"الذباب الإلكتروني" .. من يدسّ السُم في العسل ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

مع كل قضية تشغل الشارع الأردني تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة "مفتوحة" لتبادل الآراء والمواقف، وبين مؤيد ومعارض تتعدد وجهات النظر واختلاف القراءات، غير أن هذا التفاعل الذي يفترض أن يكون مساحة للحوار وتبادل الأفكار، يتجاوز أحيانًا حدود الاختلاف، ليتحول إلى "تجاذبات حادة" تتخللها إساءات وعبارات سب وقدح وذم، تطال شخصيات وطنية ورموز الدولة، بعيدًا عن لغة النقاش المسؤول واحترام الرأي الآخر.

ومع هذا المشهد، تطفو على السطح خطورة الحسابات الوهمية وحملات التضليل الممنهج التي يوقدها "الذباب الإلكتروني" والتي تستغل الأحداث والقضايا الحساسة لإثارة الجدل وتأجيج الخلافات، وبث رسائل مضللة قد تسهم في توسيع دائرة التوتر داخل المجتمع.

ولعل حادثة قرية حمود في محافظة الكرك، وما أعقبها من مستجدات في العلاقات الأردنية السورية، أعادت تسليط الضوء على هذه الظاهرة، مع تصاعد التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهور محتوى أثار تساؤلات بشأن دقة المعلومات المتداولة والغايات من وراء نشر بعضها، في وقت تتطلب فيه الأحداث الحساسة قدرًا عاليًا من المسؤولية في تداول الأخبار والتعليق عليها!

ففي مثل هذه الظروف، لا تقتصر خطورة التضليل على نشر معلومة غير صحيحة، بل تمتد إلى توظيفها في سياقات قد تثير الانقسام، أو تزرع الشكوك، أو تؤثر في نظرة الجمهور إلى القضايا الوطنية والعلاقات بين الدول وهنا يصبح التمييز بين الخبر الموثوق والمحتوى الموجّه ضرورة، لا مجرد خيار.

ومن هذا المنطلق، تكتسب حملة "استنى" التي أطلقتها وزارة الاتصال الحكومي بالتزامن مع فعاليات الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، أهمية خاصة، باعتبارها مبادرة توعوية تهدف إلى تعزيز التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومواجهة الشائعات والتضليل في المجتمع.

وتحمل الحملة رسالة أساسية مفادها أن التريث قبل تصديق المعلومات أو إعادة نشرها يمثل خطوة أولى نحو الحد من انتشار الشائعات، فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل حساب يعبر عن رأي حقيقي أو يمثل توجهًا عامًا، كما أن كثافة التفاعل مع منشور ما لا تعني بالضرورة صحة مضمونه.

ومن المهم التحقق من مصدر المعلومة ومراجعة سياقها والبحث عن تأكيدها في مصادر موثوقة، قبل الانسياق وراء العناوين المثيرة أو إعادة تداول محتوى مجهول المصدر، كما تشمل الامتناع عن المشاركة في حملات الإساءة والتشهير، وإدراك أن حرية التعبير لا تعني تجاوز حدود القانون أو الاعتداء على كرامة الآخرين.

ومن هنا لابد من التأكيد على أن الأحداث التي تمس الأمن الوطني والعلاقات الأردنية مع الدول الشقيقة تفرض التعامل مع المعلومات بحذر، بعيدًا عن التسرع في إطلاق الأحكام أو تبني روايات غير مؤكدة.

 فالمواقف الوطنية لا تُقاس بحدة التعليقات أو سرعة تداول المنشورات، وإنما بالوعي والقدرة على التمييز بين الوقائع والشائعات.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى