السفير القبرصي: الخطاب الملكي حمل رسائل تشمل قضايا العالم بأسره

التاج الإخباري -

أكد السفير القبرصي لدى الأردن سيفاك أفيديسيان، عمق العلاقات التي تربط بلاده بالأردن، مشيدا باستضافة العاصمة عمّان للاحتفال بالذكرى الـ66 لاستقلال جمهورية قبرص، وما تتميز به من جمال وتفرّد وكرم ضيافة، مؤكدا أن العلاقات الممتازة بين البلدين على مختلف المستويات تضفي بعدا خاصا على هذه المناسبة.

وقال السفير، خلال حفل أقامته سفارة قبرص لدى الأردن بمناسبة ذكرى الاستقلال، بحضور وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الدكتورة نانسي نمروقة، وأعضاء من السلك الدبلوماسي وعدد من الشخصيات والمدعوين، إن بلاده تحتفل بهذه المناسبة في ظل أوضاع إقليمية ودولية مضطربة، لم تشهد تحسنا منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2025، بل إن الأوضاع، بحسب تقديره، ازدادت سوءا.
وأضاف أن العالم يعيش “أوقاتا تتسم بقدر كبير من السخرية”، في ظل تحكم القوة العسكرية والاستخدام غير القانوني للقوة في مسار الأحداث ونتائجها، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن رد المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات ينبغي أن يكون موحدا وغير انتقائي، مؤكدا أنه “لا يمكننا إدانة حالة عدوان وغض الطرف عن حالة أخرى”، في إشارة إلى ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون ازدواجية في المعايير.
وأشار السفير إلى اجتماع قادة العالم في نيويورك قبل أسابيع، بمناسبة افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لافتا إلى أن كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني خلال المناقشة العامة تضمنت رسائل أساسية وحقائق صريحة، لم تقتصر أهميتها على الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، بل تتجاوزها لتشمل قضايا العالم بأسره.

وقال إن الرسائل التي تضمنتها كلمة جلالته “تنطبق على جميع الحالات، وهي حقائق عالمية وصالحة لكل مكان”، مستشهدا بتأكيد جلالته أن “القوة العسكرية لا يمكن أن تحقق حلولا ذات مغزى”، وأن “بعض الأمور تتطلب اهتماما فوريا، فيما تتطلب أمور أخرى اهتماما مستداما، أما الظلم فيتطلب الأمرين معا”.
كما استشهد برسالة جلالته بشأن ضرورة توصيف ما يجري على حقيقته، محذرا من أن “تلطيف اللغة يؤدي إلى تطبيع الأفعال”، في إشارة إلى خطورة استخدام تعبيرات تخفف من حقيقة الانتهاكات وتساهم في التعامل معها باعتبارها أمرا طبيعيا أو مقبولا.
وأضاف أن التساؤلات بشأن قيمة القانون الدولي تصبح ملحة عندما يجري تجاهله لعقود، مستحضرا تساؤل جلالته؛ “إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فما قيمة هذا القانون إذن؟”، مؤكدا أهمية الالتزام بمبادئه وعدم التعامل معها بصورة انتقائية.
وفيما يتعلق بقبرص، قال السفير إن الاحتفال بالذكرى الـ66 للاستقلال لا ينبغي أن يحجب حقيقة استمرار انقسام بلاده منذ عام 1974، نتيجة ما وصفه بالاحتلال العسكري الأجنبي غير القانوني، موضحا أن قبرص، وهي جزيرة صغيرة في البحر الأبيض المتوسط، أمضت 52 عاما من أصل 66 عاما على قيام جمهوريتها وهي تعاني الانقسام.

وأكد أن التجربة القبرصية تجعل القبارصة قادرين على فهم محنة الشعب الفلسطيني، قائلا “نحن أيضا نعرف ألم الفقدان الشديد ونشعر به”، مضيفا أن “الوقت لا يشفي الجراح، وللأسف، فإن الوقت ليس في صالحنا”، في إشارة إلى استمرار المعاناة الإنسانية والسياسية الناجمة عن بقاء الوضع على حاله.
وشدد السفير على أن أمل بلاده وهدفها يتمثلان في التوصل إلى حل قابل للاستمرار، يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ويضمن إعادة توحيد الجزيرة وإنهاء وجود قوات الاحتلال الأجنبية بصورة نهائية.
وأكد أن الحل المنشود ينبغي أن يضع حدا لانقسام قبرص، بما ينهي وضع نيقوسيا، عاصمة البلاد، بوصفها آخر عاصمة مقسمة في أوروبا، ويتيح للجزيرة تجاوز التداعيات المستمرة للأزمة التي تعيشها منذ العام 1974.
ورغم التحديات التي تناولتها كلمته، أكد السفير أن المناسبة تظل محطة للاحتفال باستقلال جمهورية قبرص، معربا عن تقديره لاستضافة عمّان لهذا الحدث، وواصفا إياها بأنها مدينة جميلة وفريدة ومضيافة، مشيرا إلى أن العلاقات الممتازة بين قبرص والأردن على مختلف المستويات تمنح الاحتفال بعدا خاصا.
وقبل اختتام كلمته، تطرق السفير إلى الذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكل جزءا متزايدا من الحياة اليومية، مشيرا إلى أنه كان من الموضوعات المحورية التي طُرحت في نيويورك خلال اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، حيث حذر قادة دول ومسؤولون تنفيذيون في قطاع التكنولوجيا من المخاطر المرتبطة به.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل، وهو يفعل ذلك بالفعل، أداة قوية لتسريع التقدم البشري، لكنه يمثل في الوقت ذاته مخاطر وتحديات كبيرة، الأمر الذي يستدعي إخضاعه للمراقبة والضبط بفاعلية، بما يضمن التعامل مع هذه التحديات والحد من المخاطر المرتبطة باستخداماته.

وفي لفتة طريفة، أشار السفير إلى أن زوجته كريستين هي التي أعدت المقطع المصور المرتبط بهذه الفقرة، لافتا إلى أنها، رغم ارتدائها الزي القبرصي التقليدي خلال الحفل، تتمتع بمهارات تقنية ومعرفة واسعة بالذكاء الاصطناعي.
وفي ختام كلمته، أعرب السفير عن شكره لأعضاء فريق السفارة القبرصية، مثمنا ما قدموه من مساعدة ودعم أسهما في تنظيم الاحتفال، داعيا الحضور إلى الاستمتاع بالبرنامج الثقافي الذي أُعد لهذه المناسبة، معربا عن تقديره لحسن استماعهم، قبل انطلاق الفقرات الفنية التي تعكس جوانب من الثقافة والتراث القبرصي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى