خطاب الملك يصدح بالجرأة السياسية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية
التاج الإخباري -
همام الفريحات.قالت المحللة السياسية الدكتورة صفاء الصمادي إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني اتسم بالوضوح والمباشرة، وصدح بالجرأة السياسية، كما تميز بشموليته في تناول القضايا ذات الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، واضعًا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية التي باتت موضع تساؤل في ظل تراكم الأزمات الإنسانية ذات الأولوية وإزاحتها إلى الهامش.
وأضافت الصمادي في حديثها لـ " التاج الاخباري " أن جلالة الملك طرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية القانون الدولي في التعامل مع تداعيات هذه الأزمات، وعلى رأسها الانتهاكات والتجاوزات المستمرة من قبل حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال، ضمن سياق يكشف، وفق قراءتها، عن محاولات للمراوغة والتضليل الإعلامي لإخفاء الحقائق والتقليل من حجم الاعتداءات الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات تتناقض مع القيم والمبادئ التي يفترض أن تقوم عليها الدول الديمقراطية، وفي مقدمتها دعم الحريات وسيادة القانون، لافتة إلى أن جلالة الملك لطالما حذر المجتمع الدولي من خطورة الممارسات الإسرائيلية القائمة على نقض الاتفاقيات السياسية الضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن محاولات تقديم القضية ضمن رواية صراع الأديان لخدمة أجندات وأطماع توسعية.
وبينت الصمادي أن صلابة الخطاب الملكي ظهرت كذلك في التأكيد على حماية الأردن في مختلف الملفات المرتبطة بأمنه الوطني، وفي مقدمتها الأمن والمياه والحدود واللاجئون ورفض التهجير والوصاية الهاشمية، دون مساومة أو قبول بمحاولات فرض الأمر الواقع، وربط هذه الملفات بصورة مباشرة بالأمن القومي الأردني.
وأكدت أن الخطاب لم يقتصر على الملفات السياسية والأمنية، بل حمل تأكيدًا واضحًا على مواصلة العمل والبناء ومواكبة التطور والتقدم التكنولوجي والنهوض بمؤسسات الدولة، بما يعكس إصرار الأردن على تعزيز قدراته وصون مستقبله.
وقالت الصمادي إن الخطاب الملكي، بمعناه الأوسع، يرسخ استقلالية وسيادة القرار الأردني على الصعيدين الداخلي والخارجي، فالأردن هو من يقرر حاضره ويشكل مستقبله ويصون أمنه، باعتبار أن أمن المملكة ومستقبلها يرتبطان بصورة وثيقة بأمن المنطقة واستقرارها.
وأضافت أن جلالة الملك أكد في المقابل نهج الأردن الثابت في التعامل مع القضايا العالقة في المنطقة، من خلال الانفتاح والحوار ودعم الحلول السياسية التي تقود إلى السلام العادل، معتبرة أن هذا الموقف ينطلق من رؤية قيمية وإنسانية، ويعكس حرص الدولة الأردنية على احترام قواعد القانون الدولي وآليات تسوية النزاعات.
وختمت الصمادي حديثها لـ" التاج الاخباري" بالقول إن خطاب جلالة الملك يأتي في مرحلة اختلت فيها موازين المواقف السياسية وتراجعت فيها الثقة بين أطراف المجتمع الدولي، بما يشكل تحديًا لمنظومة الأمن والسلم الدوليين، مؤكدة أن الرسائل التي حملها الخطاب عكست تمسك الأردن بثوابته وسيادته ومصالحه الوطنية، إلى جانب مواصلته الدفع باتجاه الحوار والسلام والاستقرار في المنطقة.
الرجاء الانتظار ...