلب حبس المحكوم عليه إذا امتنع عن تنفيذ حكم يلزمه بالقيام بعمل أو الامتناع عنه، دون اشتراط إثبات اقتداره أو منحه فرصة لعرض تسوية، إلى جانب الحالات المتعلقة بالنفقة والمهر والتعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي، وعدم تنفيذ أحكام تسليم الصغير والمشاهدة.
كما تجيز إلزام المدين باستخدام السوار الإلكتروني في الحالات التي لا يجوز فيها حبسه، ضمن التدابير الاحتياطية التي يمكن لرئيس التنفيذ اتخاذها، بما فيها منع السفر، وفق نظام يصدر لهذه الغاية.
الحجز على الأموال والمركبات
وفي إجراءات الحجز، تتيح المسودة لرئيس التنفيذ الحجز على أموال المدين فور تسجيل الدعوى إذا كان السند التنفيذي حكمًا قضائيًا، بناءً على طلب المحكوم له. أما في بقية السندات، فيشترط ثبوت شروع المدين بتهريب أمواله، على ألا تُستكمل إجراءات التنفيذ قبل انتهاء مدة الإخطار.
كما تتيح إلزام المدين في دعاوى التنفيذ المتعلقة بالديون التجارية بالإفصاح عن مصادر دخله وأمواله بما يكفي لسداد الدين، خلال سبعة أيام من تبليغه الأمر.
وبشأن المركبات المحجوزة، تجيز المسودة لرئيس التنفيذ السماح للمدين بإيداع المركبة في مكان يختاره مقابل كفالة، إلى حين صدور قرار الإحالة. كما تمنح المدين حق طلب تسلم المركبة مع استمرار الحجز عليها إذا لم يتابع الدائن بيعها بعد مرور 30 يومًا من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إخطار ضبطها، على أن يقدم المدين طلبه خلال عشرة أيام من إخطاره بذلك.
تسهيلات لبيع العقارات والأموال المحجوزة
وتسمح المسودة للمدين ببيع العقار المحجوز أو رهنه خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من اليوم التالي لتاريخ الإذن، وبما لا يقل عن قيمته المقدرة، مع ضمان إيداع المبلغ لحساب الدعوى التنفيذية. كما تتيح لذوي المصلحة الاعتراض على تقييم العقار قبل طرحه بالمزاد.
وفي ما يتعلق بالمزادات، تشترط المسودة بدء المزايدة على المنقولات بما لا يقل عن 50% من قيمتها المقدرة، وتمنح من رسا عليه المزاد ثلاثة أيام لإيداع الثمن بدلًا من الدفع الفوري.
كما تقترح تقليص المدة المنصوص عليها لعدم سماع دعاوى فسخ بيع العقارات بسبب الأخطاء الشكلية من سنة إلى ستة أشهر، وفق الأحكام القانونية المنظمة لذلك.
تعديلات على الطعن والتنفيذ الإلكتروني
وتقترح المسودة نقل اختصاص النظر في الطعون المتعلقة بدعاوى تنفيذ الأحكام القضائية البالغة 50 ألف دينار فأكثر، ودعاوى تنفيذ سندات الرهن العقاري، إلى محكمة الاستئناف بدلًا من محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، مع إبقاء الطعن في بقية القرارات المشمولة بالمادة أمام المحكمة الأخيرة.
كما تتيح الطعن أمام محكمة التمييز بإذن في حالات محددة، من بينها صدور قرارات استئنافية متناقضة في المسألة ذاتها، أو بلوغ قيمة الدعوى التنفيذية مليون دينار فأكثر إذا تضمنت نقطة قانونية مستحدثة ذات أهمية، وفق الشروط المحددة.
وتستثني المسودة السندات التنفيذية البالغة 50 ألف دينار فأكثر وسندات الرهن العقاري من اختصاصات التنفيذ التي يباشرها قاضي الصلح في الأماكن التي لا توجد فيها محكمة بداية.
وفي مجال التحول الرقمي، تتوسع التعديلات المقترحة في اعتماد التنفيذ الإلكتروني، ليصبح الأصل في تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم وتقديم الطلبات وإجراء التبليغات والمخاطبات، مع السماح بالإجراءات الورقية في حالات الضرورة، وتنظيم سريان مفعول الإجراءات الإلكترونية واحتساب مدد الاعتراض والطعن فيها.
وتشمل التعديلات كذلك توسيع الاختصاص المكاني لبعض دوائر التنفيذ ليشمل موطن المدين، ورفع الحد الأدنى لدرجة القاضي الذي يتولى رئاسة دائرة التنفيذ من الرابعة إلى الثالثة، وإضافة النشر الإلكتروني إلى إجراءات الإعلان عن بيع العقارات.
كما تتضمن المسودة تعديلات على توزيع حصيلة التنفيذ في بعض الحالات المتعلقة بسندات الرهن، ومعاملة الدائن أو الشخص الذي استوفى مبالغ زائدة أو دون وجه حق كمدين في الدعوى التنفيذية نفسها، لغايات استرداد تلك المبالغ.
ووفقًا للمعلومات الواردة في المسودة، يتكون المشروع من 22 مادة تعديلية، وقد طُرح للاستشارة العامة حتى 3 تشرين الثاني 2026. ولا تزال أحكامه مقترحة وغير نافذة، على أن يبدأ العمل بالقانون بعد مرور 90 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية، في حال استكمال مراحله التشريعية وإقراره.
الرجاء الانتظار ...