79 مليون دينار .. متى نصل إلى "صفر هدر" للمال العام؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.نحو 79 مليون دينار، هي قيمة المبالغ التي استردتها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أو ساهمت في استردادها أو منعت هدرها من المال العام خلال عام 2025، فيما أحالت الهيئة 298 ملفًا تحقيقيًا إلى الادعاء العام.
رقم كبير يعكس حجم الجهد المبذول في حماية المال العام، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية: متى نصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى استرداد الأموال، لأنها لم تُهدر من الأساس؟
مكافحة الفساد لا يجب أن تتوقف عند كشف المخالفة أو استرداد الأموال بعد وقوع الضرر، بل يجب أن تبدأ من منع حدوثه، عبر أنظمة رقابة أكثر فاعلية، وشفافية أكبر في الإنفاق والقرارات، ومساءلة واضحة لكل من يتعامل مع المال العام.
والأمر لا يتعلق بالفساد المالي وحده، فالمحسوبية والواسطة واستغلال النفوذ قد لا تظهر دائمًا في صورة أموال يمكن استردادها، لكنها تؤثر بشكل مباشر في عدالة الفرص وثقة المواطن بالمؤسسات.
المطلوب اليوم ليس فقط أن نعرف كم استردت الدولة، وإنما أن نعرف كم تم منع هدره قبل أن يحدث، وما الذي تغير في آليات العمل لمنع تكرار المخالفات نفسها؟
فالمال العام ليس مجرد أرقام في الموازنات، وإنما موارد يفترض أن تنعكس على حياة المواطنين وخدماتهم وفرصهم ومستوى معيشتهم.
ومن هنا، فإن النجاح الحقيقي في مكافحة الفساد لا يقاس فقط بعدد الملفات المحالة أو ملايين الدنانير المستردة، بل بمدى انخفاض فرص الفساد أصلًا، وبقدرة مؤسسات الدولة على إغلاق الثغرات التي تسمح بالهدر والمحسوبية واستغلال النفوذ.
قد لا يكون الوصول إلى "صفر هدر" ممكنًا بصورة مطلقة، لكن الوصول إلى صفر تساهل مع الفساد، وصفر حماية للمحسوبية، وصفر قبول بإهدار المال العام يجب أن يكون هدفًا واضحًا.
فالسؤال الذي ينتظر المواطن إجابته ليس فقط: كم استرددنا من الأموال؟ بل: متى نصل إلى اليوم الذي لا نضطر فيه إلى استردادها؟
الرجاء الانتظار ...