من يراجع ما يعرض على الرفوف ؟

امام الجهات المعنية .. انتقادات للأردن والملك حسين والجيش على رفوف معرض عمان للكتاب

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

تثير بعض الكتب المعروضة على رفوف معرض عمان الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين تساؤلات تتجاوز مضمونها الثقافي، بعدما تضمنت نصوصا تنتقد الأردن والملك حسين والجيش الأردني، وتقدم روايات سياسية عن مرحلة الصراع بين الفصائل الفلسطينية والنظام الأردني، بينها ادعاءات وعبارات تضع الموقف الأردني في موضع الاتهام.

ومن بين ما تم رصده في أحد الكتب، عبارة تتناول الملك حسين، وتقول إن الحركة الوطنية الفلسطينية "لم تكن قادرة على المقاومة طويلا أمام قوة الملك حسين الذي كان مستعدا، لكي ينقذ عرشه، أن يدفن عاصمته تحت القذائف".

كما تتضمن الكتب التي جرى الاطلاع عليها، والتي تتناول شخصيات وفصائل فلسطينية ومرحلة الصراع في الأردن بين عامي 1968 و1971، روايات تتضمن مواقف وانتقادات للنظام الأردني، من بينها اتهامه بمحاولة تصفية سلاح المقاومة، ووصفه بالارتباط بالولايات المتحدة، إلى جانب عبارات تنتقد مواقف الملك حسين تجاه الفصائل الفلسطينية.

وتتضمن بعض النصوص روايات عن المواجهات بين الفصائل الفلسطينية والسلطات الأردنية، وقرار 10 شباط 1970 المتعلق بمصادرة أسلحة الفدائيين، والمواجهات التي وقعت لاحقا، إلى جانب الحديث عن احتجاز نزلاء فندق إنتركونتيننتال في عمان، واتفاق 13 تشرين الأول 1970، والقتال في جرش وعجلون.

وفي المقابل، فإن ما يرد في عدد من هذه الكتب لا يقدم باعتباره حقائق مجردة، بل يأتي ضمن روايات ومواقف سياسية لشخصيات وفصائل كانت طرفا في الصراع، وهو ما يطرح تساؤلات حول المعايير التي تحكم اختيار هذه الكتب، ومراجعة مضمونها، وطريقة تقديمها للقارئ داخل معرض يفترض أن يكون مساحة للمعرفة والثقافة.

كما تتضمن الكتب روايات عن تحركات ولقاءات ومواقف سياسية وعسكرية للفصائل، من بينها زيارات إلى كوريا الشمالية والصين، والحصول على دعم عسكري، إلى جانب الحديث عن عمليات خطف الطائرات، وغيرها من الأحداث التي ارتبطت بتلك المرحلة.

وهنا تبرز الأسئلة أمام الجهات المعنية: من يراجع ما يعرض على رفوف معرض عمان الدولي للكتاب؟ وما المعايير التي تحدد اختيار الكتب ومكان عرضها؟ ومن يتحمل مسؤولية المحتوى الذي يصل إلى القارئ الأردني؟

وفي الوقت الذي يبرز فيه حضور الكتاب الأردني الرسمي بصورة تبدو محدودة مقارنة بحجم الحدث وشعاره الذي يحتفي بالسردية الأردنية، تبرز تساؤلات اخرى حول ظهور بعض الكتب التي تتناول الأردن ورموزه ورجالاته في مواقع عرض بارزة، في الوقت الذي تظهر فيه كتب تحمل صورة جلالة الملك في مواقع اخرى.

فهل ما نشاهده مجرد ترتيب عفوي لا يحمل دلالة؟ أم أن هناك معايير اخرى تحكم اختيار ما يصل إلى أرفف معرض عمان الدولي للكتاب، وتحتاج إلى توضيح؟

الأسئلة هنا لا تتعلق بحق القارئ في الاطلاع على روايات مختلفة، ولا بالتنوع الثقافي بحد ذاته، وإنما بالمعايير التي تحكم ما يعرض، ومن يراجع المحتوى، وكيف يتم تقديمه للقارئ الأردني.

وتضع "التاج الإخباري" هذه التساؤلات أمام معرض عمّان الدولي للكتاب، واتحاد الناشرين، ووزارة الثقافة والجهات المعنية، بانتظار توضيح المعايير المتبعة في مراجعة الكتب واختيارها وطريقة عرضها داخل المعرض.

وتحتفظ "التاج" بحق الرد لكل من معرض عمّان الدولي للكتاب، واتحاد الناشرين، ووزارة الثقافة، وكافة الجهات المعنية، على ما ورد في هذا التقرير، ونرحب بأي توضيحات أو ردود تصلنا بهذا الخصوص.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى