ما أسباب تصاعد العنف المدرسي وتراجع هيبة المعلم مؤخراً في الأردن؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي.

أكد الخبير التربوي الدكتور محمد أبو عمارة أن تقاطع عدة عوامل يتسبب في اتساع الفجوة بين المعلم والطالب ونشوء مظاهر العنف المتبادل في الحجرة الصفية، مُستبعداً تصنيف هذه الحالات كـ "ظاهرة" شائعة في الأردن، بل باعتبارها حالات فردية متكررة تتنافى مع القيم والعادات والتقاليد الأردنية الأصيلة التي تعزز مكانة المعلم.

وأوضح أبو عمارة في حديث مع "التاج الإخباري"، الأربعاء، أن التطور المعرفي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي والتعليم الإلكتروني غيّرا دور المعلم التقليدي من "مُرسِل ومصدر رئيسي للمعلومة" إلى "مُيسّر ومُوجّه للعملية التعليمية".

وأشار إلى أن إصرار بعض المعلمين على اتباع أساليب التدريس التقليدية -في ظل نظام تعليمي لا يتيح التعليم عن بُعد- أوجد فجوة جعلت البيئة المدرسية غير جاذبة للطالب، مما يشكل بداية المشاكل السلوكية داخل الصف.

وفي تفكيكه لأسباب المشكلة، حدد الدكتور أبو عمارة ثلاثة أطراف رئيسية تشترك في الخلل وهي:

المعلمون وتأهيلهم الميداني

أشار أبو عمارة -من واقع معايشته الميدانية- إلى أن نسبة كبيرة من المعلمين، ولا سيما فئة الشباب، يفتقرون للتدريب اللازم والمهارات الأساسية في إدارة الصف وتفريغ الغضب والتعامل مع سلوكيات المشاغبين، حيث يعامل بعضهم الطالب بـ "ندّية" تفتقر لمراعاة الفروق العمرية، فضلاً عن التعامل مع التعليم كمهنة مؤقتة أو عابرة.

كما لفت إلى ضعف وعي قطاع واسع من المعلمين ومدراء المدارس بقوانين الانضباط المدرسي ولائحة العقوبات المُقررة من وزارة التربية والتعليم، واللجوء بدلاً منها للأساليب العقابية القديمة.


المنظومة الأسرية والمجتمعية

وأوضح أبو عمارة أن الصورة الذهنية للمعلم شهدت تراجعاً لدى بعض أولياء الأمور مقارنة بالماضي؛ حيث تتجلى الممارسات السلبية في دعم الآباء لأبنائهم "ظالمين أو مظلومين"، وتبني بعض الأسر لثقافة عدوانية تشجع الطالب على رد العنف، مما يضعف هيبة المعلم ويقلل من مكانته التربوية.


وسائل التواصل الاجتماعي

وبيّن أبو عمارة أن المنصات الحديثة ومحتوى مشاهير "السوشيال ميديا" (مثل تيك توك) تساهم بصورة غير مباشرة في التحريض على العنف والتهكم على المعلم، من خلال تقديم الطالب المشاغب كـ "بطل" يُحتذى به بهدف حصد المشاهدات، مما يكرس انطباعاً يقلل من احترام الرمز التعليمي.

وعلى صعيد التشريعات والإجراءات، نوه الدكتور أبو عمارة إلى أن بعض القوانين والتعامل مع المشاكل البسيطة قد يعرض المعلم للإيقاف في المراكز الأمنية والتعرض لمواقف تسيء له ولمهنته، وهو ما يقلل من شأنه أمام المجتمع والطلبة.

وأكد أبو عمارة على وجود نماذج متميزة لمعلمين أكفاء يمتلكون القدرة على فرض احترامهم ومحبة طلابهم في نفس البيئات الصفية، مما يؤكد أن المعلم يلعب الدور المحوري والأكبر في فرض الاحترام وبناء جسور التواصل الإيجابي لتفادي مظاهر العنف المتبادل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى