قفزة قياسية في أجور الناقلات تشلّ تدفقات النفط الأمريكي إلى آسيا
التاج الإخباري -
أدّت تداعيات الحرب المرتبطة بإيران إلى ضرب كفاءة رحلات ناقلات النفط حول العالم؛ ما تسبب في تراجع حاد بقدرات الأسطول المتاحة وقفزة تاريخية في أجور الشحن البحري؛ ما محا بالكامل الجدوى الاقتصادية لنقل النفط الخام من ساحل الخليج الأمريكي إلى الأسواق الآسيوية.ووصلت تكلفة شحن النفط الخام من ساحل الخليج الأمريكي إلى الصين في وقت سابق من هذا الشهر إلى 80 مليون دولار للرحلة الواحدة، وهو ما يعادل عشرة أضعاف المعدلات المعتادة التي استقرت لسنوات قبل اندلاع الحرب.
ورغم تراجع أسعار الشحن قليلاً عن ذروتها المسجلة مطلع أكتوبر/تشرين الأول، فإنها لا تزال تحوم هذا الأسبوع حول 60 مليون دولار للناقلة العملاقة الواحدة المتجهة من الولايات المتحدة إلى آسيا. هذه التكلفة الباهظة دفعت المصافي الآسيوية للإحجام عن طلب الخام الأمريكي لتسليمات شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
وبحسب تجار مطلعين تحدثوا لوكالة "بلومبرغ"، تراجعت طلبيات المصافي الآسيوية للخام الأمريكي هذا الشهر بنحو 50% مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول، لتستقر عند نحو 25 مليون برميل مخصصة لتسليمات نوفمبر/تشرين الثاني. وفي حال استمرت الطلبيات عند هذا المستوى المتدني حتى نهاية دورة التداول الحالية، فقد تستقبل آسيا في نوفمبر/تشرين الثاني أدنى حجم من النفط الأمريكي منذ 7 سنوات.
ورغم أن صادرات النفط والمشتقات البترولية الأمريكية كانت قفزت لمستويات قياسية في الأسابيع الأولى لحرب الشرق الأوسط، فإن النزاع ومحاولات المنتجين لتصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز أديا إلى كسر توازن سوق الناقلات العالمي، مضيفين أزمة شحن بحري إلى أزمتي المعروض والوقود.
وأعادت الحرب خلط مسارات وأنماط التجارة، وتسببت في احتجاز مزيد من الناقلات في رحلات طويلة وغير فعالة، إذ أدت التدفقات المتزايدة لنقل النفط خارج المضيق، عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى (STS) في خليج عُمان، إلى تجميد الناقلات العملاقة لأسابيع بانتظار التفريغ؛ ما قلص توفر الناقلات الضخمة (VLCCs) للمسارات الحيوية الأخرى مثل خط أمريكا–آسيا.
ووفقاً لبيانات «كبلر» (Kpler)، تضخّم أسطول النقل في خليج عُمان ليصل إلى قرابة 80 ناقلة عملاقة، في حين ارتفع متوسط زمن الرحلة ذهاباً وإياباً إلى 23 يوماً، مقارنة بالمدة المثالية البالغة 9 إلى 10 أيام للرحلة بين البصرة في العراق وميناء صحار قبالة سواحل عُمان. وفضلاً عن ذلك، فإن الأسعار القياسية لنقل الخام من الخليج وخليج عُمان جذبت الناقلات نحو هذه التجارة المحفوفة بالمخاطر لكنها شديدة الربحية، تاركة نقصاً حاداً في السفن بباقي الأسواق.
وصرح راندي هوكينز، نائب رئيس إمدادات وتجارة النفط الخام الدولي في شركة «فاليرو إنرجي»، خلال مؤتمر إعلان نتائج الشركة هذا الأسبوع، بأن أسعار الشحن باتت هي الحدث الأبرز في السوق، موضحاً أن "تكلفة نقل برميل النفط عبر ناقلة عملاقة من ساحل الخليج الأمريكي إلى آسيا باتت تراوح حالياً بين 30 و35 دولاراً للبرميل، مقارنة بمتوسط عام 2025 الذي كان يقارب 5 دولارات فقط".
وأضاف هوكينز أن هذه الطفرة تتسبب في اضطرابات حادة بتسعير النفط عالمياً، حيث يسعى أصحاب المصافي للحصول على براميل قريبة جغرافياً، بينما يُضطر البائعون البعيدون إلى خفض أسعارهم وتقديم خصومات لتعويض تكاليف الشحن المرتفعة. ونتيجة لذلك، لجأ المشترون في آسيا إلى النفط الشرق أوسطي على أساس التسليم في الموانئ لتقليل التكاليف، بينما فضلت المصافي الأوروبية الإمدادات القريبة داخل القارة.
وأدى هذا الإقبال المكثف على النفط الأوروبي والشرق أوسطي إلى ارتفاع قياسي في علاوات بعض الخامات، إذ بلغت علاوة خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى غير مسبوق عند 20 دولاراً للبرميل فوق سعر برنت القياسي الأسبوع الماضي. كما قفزت علاوة خام «يوهان سفيردروب» النرويجي المتوسط الحمضي إلى 24 دولاراً فوق برنت، وفقاً لبيانات «وود ماكنزي».
وفي المقابل، واجهت الخامات الأمريكية والإفريقية انهياراً في علاواتها واتساعاً في هوامش الخصم لتغطية تكاليف الشحن للرحلات الطويلة إلى آسيا؛ حيث هوت أسعار خامات غرب إفريقيا إلى خصومات غير مسبوقة وصلت في بعض الأنواع إلى خصم 20 دولاراً للبرميل.
وفي السوق الأمريكية، تراجعت علاوة خام غرب تكساس الوسيط في مركز «ميدلاند شرق هيوستن» (MEH) إلى 25 سنتاً فقط للبرميل فوق الخام القياسي، بعد أن كانت تتجاوز 3 دولارات مطلع سبتمبر/أيلول، بحسب بيانات «لينك داتا سيرفسز». كما هوت علاوة خام «مارس» المتوسط الحمضي في خليج المكسيك إلى 6 دولارات، مقارنة بنحو 17.50 دولار للبرميل في نهاية مارس/آذار الماضي.
الرجاء الانتظار ...