لماذا تتعمد إيران استهداف الأردن؟ .. الروسان يكشف مزاعم طهران
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْقال الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن استهداف جزيرة قشم بعد شهر من وقف التصعيد، عبر ضربات تكتيكية، لا يعني حتى الآن أن المنطقة أمام حرب شاملة، لكنه قد يمثل مقدمة لعمل عسكري أوسع وأشمل في العمق الإيراني، وتصعيد متدرج حول مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذا التصعيد امتد ليشمل الأردن.
وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، أن الأردن لديه اتفاقيات تدريب تتعلق بمكافحة الإرهاب ومقاومة تهريب المخدرات، إلى جانب وجود قوات محدودة في معسكرات معينة لتنفيذ هذه المهام، مؤكداً أن هذا الوجود لا يرقى إلى وجود قاعدة أمريكية مغلقة أو دائمة.
وبيّن أن عدد القوات الأمريكية المتواجدة في الأردن يقدّر بنحو 3000 جندي خلال مواسم التدريب المشترك، بينما ينخفض العدد إلى أقل من 1000 جندي في الأوقات العادية، مشدداً على أن هذا الوجود يرتبط بمهام التدريب والتعاون العسكري، ولا يعني تحول الأردن إلى قاعدة عسكرية أمريكية.
وأكد الروسان أن الموقف الرسمي الأردني واضح، ويتمثل في أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف، ولن يسمح لأي جهة بتهديد أمنه وسلامة أراضيه وأجوائه، مشيراً إلى أن الأردن أثبت قدرته على الدفاع عن سمائه وسيادته.
وفيما يتعلق بالاعتداء الإيراني على الأردن، قال الروسان إن ذلك يمكن قراءته في إطار محاولة طهران توجيه رسالة مباشرة إلى واشنطن من خلال استهداف حليف أمريكي، بذريعة أن بعض القواعد العسكرية الأردنية، مثل قاعدة الأزرق وقاعدة الشهيد موفق السلطي، ربما شاركت أو قدمت دعماً لوجستياً أو استخباراتياً للطائرات الأمريكية التي نفذت الهجوم على جزيرة لارك.
وأضاف أن استهداف هذه المواقع، من منظور طهران، يمثل رداً على مصدر الهجوم المباشر، ويهدف إلى ممارسة الضغط على واشنطن من خلال إيذاء حلفائها، مع محاولة إبقاء هامش المخاطرة محدوداً.
وأشار إلى أن إيران تدرك أن استهداف دول الخليج بصورة مباشرة قد يعني تهديد الملاحة في مضيق هرمز وضرب شرايين الاقتصاد والطاقة العالمية، وهو ما قد يدفع دول الخليج إلى تشكيل تحالف عسكري أوسع ضدها، ولذلك تبدو طهران أكثر حذراً في التعامل المباشر مع دول الخليج، وتكتفي في كثير من الأحيان بالتحذيرات السياسية والرسائل العسكرية.
ولفت الروسان إلى أن استهداف الأردن يمكن فهمه ضمن ما وصفه بـ"استراتيجية توزيع الألم جغرافياً"، أي جعل المنطقة تتحمل جزءاً من تبعات المواجهة بدلاً من حصرها داخل الأراضي الإيرانية.
وأوضح أن اختيار الأردن قد يمثل، في الحسابات الإيرانية، حلاً وسطاً لضرب حليف أمريكي وإيصال رسالة مباشرة إلى واشنطن، دون الوصول إلى مستوى استهداف دول الخليج بشكل واسع، بما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية ويستفز قوى دولية مثل الصين والهند، اللتين ترتبط مصالحهما باستقرار إمدادات الطاقة والملاحة.
ونوّه الروسان بالقول إن الرسالة الإيرانية لا تتجه بالضرورة نحو فتح حرب شاملة مع الأردن أو دول الخليج، وإنما نحو رفع كلفة الدعم الأمريكي والضغط على واشنطن من خلال ساحات أقرب وأقل كلفة بالنسبة لطهران، محذراً من أن الخطورة الحقيقية تكمن في استمرار هذا النمط من التصعيد والردود المتبادلة، بما قد يؤدي إلى انتقال المواجهة من ضربات تكتيكية محدودة إلى تصعيد إقليمي أوسع، وهو السيناريو الذي يجب على جميع الأطراف العمل على منعه.
الرجاء الانتظار ...