الفراية: لا يوجد بيننا "ذمي" بل مواطنون يجب أن يحترم بعضهم بعضا

التاج الإخباري -

أكد وزير الداخلية مازن الفراية أن جميع الأردنيين مواطنون يتمتعون بحق الاحترام المتبادل، رافضا استخدام توصيفات تميز بينهم على أساس الدين، ومشددا على ضرورة مواجهة الفكر المتطرف وخطاب الكراهية وتعزيز ثقافة قبول الآخر في المجتمع.

وقال الفراية، إن الأردن بلد يتميز بالتنوع الثقافي والديني، وإن هذا التنوع يتطلب احترام المواطنين بعضهم بعضا، منتقدا استخدام مصطلح "ذمي" في الإشارة إلى المواطنين المسيحيين.

وأضاف: "في أشخاص يقولك من آذى ذميا، أنت عندك مواطنين. أنت عايش في أي عصر تقول ذمي وغير ذمي؟"، معتبرا أن مثل هذه الأفكار لا تنسجم مع القيم الإنسانية وقبول الآخر.

وأشار الفراية إلى وجود مظاهر من التطرف وعدم قبول الآخر في المجتمع، موضحا أن ذلك لا يعني تعميم هذه المظاهر على المجتمع بأكمله، لكنه يستدعي الاعتراف بوجودها والعمل على معالجتها.

وشدد على أن المواطن يتحمل مسؤولية في مواجهة الأفكار المتطرفة، وألا يلتزم الصمت عندما يسمع أو يشاهد خطابا يحرض على الكراهية أو يرفض الآخر، مؤكدا ضرورة استنكار هذه الأفكار والوقوف ضدها.

وانتقد الفراية عزوف بعض المواطنين عن الدخول في نقاشات تتعلق بالتطرف والكراهية، ما يتيح لأصحاب هذه الأفكار نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدون مواجهة مجتمعية.

وتطرق إلى الجدل بشأن الترحم على المسيحيين، منتقدا من يتعاملون مع الرحمة باعتبارها محدودة أو محصورة بفئة معينة، ومتسائلا عن قدرة من يحمل هذه الأفكار على نشر رسائل التسامح والسلام.

وأكد أن مواجهة التطرف تتطلب التوعية والحوار والحزم، إلى جانب دور أئمة المساجد والمعلمين وأساتذة الجامعات في نشر ثقافة التسامح واحترام الآخر، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى منهم معتدلون ومتسامحون.

وشدد على أنه لم يعد ممكنا تحمل وجود معلم ينشر الكراهية، أو إمام يروج لها، أو أي شخص، سواء كان طبيبا أو مهندسا أو مواطنا يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لبث خطاب الكراهية والتفرقة بين المواطنين.

وأوضح الفراية أن التعليم بحاجة إلى عمل كبير يشمل المناهج الدراسية والأنشطة الثقافية والاجتماعية وتأهيل المعلمين، إلى جانب معالجة وجود أشخاص يحملون أفكارا متطرفة وغير قابلين للتغيير في المؤسسات التعليمية والدينية.

وقال إن ما حدث في كنيسة حمود بمحافظة الكرك "له ما بعده"، واصفا الدرس الذي خلفته الحادثة بأنه قاس، ويستدعي نتائج أقوى وإجراءات عملية لمواجهة الفكر المتطرف.

وانتقد الاستراتيجية السابقة المتعلقة بتعزيز الوئام، معتبرا أنها لم تنجح في إحراز تقدم حقيقي، وأن الجهود اقتصرت على اجتماعات تجمع رجال دين مسيحيين ومسلمين في قاعات مغلقة، دون نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في مجال التسامح.

وأكد ضرورة تجاوز الحوار التقليدي نحو استراتيجية متكاملة تشمل التعليم والتربية الدينية والمجتمعية والأخلاقية والأنشطة الثقافية والرياضية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق من ينشر الكراهية، وإعادة النظر بالتشريعات عند الحاجة.

وفيما يتعلق بالشباب، أشار الفراية إلى أهمية أخذ البطالة والفراغ الذي يعيشه بعض الشباب بالاعتبار عند وضع استراتيجية لمواجهة التطرف، مؤكدا أهمية توفير أنشطة وبرامج تسهم في توجيه طاقاتهم وتطوير طريقة تفكيرهم.

وأوضح أن مراكز الشباب يمكن أن تؤدي دورا مهما في هذا المجال، حتى في ظل عدم توفر فرص عمل، من خلال الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية التي تستهدف الشباب والشابات.

وبين أن الحكومة عملت بشكل كبير على ملف مراكز الشباب، وأصبحت تركز على طبيعة الأنشطة التي تقدمها وفاعليتها، بدلا من التركيز على أعداد المراكز وأماكن انتشارها.

وأشار إلى العمل على تقليص أعداد بعض المراكز وتفعيل أنشطتها، بما يتيح للشباب والشابات الاستفادة من البرامج المقدمة في مختلف المحافظات.

وأكد أن الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة التطرف يجب أن تكون شاملة، وتجمع بين العمل الشبابي والنشاط الثقافي والرياضي والتربية الدينية والتعليم المدرسي، إلى جانب دور المؤسسات الدينية والمعنيين بالإفتاء في تقديم رسائل واضحة تمنع انتشار الأفكار المتطرفة.

ودعا الفراية المعنيين بالإفتاء ورجال الدين إلى الوضوح في المسائل التي تثير الجدل بين المواطنين، وعدم تركها لتفسيرات متضاربة، مشددا على ضرورة اقتناع رجال الدين أنفسهم بقيم التسامح التي ينقلونها إلى المجتمع.

وكان الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة 23 تشرين الأول 2026، خلال مراسم تشييع جنازة، قد أسفر عن استشهاد 9 أشخاص وإصابة آخرين.

وأعلنت مديرية الأمن العام، فجر الاثنين، إلقاء القبض على منفذي الهجوم الثلاثة بعد تحديد مكان وجودهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، عقب عمليات بحث وتمشيط وتحقيقات أمنية واستخباراتية استمرت منذ وقوع الهجوم.

وأوضحت المديرية أن المنفذين رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، قبل السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعا، دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية.

وأكد الفراية أن الحكومة تراجع الظروف التي تؤدي إلى تطرف الشباب، في إطار التعامل مع تداعيات الهجوم والعمل على مواجهة أسباب التطرف.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى