الأحزاب الأردنية .. من يملك المال أم من يملك الفكرة؟

التاج الإخباري -

بقلم: محمد الحموري.

إذا كانت الأحزاب جزءًا من مشروع التحديث السياسي، فالسؤال الحقيقي ليس كم حزبًا لدينا، انما من يقود هذه الأحزاب، وعلى أي أساس يصل إلى مواقع القيادة؟


نحن بحاجة إلى أحزاب تفتح الطريق أمام الشباب، لا أن تجعلهم مجرد أرقام لزيادة العضوية أو حضورًا في الفعاليات. فالشاب الذي يملك الفكرة والكفاءة والقدرة على العمل يجب أن يجد طريقه إلى مواقع المسؤولية، حتى لو لم يملك المال أو النفوذ.
المشكلة تبدأ عندما يصبح المال عاملًا مؤثرًا في صناعة القيادات، أو عندما تبقى المواقع القيادية محصورة في دائرة ضيقة، بينما يُطلب من الشباب المشاركة والتصفيق والانتشار الميداني دون أن يكون لهم دور حقيقي في صناعة القرار.


الإصلاح السياسي لا يعني تغيير أسماء أو استحداث أحزاب جديدة فقط، المطلوب تغيير ثقافة العمل الحزبي نفسها:
أن تكون القيادة للكفاءة، وأن تكون الفرصة متاحة للشباب، وأن يكون معيار الاختيار هو الفكرة والعمل والإنجاز، وليس القدرة المالية أو شبكة العلاقات.


وهذا لا يعني إقصاء أصحاب الخبرة أو من لديهم القدرة على دعم العمل الحزبي؛ فالخبرة والمال يمكن أن يكونا عنصرين إيجابيين عندما يوظفان لخدمة الحزب وبرنامجه، لكنهما لا ينبغي أن يتحولا إلى طريق مختصر نحو القيادة.
الأردن وضع إطارًا قانونيًا جديدًا للحياة الحزبية، وأكدت الجهات الرسمية مرارًا أهمية أن يكون الشباب شركاء حقيقيين في الحياة السياسية، لا مجرد "ذخيرة عددية".


لذلك، ربما يكون الاختبار الحقيقي للأحزاب اليوم بسيطًا وواضحًا:
هل تستطيع أن تضع شابًا كفؤًا في موقع القيادة لأنه يستحق، حتى لو لم يكن الأكثر مالًا؟
إذا نجحنا في الإجابة عن هذا السؤال بالممارسة، نكون قد بدأنا فعلًا ببناء حياة حزبية مختلفة؛ حياة يكون فيها البرنامج أقوى من المال، والكفاءة أقوى من العلاقات، والشباب شركاء في القرار لا مجرد أرقام في القوائم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى