بين الهيبة والأمومة والإنسانية .. هناك ملكة حتى النّخاع
التاج الإخباري -
بقلم: غادة الخولي ْثمة نساء لا يستمددن المهابة من الألقاب بل يسبغن على الألقاب ألقا فوق ألقها.. وفي حضرة جلالة الملكة رانيا العبد الله يتجلى هذا المعنى في أبهى مشهد.. إطلالة ينجبل فيها الشموخ بالتواضع وحضور دائم يفيض ثقة يخالطها عمق الإدراك لتسير بخطى واثقة تجعل من كل موطئ قدم أثراً ومن كل منصة اعتلتها منبرا لإحقاق الحق ونصرة الإنسانية.. إنها قامة تطل على العالم ببريق المكانة.. ملكة حتى النخاع تجسد العظمة في أبعادها الإنسانية الأعمق بدءا من كونها أما حانية وجدّة يزهر بوجودها الرجاء وترعى أحفادها بدفء العاطفة ووعي المسؤولية.. وصولا إلى كونها سندا وشريكة عهد تقف إلى جانب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملهمة في عطائها وركيزة رصينة تمتد منها قيم العزة والأصالة.
فنراها عندما تتحدث جلالتها على المنصات العالمية يصمت الدجل السياسي وتتراجع العبارات المنمقة لتحل محلها بلاغة الموقف ونصاعة المنطق.. فتمسك بزمام القضية الفلسطينية فتنقل ويلات المظلومين وأنين المستضعفين إلى ضمير العالم المتبلد بكل شجاعة وفصاحة فارضة احترامها على كبار قادة الفكر والسياسة.. وترسم معالم الغد بأخلاق راسخة مؤكدة أن بناء العقول هو الحصن الأخير للأمم بينما يتجاوز إدراكها حدود الجغرافيا ليلامس قضية المناخ وكرامة الإنسان فتشرح أزمة كوكبنا وويلات حروبه لا كأرقام صماء بل كواجب أخلاقي وحس إنساني يمس جوهر الوجود.
ولأن الملكة الحقيقية تكمن في الالتصاق بنبض الناس وتجسّ وجعهم قبل فرحهم، ومثابرتهم وصبرهم قبل راحتهم تجدها الأقرب إلى أنفة الأردنيات وكبريائهن.. تلامس كفاحهن المشرق بلغة التصفيق والانبهار من قلب مطابخهن المنزلية ومشاريعهن الصغيرة.. فنراهنّ يصنعن الكرامة بعرقهن ويحلن الإصرار إلى بيوت ممتلئة بالدفء والإنتاج.. تدخل بينهن لا كزائرة بل كأخت وأم وابنة تشد على أيديهن وترفع من قدر جهدهنّ وتمنحهن الثقة ليصرن قادرات على كتابة قصص نجاحهن بأنفسهن من وحي التجربة والنجاح في تلاحم صادق يختصر روح الأردن التي تزينها شموخ النشميات وعزة نفوسهن.
إنها الأردنية الأبية التي تحمل في عينيها قبسا من تاريخ أمة وفي نبرتها نفحات من شموخ الأردن وعزته هي صوت الحكمة حين يشتد الصخب وبوصلة النخوة حين تضل المفاهيم .. لتبقى دائما رمزا متألقا للمرأة العربية الشامخة باثبات وجودها ومكانتها، والأم والجدة الحانية والدافئة جداً وجداً .. والملكة حتى النخاع التي تتربع على عرش القلوب قبل الممالك.
الرجاء الانتظار ...