الأسعد تكتب: الإقالة أو الاستقالة ليست نهاية الملف

التاج الإخباري -

كتبت: سالي الأسعد.
الإقالة أو الاستقالة قد تكون خطوة امتصت جزءا من غضب الجماهير المنفعلة والمحقة… لكن مهنيا، هذه ليست نهاية الملف، بل بداية الدرس.
الأهم الآن هو تحقيق شامل وشفاف يجيب بوضوح عن الـ 5Ws & H:
ماذا حدث؟ من المسؤول؟ متى؟ أين؟ لماذا؟ وكيف حدث؟
والي اخدوا معي دورات اعلامية عارفين هالحكي كويس
هذا التحقيق وعلى أساس نتائجه، تتحول الواقعة إلى Case Study حقيقية تُدرّس في الدورات التدريبية داخل الاتحادات والهيئات والدوائر الرسمية، حتى لا يتكرر الخطأ نفسه.
ويمكن المشاهد العادي، أو الشخص اللي بيحكم من بعيد، ما يكون مدرك قديش التغطيات الإعلامية، خصوصا في المحافل الدولية، عملية دقيقة جدا. لما دولة بدها تعكس أفضل صورة عنها، الموضوع مش مجرد كاميرا ومذيع وتصريح.
أنا بشبّهها دائما بالعملية الجراحية الدقيقة:
ممكن شخص يكون إله خمسين سنة داخل غرفة العمليات، لكن هذا ما بخليه جراح، وما بقدر يزيح الجراح ويقول: أنا بعمل العملية.
الجراح بيضل جراح… لأنه صاحب علم وتخصص وخبرة.
ونفس الإشي بالإعلام.
إدارة الأزمة الإعلامية علم.
التغطية المباشرة علم.
اتخاذ القرار تحت الضغط علم.
وإدارة صورة الدولة في المحافل الدولية علم.
إلها ناسها… وإلها خبرتها المتراكمة.
المشكلة إنه مع السوشال ميديا صار في خلط كبير بين صانع المحتوى والإعلامي المهني. مش كل شخص معه موبايل وكاميرا وعدد متابعين صار إعلاميا بالمعنى المهني للكلمة.
الإعلامي الحقيقي هو اللي انخبز بالميدان، وعاش غرف الأخبار والبث المباشر والتغطيات الخارجية والأزمات، وبيعرف خلال دقائق يطلع Plan B وPlan C، يحل مشكلة، يفتح خطوط اتصال، يؤمن uplink أو space segment، ويتصرف تحت الضغط قبل ما يشعر المشاهد أصلا إن في أزمة.
وهذا مش انتقاصا من صناع المحتوى؛ لكل مجال ناسه ومهاراته. لكن الشهرة شيء، والمهنة شيء آخر.
وأحيانا المشكلة أصلا مش نقص كفاءات، بل التخبط، والتفرد بالرأي، أو عدم الاستعانة بصاحب الاختصاص، وأحيانا حجب معلومة أو مساعدة لأسباب شخصية لا علاقة لها بالمهنية.
واللي اشتغل بتغطيات خارجية بيعرف تماما شو بحكي:
فلان مقموص لأنه ما طلعوه عالمؤتمر، فيتأخر بالتصاريح… وعلان زعلان لأنه ما أخذوه بالمقابلات، فما يعطي المسؤول كل المعلومات اللي محتاجها.
هاي أمور حصلت وبتحصل، وبالنهاية مين بدفع الثمن؟
صورة المؤسسة… وصورة الأردن.
لهيك القضية بالنسبة إلي أبعد من شخص راح وشخص إجا.
الأردن زاخر بالكفاءات، والأسماء بتتغير، لكن الأهم إنه نتعلم الدرس، نحدد المسؤوليات، نصحح الإجراءات، ونبني منظومة تمنع تكرار الخطأ.
وفي الملفات الدقيقة والحساسة، لازم نمشي بالأصول:
لا تفرد بالقرار، لا اجتهاد خارج الاختصاص، ولا مجاملات على حساب مصلحة مؤسسة أو صورة بلد.
أعطوا العيش لخبازه… خصوصا لما يكون اسم الأردن هو الموجود على الشاشة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى