كيف انتزعت حكومة حسّان 300 مليون دينار من فم البنوك الدولية؟
التاج الإخباري -
بقلم: طارق الديلواني.
"قادت أذكى عملية استرداد مالي لخزينة الدولة.. وحمت جيوب الأردنيين من وحش فوائد الدين العام" ثمة حكومات تقوم بمهمة تسيير الأعمال.. وأخرى تصرّ على أن تحدث أثراً ملموساً في كل بيت أردني ولو بعد حين.
وهذا بالضبط ما فعلته حكومة جعفر حسان، التي اختارت أن تخوض أشرس وأذكى جراحة مالية في تاريخ البلد، بينما كان البعض مشغولاً بالصراخ على منصات التواصل الاجتماعي، وممارسة المراهقة والعدمية السياسية تحت قبة البرلمان.
من قال إن الحكومات لا تصنع المعجزات، فلينظر الى عام كامل أعادت الحكومة خلاله الكبرياء لخزينة الدولة، وكسرت مخالب الدين العام في أجرأ عملية استرداد مالي.
وبعيداً عن جفاف المصطلحات المالية والتقارير الرسمية المتخمة بالأرقام، نقول: عندما تخفّض الحكومة نحو 40 في المئة من فوائد ديونها، وتوقف طغيان هذه الفوائد من 396 مليوناً إلى 90 مليوناً في عام واحد، وفي ظل منطقة مشتعلة بالحروب والأزمات.. فهذا يعني ان ثمة عقول تفاوضية استطاعت أن ترغم الأسواق الدولية على الخضوع لشروطها.
لا أصفق في الهواء ولا أجامل أحداً، أنا هنا أتحدث عن نزيف مالي تم إيقافه، ففي عام 2024 كان "غول الفوائد" يبتلع من جيوب الأردنيين 396 مليون دينار دفعة واحدة.
396 مليوناً كان يمكنها أن تبني مدناً طبية كاملة، وأن تزرع مئات المدارس في كل محافظة، وأن تدشن أسطول نقل حديث يخدم البلد لسنوات، لكنها كانت تذهب في مهب الفوائد وأفران الديون الدولية، قبل أن تنتزعها هذه الحكومة بعقلية جراحية فذة. وتخوض معركتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قوت الأردنيين.
هذا يعني أنها لجمت وحش الفوائد وأرغمته على الوقوف عند 90.9 مليون دينار، وأعادت الحياة قسراً إلى رئة الموازنة الأردنية بعدما قلصت نمو الفوائد من 22.6% إلى 4.2%.
وهذا يعني بلغة البسطاء وذوي الدخل المحدود أن الحكومة الحالية لم تعد تذهب لأسواق المال الدولية كـ "مستدين عاجز" يجثو على ركبتيه ويقبل بأي فائدة مجحفة، لكنها باتت تملي شروطها وتستبدل القروض القاسية بتمويلات ميسرة وفرت عشرات الملايين على الخزينة.
والحديث هنا عن توفير 40 مليون دولار سنوياً كانت تلتهمها البنوك الدولية كالحطب، بينما تم تحويلها لخدمة الخزينة.
ثم أن تنتزع حكومة حسان استقراراً وثقة ومستقبلاً آمناً من وكالات التقييم العالمية للتصنيف الائتماني، في ذروة اشتعال الشرق الأوسط، وبينما تتهاوى الاقتصادات حولنا كأحجار الدومينو، فهذا يعني انها لم تكتف بامتصاص الصدمات، وحولت حصار الأزمات إلى أرقام صادمة.
وأن تظل عملتك ثابته، واستثمارك آمناً، ودينارك محمياً في قلب عاصفة تلتهم الأخضر واليابس، وترتفع حركة الشحن بـ 16% وتحويلات الأردنيين بـ 14.3% في أوج الأزمة الإقليمية، فهذا استفتاء دولي على أن الدينار الأردني صلب كالصخر.
لا نقول كلاماً لتجميل الواقع.. ورغم أن الدين العام لم ينته، لكن النزيف توقف كلياً.. وأصبحت لدينا إدارة مالية تقود ولا تُقاد، وتُدير المخاطر بدلاً من أن تسقط فيها.
هذه حكومة جرّدت "وحش الفوائد" من مخالبه بمعجزة مالية، لم تلجأ لضرائب جديدة، لكنها ابتكرت الموارد من عدم بعبقرية الإدارة والتفاوض. وهي حكومة جديرة بالاحترام لأنها حولت الدين العام من عبء الى استثمار.
الحكومات العادية تعيش على المسكنات.. أما حكومة جعفر حسان فمارست جراحة مالية بلا مخدر، واستردت هيبة الخزينة رغماً عن أنف الأزمات
الرجاء الانتظار ...