عزوف الشباب عن الزواج .. هل أصبحت الديون والخلافات الزوجية "فزاعة" للارتباط؟

التاج الإخباري -

اعداد : خميس عوف / اشراف وتحرير: حنين زبيده - مسؤول قسم التدريب.

بات تأخر سن الزواج والعزوف عن الارتباط من الظواهر الاجتماعية اللافتة في المجتمع الأردني، في ظل عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية تدفع بعض الشباب والفتيات إلى تأجيل خطوة الزواج، حتى في حالات تتوافر فيها القدرة المادية.

وقال الخبير الاجتماعي د. حسن الصباريني، إن العامل الاقتصادي يأتي في مقدمة الأسباب التي تقف وراء ارتفاع سن الزواج، مشيرا إلى أن البطالة، والأعمال المؤقتة والعمل الحر، وشعور الشباب بعدم الاستقرار الوظيفي والمادي، كلها عوامل تجعل الإقدام على الزواج أكثر صعوبة.

وأضاف الصباريني في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن المبالغة في متطلبات الزواج، ومنها ارتفاع قيمة الذهب والمقدم وتكاليف الحفلات، إلى جانب ارتفاع قيمة المؤخر في بعض عقود الزواج، تزيد من مخاوف الشباب، خصوصا مع وجود حالات خلاف وطلاق تجعل البعض ينظر إلى الزواج باعتباره "مخاطرة محفوفة بالمخاطر".

"الزواج ليس مجرد علاقة"

وشدد الصباريني خلال حديثه لـ"التاج"، على أن الزواج، من الناحية الاجتماعية والدينية، لا يقتصر على كونه علاقة بين شخصين، وإنما هو بناء أسرة وارتباط بين عائلتين، مؤكدا أن الرغبة في الزواج والارتباط تبقى حاجة فطرية لدى الإنسان، وأن الظروف المحيطة هي التي قد تدفع الشباب إلى التأجيل أو العزوف.

وأوضح أن تكرار مشاهد الخلافات الزوجية والطلاق داخل محيط الشباب، سواء بين الأقارب أو الأصدقاء، يساهم في تكوين صورة سلبية عن الزواج، ويجعل الشاب أو الفتاة أكثر تخوفا من خوض التجربة.
هل الاستقلال المادي للمرأة سبب للعزوف؟

ورفض الصباريني، اختزال ظاهرة العزوف عن الزواج في وصول الشاب إلى سن الثلاثين أو في الاستقلال المادي للمرأة، معتبرا أن هذه العوامل لا تلغي الرغبة الفطرية في تكوين الأسرة، وإنما الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة هي التي تؤثر في قرار الزواج وتوقيته.

تقاسم تكاليف الزواج.. هل يكون الحل؟

وحول الدعوات إلى تطبيق نموذج مشابه لما هو متعارف عليه في بعض الأسر المصرية، بحيث يتقاسم الزوجان تجهيز منزل الزوجية، قال الصباريني لـ"التاج"، إن بعض أشكال المساعدة المادية من أسرة الفتاة موجودة أصلا بصورة غير مباشرة في المجتمع الأردني.

وأكد أن القضية الأساسية، برأيه، تكمن في تخفيف تكاليف الزواج وعدم تحميل الشاب أعباء مالية تفوق قدرته، لأن إغراقه بالديون منذ بداية حياته الزوجية قد ينعكس سلبا على استقرار الأسرة.

وقال إن الهدف من المهر هو إظهار الجدية في الارتباط، وليس الوصول إلى تكاليف باهظة، داعيا الأسر إلى التنازل عن بعض المتطلبات والعادات التي قد تعرقل الزواج.

الصباريني: تأخير عقد الزواج قد يقلل حالات الانفصال

وربط الصباريني، جانباً من الخلافات والطلاق المبكر بما وصفه بالتعجل في إجراءات عقد الزواج، داعيا إلى إعطاء فترة كافية للتفاهم والتعارف بين الطرفين والأسرتين قبل إتمام العقد.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يكتشفون بعد عقد الزواج سلوكيات أو صفات لم تكن واضحة لهم سابقا، الأمر الذي قد يؤدي إلى صدمات وخلافات يصعب احتواؤها.

وأكد أن العلاج يبدأ من حسن الاختيار، وتخفيف تكاليف الزواج، وإتاحة فرصة للتعارف المحترم ضمن الضوابط، ودراسة التوافق بين الطرفين، بما يشمل العمر والتعليم والبيئة الاجتماعية.

وختم الصباريني حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن مواجهة ظاهرة تأخر الزواج تحتاج إلى البحث عن أسبابها وآثارها بهدوء وحكمة، والعمل على إزالة العوائق التي تجعل الزواج أكثر صعوبة، بما يضمن أن يكون الارتباط قائما على التفاهم والتكافؤ وقابلا للاستمرار.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى