"وداعاً ترامب" .. رسالة استجداء تكشف "ذعر" الرئيس من التجديد النصفي

التاج الإخباري -

كشفت رسالة إلكترونية لجمع التبرعات، نشرتها حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حجم القلق الذي يساوره إزاء انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لما أوردته صحيفة "ذي آي بيبر" البريطانية. 

ورأت الصحيفة في المناشدة الموجهة إلى أنصاره مؤشراً إلى إدراكه خطورة الخسائر التي قد يتكبدها حزبه.

وقبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات، أطلق ترامب حملة لاستنفار قاعدته الشعبية، مستخدماً خطاباً تحذيرياً يصور خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس باعتبارها تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي، بل ولمواصلة رئاسته حتى نهايتها.

وجاءت الرسالة، التي حملت عنوان "وداعاً أيها الرئيس ترامب"، مصحوبة بصورة له وهو يصعد إلى قطار ويلوّح مودعاً من رصيف محطة للسكك الحديدية. وحذرت أنصاره من احتمال أن يضطروا إلى توديعه إلى الأبد، داعية إياهم إلى التحرك قبل فوات الأوان.

خطاب انتخابي يضخم المخاطر
وفي محاولة لتعزيز المخاوف، زعم ترامب أن فوز الديمقراطيين سيمنحهم القدرة على عزله للمرة الثالثة، قائلاً إنهم سيتمكنون هذه المرة من جمع الأصوات اللازمة لإبعاده عن البيت الأبيض، وإغلاق الباب أمام عودته.

غير أن هذه الرواية تتجاهل حسابات الواقع السياسي؛ إذ لا يزال قادة الحزب الديمقراطي مترددين في إطلاق مسار جديد لعزل الرئيس، في ظل صعوبة تأمين أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ اللازمة لإدانته خلال المحاكمة.

وعلاوة على ذلك، لا يتوقع حتى أكثر الإستراتيجيين الديمقراطيين تفاؤلاً تحقيق فوز انتخابي كاسح يتيح للحزب الوصول إلى تلك النتيجة في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، ما يجعل تحذيرات ترامب أقرب إلى أداة لحشد المؤيدين منها إلى وصف دقيق لما قد يحدث.

ولم تكن هذه المناشدة الأولى من نوعها؛ ففي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، حذّر ترامب أنصاره من أن انتصار الديمقراطيين قد ينهي وجوده في البيت الأبيض، قائلاً إن الأسابيع الأربعة التالية ربما تكون الأخيرة له في منصبه.

كما تضمنت تلك الرسالة ما وصفته الحملة بأنه تأمل بالغ الأهمية، تحدث فيه ترامب عن الصلاة داخل حديقة الورود في البيت الأبيض بشأن نتائج الانتخابات، في محاولة لإضفاء طابع شخصي على مناشدته واستثارة مشاعر مؤيديه.

ورغم عدم وجود أدلة على أن ترامب يكتب هذه الرسائل بنفسه، فإن مضمونها يعكس إستراتيجية جمهورية تسعى إلى رفع معدلات المشاركة الانتخابية، عبر إقناع الناخبين بأن امتناعهم عن التصويت قد يهدد مستقبل الرئيس ومشروعه السياسي.

تراجع الشعبية يثير قلق الجمهوريين
وفي السياق نفسه، كثف ترامب ظهوره الانتخابي دعماً لمرشحي حزبه في ولايات تُعد معاقل جمهورية تقليدية، بينها تكساس وكانساس وأوهايو. ويعكس هذا التحرك مخاوف متزايدة من احتمال خسارة الجمهوريين مقاعد حتى في المناطق التي اعتادوا تحقيق الفوز فيها.

وحذرت رسالة التبرعات من أن امتناع أنصار ترامب عن التصويت سيعني نهاية المعركة، مؤكدة أنه لن تتاح لهم فرصة ثانية لتدارك الخسارة. وتعكس هذه اللهجة قلقاً من ضعف الحماسة لدى الناخبين الجمهوريين مقارنة بإصرار الديمقراطيين على المشاركة.

ويزداد هذا القلق مع تراجع معدلات تأييد ترامب، بالتزامن مع أزمة متصاعدة في القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، تفاقمت بفعل الحرب المستمرة على إيران. وقد تدفع هذه الظروف الناخبين الجمهوريين المحبطين إلى العزوف عن صناديق الاقتراع، في حين يتمسك خصومهم بفرصة تغيير موازين القوى داخل الكونغرس.

وفي محاولة أخرى لحشد القاعدة الشعبية، حذرت الرسالة من أن الديمقراطيين سيقوّضون ما يصفه ترامب بإنجازاته خلال العامين الماضيين تحت شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً». كما زعمت أن فوزهم سيؤدي إلى فتح الحدود مجدداً، وارتفاع معدلات الجريمة، وزيادة ضرائب الضمان الاجتماعي، فضلاً عن تهديد الحلم الأمريكي للأجيال المقبلة.

لكن هذه التحذيرات تتجاهل القيود الدستورية والسياسية التي ستواجه الديمقراطيين، حتى إذا نجحوا في انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. فترامب سيحتفظ بحق استخدام الفيتو ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، كما سيكون من الصعب جمع أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز اعتراضه.

منافسون يستعدون لمرحلة ما بعد ترامب
ومع ذلك، يدرك الرئيس أن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تعيد رسم المشهد السياسي داخل الحزب الجمهوري، خاصة مع بدء عدد من الشخصيات البارزة الاستعداد لخلافته في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وفي هذا الإطار، ألمح نائب الرئيس جيه دي فانس، على مدى نحو عام، إلى أنه يعتزم مناقشة طموحاته الرئاسية مع ترامب بعد انتهاء الانتخابات. وفي المقابل، بدأ وزير الخارجية ماركو روبيو اتخاذ خطوات تعزز حضوره بوصفه مرشحاً محتملاً، مستفيداً من خطاب ألقاه، هذا الشهر، أمام الأكروبوليس في أثينا، دعا فيه إلى السعي الحازم وراء القوة الوطنية ورفض الاكتفاء بالمستويات العادية أو المتوسطة.

كذلك، قد ينضم وزير الحرب بيت هيغسيث إلى قائمة المنافسين المحتملين، إذ يمكن أن يستفيد من أي تحقيقات ديمقراطية متوقعة في أدائه داخل الإدارة لتقديم نفسه باعتباره الامتداد الحقيقي لترامب وحركة «ماغا».

وفي الوقت نفسه، قد تمثل تهديدات ترامب بشن ضربات جوية مكثفة جديدة على إيران مؤشراً إلى طبيعة المرحلة التي يعتزم خوضها بعد الانتخابات، في حال واجه خسائر جمهورية داخل الكونغرس. وقد يتجه عندئذ إلى تصعيد تحركاته السياسية والعسكرية لإظهار قدرته على مواصلة تنفيذ أجندته رغم الضغوط الداخلية.

وفي نهاية المطاف، تتجاوز رسالة التبرعات مجرد محاولة لجمع الأموال؛ فهي تكشف حجم الرهانات التي يضعها ترامب على ولاء قاعدته الشعبية، وسط مخاوف من تراجع نفوذه وصعود منافسين داخل حزبه.

 وربما أراد الرئيس من صورة القطار المرفقة برسالته التحذير من نهاية سياسية وشيكة، لكن الصورة تترك أيضاً سؤالاً مفتوحاً بشأن ما إذا كان يستعد فعلاً لمرحلة مختلفة بعد إعلان النتائج.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى