تمويل أميركي يصل إلى مليار دولار لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن
التاج الإخباري -
كشفت مؤسسة التمويل التنموي الدولية الأميركية "DFC" عن موافقتها على تمويل يصل إلى مليار دولار، على شكل قرض، لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن، إلى جانب تأمين ضد المخاطر السياسية بقيمة تصل إلى 800 مليون دولار لصناديق ومستثمرين تديرهم شركتا "Meridiam SAS" و"Suez International SAS".وقالت المؤسسة، إن المشروع يشمل تصميم وتطوير وإنشاء وتشغيل وصيانة محطة لتحلية مياه البحر، ونظام لنقل المياه، إضافة إلى محطة توليد كهرباء مخصصة للمشروع، وذلك وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية "BOT".
وأوضحت أن الأردن يواجه أزمة مائية شديدة ومتنامية، ناجمة عن تراجع معدلات هطول الأمطار، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وتقادم البنية التحتية، والنمو السكاني السريع نتيجة تدفقات اللاجئين.
وأضافت أن المشروع سيسهم في سد 75% من العجز المائي المتوقع في الأردن بحلول عام 2040، إلى جانب خفض الاعتماد على الموارد المائية المستنزفة، ودعم توفير فرص العمل والاستقرار الإقليمي.
وصنفت المؤسسة المشروع بأنه "عالي الأثر"، وفق مؤشر الأثر الخاص بها "Impact Quotient".
وبيّنت أن التمويل يتضمن قرضًا وتأمينًا ضد المخاطر السياسية، إذ تصل قيمة قرض المؤسسة للمشروع إلى مليار دولار، فيما يبلغ مبلغ التأمين 800 مليون دولار.
المخاطر البيئية والاجتماعية
أشارت المؤسسة إلى أن التقييم الأولي أظهر ضرورة إدارة آثار المشروع بما يتوافق مع معايير الأداء البيئي والاجتماعي لمؤسسة التمويل الدولية، بما يشمل إدارة مخاطر العمل وظروف العمال، وكفاءة الموارد ومنع التلوث، وصحة وسلامة المجتمعات، والاستملاك، وحماية التنوع الحيوي، والتراث الثقافي.
كما حددت المؤسسة ضمن المخاطر الرئيسة التأثيرات على الموائل الطبيعية والحرجة والمناطق المحمية والمعترف بها دوليًا، بما في ذلك آثار تصريف المياه شديدة الملوحة على النظم البيئية البحرية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالتراث الثقافي.
كلفة المشروع ومصادر التمويل
تبلغ الكلفة الإجمالية لمشروع الناقل الوطني قرابة 5.8 مليار دولار، فيما يحظى بمنح دولية تقدر بنحو 663 مليون دولار، مقدمة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وصندوق المناخ الأخضر.
وتبلغ مساهمة الحكومة الأردنية في تمويل المشروع 722 مليون دولار، وهي أكبر مساهمة من الموازنة لمشروع رأسمالي في تاريخ المملكة، وفق البيانات الحكومية.
ويشارك في تمويل المشروع 29 جهة مانحة ومؤسسة تمويل دولية، فيما تتضمن الخطة تمويلات للقطاع الخاص لشركة "ميريديام" من مؤسسات تمويل دولية بقيمة 2.9 مليار دولار، إلى جانب تمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار من تحالف للبنوك التجارية الأردنية.
كما يشارك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في التمويل المقدم من خلال التحالف البنكي، إضافة إلى مساهمته في رأس مال المشروع إلى جانب شركة ميريديام.
ومن بين التمويلات الدولية المعلنة، وافق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على قرض رئيسي يصل إلى 475 مليون دولار لشركة مشروع الناقل الوطني، مع إمكانية حشد تمويل إضافي.
إجراءات تنفيذ المشروع
تواصل الحكومة الإجراءات المرتبطة بتنفيذ المشروع، إذ وافق مجلس الوزراء في 17 أيلول على منح المشروع مجموعة من التسهيلات والإعفاءات اللازمة للبدء في تنفيذه ضمن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وكانت الحكومة قد وقعت في نيسان الماضي الاتفاقية الفنية القانونية النهائية للمشروع.
ويُعد الناقل الوطني أحد أكبر مشاريع البنية التحتية المائية في المملكة، إذ يقوم على تحلية 300 مليون متر مكعب من مياه البحر سنويًا في العقبة، وضخها شمالًا عبر أنابيب تمتد لنحو 450 كيلومترًا، وبأنظمة ضخ لارتفاعات تصل إلى نحو 1100 متر فوق سطح البحر.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع قرابة 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، فيما تقترب كمية المياه التي سينتجها سنويًا من السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، وتعادل قرابة ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع الديسي.
وتتوقع الحكومة أن يسهم المشروع في رفع حصة الفرد السنوية من المياه من نحو 60 مترًا مكعبًا إلى 110 أمتار مكعبة، وزيادة عدد أيام التزويد من يوم واحد إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا، إلى جانب تخفيف الضغط عن المصادر المائية التقليدية وتلبية الاحتياجات المائية للمملكة حتى عام 2040.
ويتضمن المشروع إنشاء حقول للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تقارب 300 ميغاواط، لتغطية نحو 30% من احتياجاته من الطاقة المستخدمة في عمليات التحلية والضخ والنقل.
وينفذ المشروع وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، على أن تؤول ملكيته بالكامل إلى الحكومة بعد 26 عامًا من بدء التشغيل، فيما تستهدف الحكومة بدء ضخ المياه منه عام 2030.
الرجاء الانتظار ...