المخدرات و"داعش" واضطرابات الحدود .. ما الذي يُقلق الأردن في سوريا؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

يفرض المشهد السوري "المتقلب" نفسه على أولويات الأردن، في ظل ارتباط التطورات الأمنية والسياسية في الجارة سوريا باستقرار المملكة، لا سيما في المناطق الشمالية المحاذية للحدود السورية.

وبين مساعي احتواء التوترات ومكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، تتعامل عمّان مع الملف السوري باعتباره قضية "ساخنة" تمس أمنها الوطني ومصالحها الإقليمية والاقتصادية.

وخلال السنوات الماضية، حرص الأردن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الأطراف المعنية بالأزمة السورية، ودعم المسارات السياسية الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على وحدة سوريا،  هذا الدور بدا واضحا في الجهود التي بذلتها المملكة، لاحتواء التوترات في السويداء، والعمل على تثبيت التهدئة وحماية المدنيين ومنع اتساع المواجهات.

ولمن يتبجح ويطلق عبارات وشعارات "رنانة" لا تمت إلى الحقيقة بصلة، نقول إن عمّان تدرك جيدا أن استمرار الاضطرابات في الجنوب السوري لا يهدد أمن السكان وحدهم، بل يترك تداعيات مباشرة على الحدود الأردنية، ويفتح المجال أمام تنامي نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، لذلك، لا تنفصل الدعوات الأردنية إلى التهدئة عن المطالبة بوجود مؤسسات قادرة على فرض القانون وضبط المناطق الحدودية.

وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، اتخذ الأردن إجراءات أمنية مشددة لمواجهة محاولات تهريب المخدرات والأسلحة، شملت إحباط عمليات تسلل واستهداف مواقع مرتبطة بالتصنيع والتخزين، وفق ما أعلنته القوات المسلحة الأردنية، وتعكس هذه الإجراءات انتقال التركيز من اعتراض الشحنات عند الحدود إلى محاولة الحد من مصادر التهديد والشبكات التي تقف وراءها.

ولا تقتصر أهمية استقرار الجنوب السوري على الجانب الأمني، فالتوترات تنعكس أيضًا على حركة التجارة والنقل بين البلدين، إذ سرعان ما يتم إغلاق معبر نصيب المقابل لمعبر جابر، ومايترتب عليه من توقف حركة المسافرين والشحن التجاري وتكدس الشاحنات على الحدود.

وبين الدبلوماسية والردع، يسعى الأردن إلى منع انتقال تداعيات الأزمة في الجارة السورية إلى أراضيه، مع دعم مسار يعيد الاستقرار إلى سوريا ويحفظ وحدتها، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونًا أمنيًا مستمرًا، ومعالجة أسباب التوتر، وتعزيز قدرة المؤسسات السورية على ضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب.

باختصار .. تريد عمّان إيصال رسالة واضحة إلى دمشق مفادها أن أمن الأردن "خط أحمر"، وأن المملكة لن تسمح بامتداد تداعيات الانفلات الأمني في سوريا إلى أراضيها، سواء عبر خلايا "داعش"  أو شبكات تصنيع المخدرات وتهريبها وستواصل التعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمنها وسلامة مواطنيها.

وعلى الأشقاء في سوريا أن يدركوا أن حماية أمن الأردنيين "حق مشروع"، وأن الأردن لن يقف مكتوف الأيدي أمام الجهات التي تستغل الأوضاع داخل الأراضي السورية لتهديد المملكة،  فكما أن من حق سوريا حماية أمنها وشعبها، فإن للأردن الحق ذاته في الدفاع عن حدوده وصون استقراره.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى