خبير عسكري لـ"التاج": اقتلاع البؤر الإرهابية من الجنوب السوري مصلحة أردنية وسورية

التاج الإخباري -

لينا الناصر

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن الموقف الأردني تجاه الأشقاء في سوريا يمثل نموذجًا للالتزام القومي والأخلاقي والمسؤولية الوطنية، في ظل التحديات الأمنية المعقدة والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن البعض يحاول قراءة التطورات الميدانية، ومنها الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت معاقل ومخابئ بعض الجماعات والمجموعات الإرهابية وشبكات التهريب في الجنوب السوري، بمعزل عن السياق الكلي للدور الأردني التاريخي والداعم للاستقرار.

وبيّن الروسان في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الثلاثاء، أن قراءة المشهد الأمني على الحدود الشمالية للأردن يجب أن تنطلق من حقائق راسخة لا يقبل التشكيك فيها، تتمثل في أن حماية الأمن الوطني حق سيادي وواجب لا تهاون فيه في مواجهة أخطار الإرهاب وتجار المخدرات والسلاح، مؤكدًا أن هذه العمليات ليست موجهة ضد الشعب السوري الشقيق، بل تستهدف عصابات ومجموعات عابرة للحدود تستغل حالة عدم الاستقرار في الجنوب السوري لتهديد أمن الأردن.

وأشار إلى أن العمليات الأمنية الأردنية تمثل حقًا مشروعًا لحماية الحدود والمواطنين، واستجابة لتهديدات ملموسة لم تعد خافية على أحد، لافتًا إلى أن الأردن لم يكن يومًا طرفًا في تأجيج الصراع الداخلي في سوريا، بل كان دائمًا داعمًا لجهود التهدئة والاستقرار، وخاصة في مناطق الجنوب والسويداء.

وأضاف أن عمّان حرصت باستمرار على فتح قنوات التواصل ودعم أمن المكونات الاجتماعية والأهلية في السويداء والجنوب السوري، والمطالبة بالحلول السياسية السلمية التي تحقن الدماء وتضمن وحدة الأراضي السورية وعودة الحياة الطبيعية لأهلها.

ولفت إلى أن التاريخ القريب يشهد على حجم الأعباء التي تحملها الأردن في استضافة مئات الآلاف من الأشقاء السوريين، وتقاسم الخدمات والرعاية الصحية والتعليمية والأمنية معهم دون منّة من أحد، رغم الضغوط الاقتصادية الجسيمة، مؤكدًا أن هذا الدعم لم يكن مجرد خيار سياسي، بل التزام إنساني وأخوي ثابت يعبر عن نبض الأردنيين وقيادتهم.

وأردف أن اقتلاع البؤر الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة من الجنوب السوري ليس مصلحة أردنية فحسب، بل مصلحة مباشرة للشعب السوري وأهالي الجنوب على وجه الخصوص، الذين يستحقون العيش في بيئة آمنة خالية من السلاح الخارج عن القانون والتهديدات المستمرة.

وأوضح الروسان لـ"التاج" أن الضربات الجوية الأردنية على أوكار التنظيمات الإرهابية الداعشية التي تريد إثارة الفتنة وضرب استقرار الأردن جاءت نتيجة توافر معلومات لدى الأجهزة الأمنية الأردنية بعد التحقيق الأولي مع منفذي جريمة كنيسة حمود، وأسهمت في تحديد أهداف الضربة على درعا.

وأكد أن التنظيمات الإرهابية وعصابات التهريب تتعمد اتخاذ القرى والمناطق المأهولة ملاذات آمنة وغرف عمليات، مستغلة المدنيين دروعًا بشرية لحماية منصاتها اللوجستية، الأمر الذي يصعّب مهام التنسيق العسكري.

وأضاف أن تعمد الإرهابيين الاختباء في البيئات السكنية يحملهم مسؤولية مباشرة، لا سيما أن التنظيمات الإرهابية لا تكتفي بالعمل المسلح والتقليدي، بل تلجأ إلى منظومة معقدة من التكتيكات الأمنية والنفسية والميدانية لتعطيل جهود اقتلاعها، مشيرًا إلى أنها تطور من نفسها وترفع كلفة المواجهة إلى الحد الأقصى، وتحول استئصالها إلى عملية معقدة.

وشدد على أن أي محاولة لتشويه الدور الأردني أو التشكيك في دوافعه تتجاهل عقودًا من التضامن والأخوة، مؤكدًا أن الأردن سيظل، كما كان دائمًا، سندًا لسوريا وشعبها، حريصًا على أمنها ووحدتها، وفي الوقت ذاته حازمًا وصارمًا في الدفاع عن حدوده وأمن مواطنيه ضد كل من تسوّل له نفسه استغلال الظروف لتهديد الأمن والاستقرار.

وأضاف أن الرسائل الدبلوماسية لم تعد مبهمة، وأن الأردن بقيادة جلالة الملك ماضٍ بكل حزم وقوة في دكّ جحور المجرمين وقطع دابر كل من يعبث بأمنه، مشيرًا إلى أن من يشكك في عزم الأردن أو يظن أن سياسة ضبط النفس تعني ضعفًا، سيجد على الحدود ما يجعله يعيد حساباته جيدًا، مؤكدًا أن "السيف الأردني أسبق وأقوى"

الروسان يحذر من الرسائل الملفقة وحملات التضليل عبر مواقع التواصل

وفي "تنبيه" وصفه بالمهم، قال الروسان إن وسائل التواصل الاجتماعي غارقة بالرسائل الملفقة، مشيرًا إلى أنه منذ الصباح، وبعد قصف سلاح الجو لمخيمات الإرهابيين في درعا، طالع عشرات المقالات والصور المشبوهة من حيث أصحابها ومحتواها، والدخيلة على المواقع، التي تركز على ضحايا عملية القصف وتوجه الاتهام إلى الأردن.

وأضاف أنه، ومن خلال معرفته بوسائل التواصل الاجتماعي، فإن معظم الصور مزورة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومعظم القصص كاذبة ومضللة ولا تنقل الحقيقة، معتبرًا أن الاستهداف واضح جدًا ومحدد.

وأشار الروسان في ختام حديثه لـ"التاج" إلى وجود حملة مشبوهة على الأردن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنها تنفخ في كيرها "وحدة 8200 الصهيونية" لإثارة الفتن


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى