تعديلات جديدة لمكافحة غسل الأموال .. صلاحيات أوسع لحجز ومصادرة الأموال

التاج الإخباري -

يدخل مشروع القانون المعدل لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2026، الأصول الافتراضية ضمن نطاق أوسع للرقابة على الأموال والمعاملات، بالتزامن مع توسيع صلاحيات تعقب الأموال وحجزها وتجميدها ومصادرتها.

كما يتيح مشروع القانون إجراء تحقيق مالي موسع بشأن الأموال التي لا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتكى عليه، ويستحدث منظومة أوسع لاسترداد الأصول، قد تمتد في حالات محددة إلى ممتلكات أخرى تعود للمدان، إذا اقتنعت المحكمة بأنها ناجمة عن سلوك جرمي ولم يثبت مصدرها المشروع.

ووفق مشروع القانون المنشور على ديوان التشريع والرأي، يتضمن المشروع 29 مادة تعديل، تشمل استحداث مفاهيم وأحكام جديدة، وتعديل صلاحيات عدد من الجهات المعنية بالمكافحة والتحقيق والرقابة.

الأصول الافتراضية ضمن الجهات المبلغة

يضيف المشروع مزودي خدمات الأصول الافتراضية إلى "الجهات المبلغة" الخاضعة لأحكام القانون، وإلى تعريف العميل، إلى جانب إدراج أنشطة الأصول الافتراضية المرخصة أو المنظمة في المملكة ضمن الأنشطة المشمولة بأحكامه.

كما يعيد تعريف "تدابير العناية الواجبة"، لتشمل التعرف على معلومات العميل والمستفيد الحقيقي والتحقق منها، وطبيعة عمل العميل، والغرض من علاقة العمل، وهيكل الملكية والسيطرة، بما يمكّن الجهة المبلغة من تقييم مستوى المخاطر التي تتعرض لها.

ويمنح المشروع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صلاحية التوصية للجهات المختصة باتخاذ إجراءات للحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وتشمل الإجراءات المقترحة التنسيب لمجلس الوزراء بحصر الدفع الإلكتروني لبعض السلع والخدمات، أو تحديد سقف أعلى للقيم التي يجوز دفعها نقدا مقابل السلع والخدمات والمعاملات، دون تحديد قيمة السقف في مشروع القانون.

منظومة أوسع لاسترداد الأصول

يستحدث المشروع تعريفا لـ"استرداد الأصول"، يشمل تحديد الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة لها وتتبعها وتقييمها وحجزها وتجميدها ومصادرتها، وتنفيذ القرارات المتعلقة بها.

كما يشمل استرداد الأصول إدارة الممتلكات والتصرف فيها أو إعادتها أو اقتسامها مع أصحاب الحقوق فيها.

ويستحدث المشروع مفهوم "الممتلكات الجرمية"، ليشمل متحصلات جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وإيراداتها ومنافعها، والوسائل المستخدمة أو المنوي استخدامها في ارتكابها، والأموال محل غسل الأموال، والأموال المستخدمة أو المراد استخدامها أو المخصصة لتمويل الإرهاب أو الأعمال والمنظمات الإرهابية، إضافة إلى المتحصلات الناتجة عنها.

ويمتد هذا المفهوم إلى الممتلكات المملوكة أو الموجودة بحوزة الغير، مع عدم المساس بحقوق الغير حسن النية.

تحقيق مالي موسع في الأموال غير المتناسبة مع الدخل

يمنح المشروع المدعي العام صلاحية إجراء تحقيق مالي موسع، وتحديد وتعقب وحجز وتجميد الأموال ذات الصلة، عند توافر دلائل وقرائن على أنها ناشئة عن سلوك جرمي ولا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتكى عليه.

كما يتيح اتخاذ إجراءات تحديد وتتبع وتقييم الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وحجزها، دون إشعار المشتبه به وقبل تنفيذ الحجز.

ويمنح المشروع المتضرر حق الطعن خلال سبعة أيام من تاريخ العلم بالقرار أو التبليغ بتنفيذه.

ويستحدث مادة تجيز امتداد المصادرة إلى ممتلكات أخرى تعود للمدان، حتى إذا لم تتم إدانته بجريمة غسل أموال أو تمويل إرهاب أو جرائم أصلية بشأنها، شريطة اقتناع المحكمة، بناء على البينات المقدمة، بأنها ناشئة عن سلوك جرمي وعدم ثبوت مشروعيتها.

ولغايات تطبيق ذلك، يتيح المشروع للمحكمة التحقق من عدم تناسب الأموال مع الدخل المشروع للشخص المدان، أو حصوله عليها خلال فترة زمنية مقاربة لارتكاب عمل غير مشروع، إضافة إلى انتمائه إلى جماعة إجرامية منظمة، وفقا لتعريف الاتفاقيات الدولية والتشريعات ذات العلاقة.

كما يقترح المشروع ألا يحول إسقاط دعوى الحق العام أو وقف الملاحقة أو الإعفاء من العقوبة أو حفظ الأوراق أو صدور حكم غيابي، دون مصادرة الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة، وفقا لأحكام المادة الجديدة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، وذلك بقرار قضائي.

ويمنح النص المقترح الغير حسن النية حق الطعن بقرار المصادرة، كما يجيز للنيابة العامة الاستمرار في نظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة لغايات المصادرة.

ويوسع المشروع أدوات التحقيق للكشف عن جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، من خلال إتاحة استخدام العمليات السرية واعتراض الاتصالات والدخول إلى أنظمة الحاسوب والتسليم المراقب، بموجب أمر قضائي خطي صادر عن الجهة المختصة، ما لم تنص القوانين الخاصة على خلاف ذلك.

تنظيم الصناديق الاستئمانية والترتيبات القانونية

يستحدث المشروع تعريفا لـ"الترتيبات القانونية"، باعتبارها العلاقة التي تنشأ بموجب عقد بين طرفين أو أكثر، ولا ينتج عنها قيام شخصية اعتبارية، مثل الصناديق الاستئمانية أو أي ترتيب مشابه.

كما يعرف الصناديق الاستئمانية بأنها علاقة قانونية يضع بموجبها الموصي الأموال تحت سيطرة الوصي لمصلحة مستفيد أو لغرض معين.

ويحيل المشروع شروط ومتطلبات الشفافية الخاصة بالصناديق الاستئمانية والترتيبات القانونية إلى نظام يصدر لهذه الغاية، على أن يحدد النظام التزامات الصناديق والأوصياء والجهة المسؤولة عن متابعة الالتزام.

ويقرر المشروع على مخالفة أحكام النظام غرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز 20 ألف دينار، أو الحبس مدة لا تتجاوز سنة، أو بكلتا العقوبتين.

رقابة قائمة على المخاطر للمنظمات غير الربحية

يضع المشروع إطارا للمنظمات غير الهادفة للربح، ويعرفها بأنها الشخص الاعتباري أو الترتيب أو المنظمة التي تعمل بشكل أساسي على جمع الأموال أو صرفها لأغراض خيرية أو دينية أو ثقافية أو تعليمية أو اجتماعية أو تضامنية أو غيرها من أغراض أعمال الخير.

ويحدد الجهات الإشرافية والرقابية المسؤولة عن الحد من مخاطر تمويل الإرهاب، ومنها سجل الجمعيات بالنسبة للجمعيات المسجلة لديه، ودائرة مراقبة الشركات بالنسبة للشركات غير الهادفة إلى تحقيق الربح.

وتتولى الجهات المختصة تقييم مخاطر تمويل الإرهاب التي تتعرض لها المنظمات، ووضع تدابير مركزة ومتناسبة لمعالجتها وفق نهج قائم على المخاطر، ومراجعتها دوريا والإشراف على الالتزام بها.

ويلزم المشروع المنظمات غير الهادفة للربح والأشخاص الذين يتصرفون نيابة عنها أو لمصلحتها، بتطبيق التدابير القائمة على المخاطر وإجراءات الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، وغيرها من الإجراءات اللازمة للحد من استغلالها في عمليات غير مشروعة.

توسيع عضوية اللجنة الوطنية

يقترح المشروع توسيع عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بإضافة:

الأمين العام للمجلس القضائي.

نائب عام عمان.

النائب العام لدى محكمة أمن الدولة.

رئيس أو مفوض من مجلس مفوضي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

مدير إدارة الأمن الوقائي.

كما يوسع مهام اللجنة لتشمل رسم السياسة العامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتطوير الاستراتيجيات ومراجعتها بانتظام، واعتماد خطط تنفيذها في ضوء المخاطر المحددة في المملكة.

ويجيز المشروع للجنة تفويض أي من صلاحياتها إلى رئيسها، على أن يكون التفويض خطيا ومحددا.

ويقترح كذلك منح وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب شخصية اعتبارية واستقلالا ماليا وإداريا، مع بقائها مرتبطة بمحافظ البنك المركزي، ومنحها حق التملك والتصرف والتعاقد والتقاضي.

كما يعفي الوحدة من جميع الضرائب والرسوم الحكومية، بما فيها الضريبة العامة على المبيعات ورسوم طوابع الواردات، وينظم وصولها إلى قواعد البيانات لدى الجهات المختصة بموجب مذكرات تفاهم، مع وضع قواعد للحوكمة وأمن المعلومات وضوابط الوصول والصلاحيات.

وقف المعاملات لمدة تصل إلى 10 أيام

يتيح المشروع للوحدة إلزام الجهات المبلغة بوقف جميع الإجراءات والمعاملات الجارية على العملية التي تم الإخطار أو التبليغ عنها، أو التي ورد بشأنها طلب من جهة نظيرة، لمدة لا تزيد على خمسة أيام عمل.

وتكون المدة قابلة للتمديد لمدة مماثلة إذا استدعت الحاجة، بما يعني إمكانية وقف المعاملات لمدة تصل إلى 10 أيام عمل.

كما يسمح المشروع للوحدة بطلب اتخاذ الإجراء ذاته من الوحدات النظيرة أو الجهات المختصة في الدول الأخرى.

ويوسع نطاق تبادل المعلومات داخل المجموعات، من خلال استبدال الإشارة إلى المؤسسات المالية بمفهوم "الجهات المبلغة".

ويلزم المشروع الجهات المختصة بتلقي المعلومات والتحليلات من الوحدة ومتابعتها، وجمع الأدلة ذات الصلة وتزويد الوحدة بالتغذية الراجعة، كما يتيح الاستناد إلى تحليلات الوحدة في التحقيق وفقا للتشريعات النافذة.

ويجيز للمحكمة طلب إيضاحات فنية من معد التقرير باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، مع الحفاظ على سرية المعلومات ومصدرها وفقا للأحكام المقترحة.

تعقب الأموال المرتبطة بتحقيقات أجنبية

يوسع المشروع التعاون الدولي في مجال استرداد الأصول، ليشمل تحديد الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وتتبعها وتقييمها وتجميدها وحجزها، مع إتاحة تبادل المعلومات المتعلقة بها تلقائيا أو بناء على طلب.

كما يتيح البدء بصورة تلقائية في تحديد وتعقب الممتلكات الموجودة في المملكة، عند وجود معلومات تشير إلى ارتباطها بتحقيق أجنبي، وفقا للتشريعات النافذة.

ويحدد المشروع وزارة العدل باعتبارها السلطة المركزية في المملكة لتلقي وإرسال طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وغيرها من طلبات التعاون الدولي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل تنفيذها وتسريعها، وإطلاع الجهة الطالبة على مستجدات الطلب.

ويجيز للنيابة العامة، من خلال وزارة العدل، التعاون مع الجهات غير الأردنية في طلبات استرداد الأصول، كما يتيح للجهات المختصة المشاركة في الشبكات متعددة الأطراف وشبكات استرداد الأصول العالمية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى