"فسحة أمل كبيرة" .. التبرع بالأعضاء عبر "سند" وصية قد تمنح مريضًا فرصة للحياة

التاج الإخباري -

لينا الناصر.

"التبرع بالأعضاء" لـ"التاج": أكثر من ألف شخص بحاجة لزراعة القرنية وأكثر من 6 آلاف يخضعون لغسيل الكلى في الأردن

قالت أمين سر الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء، د.رانيا جبر، إن إتاحة تسجيل الرغبة بالتبرع بالأعضاء عبر تطبيق "سند" جاءت نتاج عمل الجمعية على مدار سنوات لنشر ثقافة التبرع بالأعضاء في المجتمع الأردني، في ظل الحاجة إلى متبرعين يوصون بالتبرع لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكلى والقرنية والقلب والكبد في الأردن.

وأوضحت جبر في تصريح لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، أن تسجيل الرغبة بالتبرع وإضافتها إلى دفتر العائلة، الذي يظهر لدى أفراد العائلة، من شأنه زيادة أعداد الراغبين في التوصية بالتبرع بالأعضاء، وتعريف أفراد الأسرة برغبة الشخص في التبرع.

وأشارت إلى أن معرفة العائلة برغبة الشخص بالتبرع، في حال تعرضه لحادث أو وفاته، من شأنها أن تجعل الأسرة "من الناحية الأخلاقية ملزمة إلى حد كبير" بتنفيذ وصية الشخص، بحسب تعبيرها، ما يسهم في زيادة الحصول على الأعضاء للمرضى المدرجين على قوائم الانتظار.

أكثر من ألف بحاجة لزراعة القرنية وآلاف يخضعون لغسيل الكلى

وبينت أن هناك أكثر من ألف شخص بحاجة إلى زراعة القرنية في الأردن، فيما يبلغ عدد المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى نحو ستة آلاف شخص أو أكثر، مشيرة إلى أن نحو 50% منهم يمكن أن تتحسن حالتهم بشكل كبير إذا أتيحت لهم فرصة زراعة الكلى.

وأضافت أن هناك مئات المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد ويعانون معاناة كبيرة، لا تقتصر على المرضى وإنما تمتد إلى ذويهم الذين يرافقونهم، موضحة أن زراعة الأعضاء من شأنها تحسين حياتهم والتخفيف من معاناتهم.

وقالت إن إضافة الخدمة إلى تطبيق "سند" ستزيد من سعة انتشار ثقافة التبرع، مؤكدة أن الشخص الذي يوصي بالتبرع هو الشخص الراغب فعليًا بذلك.

"فسحة أمل كبيرة" لمرضى طال انتظارهم

وأشارت إلى أن الجمعية تعمل حاليًا مع جهات مختلفة، من بينها وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص والمستشفيات وجهات تطوعية أخرى، لمحاولة إنشاء مركز وطني على غرار المراكز العالمية والعربية، بهدف تسهيل عمليات زراعة الأعضاء ونقلها وحوكمتها بشكل أكبر.

وفيما يتعلق بالأثر الإنساني للتبرع بالأعضاء، قالت جبر إن هذه الخطوة تمثل "فسحة أمل كبيرة جدًا" للمرضى، خصوصًا الأشخاص الذين أمضوا سنوات على قوائم الانتظار، موضحة أن زيادة الإقبال على التبرع يمكن أن تقلل من فترة انتظار المرضى الذين يحتاجون إلى الزراعة.

وأضافت أن معرفة الناس بوجود هذه الإمكانية وتشجيع بعضهم بعضًا عليها يمكن أن يسهم في زيادة الإقبال على التسجيل.

مخاوف دينية وقانونية.. والفتوى متاحة عبر "سند"

وأشارت إلى أن عملية تسجيل الرغبة بالتبرع عبر التطبيق تتم خلال ثوانٍ، موضحة أنها جربت خطوات التسجيل بنفسها، ووجدت أنها تبدأ باختيار "أرغب بالتبرع"، ثم تظهر الفتوى الشرعية ضمن التطبيق، وبعد استكمال الخطوات تظهر الرغبة على دفتر العائلة لدى أفراد الأسرة.

وحول أبرز المخاوف التي يطرحها المواطنون قبل تسجيل رغبتهم بالتبرع، أوضحت جبر أن من أهمها الجانب الديني، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي والمسيحي أجازا التبرع بالأعضاء، وأن الفتوى الشرعية المتعلقة بذلك متاحة ضمن تطبيق "سند"

وأشارت إلى أن الجانب القانوني يمثل أحد المخاوف أيضًا، مؤكدة أن القانون الأردني يجيز التبرع بالأعضاء، وأن الأردن لديه تشريعات قانونية في هذا المجال تعود إلى عقود سابقة.

وبينت أن "قانون الانتفاع بعيون الموتى صدر عام 1956، فيما صدر قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان عام 1977، وأجريت عليه تعديلات لاحقة حتى عام 2000، مشيرة إلى وجود توجه لإجراء تعديلات على القانون لضبط عملية التبرع بالأعضاء وتنظيمها وتشجيعها وضمان انضباطها من الناحية القانونية والتشريعية".

كيف تُحدد أولوية الحصول على العضو؟

وأضافت أن من المخاوف المطروحة أيضًا مسألة عدالة توزيع الأعضاء، موضحة أن المريض لا يحصل على العضو لمجرد تسجيله، وإنما توجد إجراءات طبية وقانونية صارمة تحدد من هو الأَولى بالحصول عليه.

وأشارت إلى أن عملية اختيار المستفيد تأخذ في الاعتبار تطابق الأنسجة، والحالة والعمر والمعاناة، وإمكانية نجاح زراعة العضو، بحيث تذهب الأولوية إلى الشخص الذي تكون لديه فرصة أكبر للاستفادة من العضو ونجاح زراعته.

جبر: المشكلة ليست في الوعي وإنما في الإمكانات

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الجمعية في تشجيع المواطنين على التبرع، قالت جبر إن المجتمع الأردني "معطاء" ويمتلك ثقافة عالية من الإيثار، مشيرة إلى أن الجمعية وجدت أن معظم الفئات الشابة مقتنعة بالموضوع وتؤمن به وتكتب وصايا بالتبرع.

وأضافت أن المشكلة لا تكمن في الوعي، وإنما في الإمكانات، خصوصًا في عدم ظهور الموضوع إعلاميًا بالشكل الكافي، مؤكدة أهمية تكرار الحديث عن التبرع بالأعضاء ونشره في وسائل الإعلام، مع بيان الأدلة الشرعية والطبية والنجاحات الفعلية.

وشددت على ضرورة أن يكون الإعلام "شريكًا حقيقيًا"، إلى جانب المناهج الدراسية، مشيرة إلى أن الجمعية عملت خلال السنوات الماضية على إضافة موضوع التبرع بالأعضاء إلى منهاج التربية الإسلامية للصف العاشر، بما يتضمن الحديث عن التبرع بالأعضاء من الناحية الدينية.

وأعربت عن أملها في أن تتضمن المناهج الدراسية إشارات أكثر إلى موضوع التبرع بالأعضاء، وكيف يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة الآخرين وتحسين نمط حياتهم.

غسيل الكلى.. أربع ساعات وثلاثة أيام أسبوعيًا من المعاناة

وأوضحت جبر أن معاناة مرضى الفشل الكلوي لا تقتصر على المرض نفسه، مشيرة إلى أن جلسات غسيل الكلى تعطل المريض ثلاثة أيام في الأسبوع، وأن الجلسة تستغرق نحو أربع ساعات، فيما يتعطل يوم المريض بشكل أكبر بسبب الذهاب إلى جلسة الغسيل والعودة منها.

وقالت إن ذلك ينعكس أيضًا على دراسة المرضى وحياتهم، مشيرة إلى أن المريض الذي لا يخضع للغسيل في الوقت المحدد قد تكون حياته معرضة للخطر.

وأضافت أن المرضى الذين يعانون من ضعف عضلة القلب أو أمراض الكبد يواجهون كذلك معاناة كبيرة، مؤكدة أن التبرع بالأعضاء يمثل أملًا للمرضى الذين يحتاجون إلى الزراعة.

جهود لإنشاء مركز وطني لزراعة الأعضاء

وقالت جبر إن هذه الخطوة تمثل بداية، معربة عن أملها في إنشاء مركز وطني لزراعة الأعضاء يوحّد جهود الجهات الطبية العاملة في هذا المجال.

وأشارت إلى أن الأردن كان أول دولة في الشرق الأوسط بدأت عمليات زراعة الأعضاء، لكنها لفتت إلى أن دولًا أخرى في المنطقة سبقت الأردن في إنشاء مراكز وطنية، ومنها السعودية والإمارات وقطر وعُمان والكويت.

وبينت أن الأردن لا ينقصه، بحسب تعبيرها، سوى التنفيذ والإجراءات، مشيرة إلى وجود وحدة في وزارة الصحة تعمل في هذا المجال، أصبحت حاليًا وحدة المركز الأردني لزراعة الأعضاء، واصفة إياها بأنها نواة للمركز.

وأكدت أن الوحدة قامت بجهود كبيرة، لكنها تحتاج إلى المزيد من الدعم والاستقلالية والدعم الإداري والمالي حتى تتمكن من القيام بعملها على أكمل وجه

وقالت جبر في ختام حديثها لـ"التاج" إن الجمعية تشكر مجلس الوزراء ووزارة الصحة والجهات الأخرى المعنية على هذه الخطوة، معربة عن أملها بأن تتبعها قرارات أخرى، من بينها إنشاء مركز وطني لزراعة الأعضاء تتكامل فيه هذه الجهود.

وكان مجلس الوزراء قرر الموافقة على إضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند"، بهدف تشجيع التوسع في التبرع بالأعضاء وتسهيل تسجيل الرغبة به إلكترونيًا، على أن تتيح الخدمة للمستخدم الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالتبرع ثم تأكيد رغبته، ليتم تسجيلها وفق الإجراءات المعتمدة وإظهارها ضمن البيانات ذات العلاقة في دفتر العائلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى