سيارة "مظللة" على جانب الطريق .. متى يتحول ما يحدث داخل السيارة إلى فعل يعاقب عليه القانون؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات.خبير قانوني يوضح لـ "التاج" متى يصبح ما يحدث داخل السيارة جريمة؟
أوضح المحامي والخبير القانوني محمد المطالقة أن للمواطن الحق في إبلاغ الجهات المختصة عند مشاهدة سيارة أو أشخاص يتصرفون بطريقة تثير الشبهة، مؤكدًا أن الإبلاغ عن واقعة أو اشتباه لا يعني إثبات ارتكاب جريمة.
وقال المطالقة في حديثه لـ "التاج الإخباري" إن المواطن عندما يشاهد سيارة متوقفة في مكان معين، ويلاحظ وجود تحركات مريبة بداخلها، يستطيع نقل ما شاهده إلى الجهات المختصة للتحقق من الواقعة، إلا أن ذلك لا يعني أن الأشخاص الموجودين داخل المركبة أصبحوا متهمين أو مدانين بارتكاب جريمة.
التظليل لا يعني وجود جريمة
وبيّن المطالقة أن تظليل المركبة بحد ذاته لا يعني وجود جريمة، موضحًا أن التظليل إذا كان مخالفًا للقواعد المرورية، فإنه يُعالج باعتباره مخالفة مرورية مستقلة، ولا يجوز الانتقال منه مباشرة إلى افتراض وجود جريمة داخل المركبة.
وأضاف أن الاشتباه يمكن أن يكون سببًا للتحقق من الواقعة، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلًا على ارتكاب جريمة أو أساسًا لإدانة أي شخص.
هل يختلف الأمر بحسب مكان توقف السيارة؟
وأشار المطالقة إلى أن طبيعة المكان قد تكون ذات أهمية عند بحث مفهوم العلنية في قانون العقوبات.
وأوضح أن المادة (73) من قانون العقوبات تتناول الحالات التي يُعتبر فيها الفعل علنيًا، ومن بينها وقوعه في مكان عام، أو مكان مباح للجمهور، أو مكان معرض للأنظار، أو بطريقة يستطيع معها شخص موجود في مكان عام مشاهدته.
وأكد أن وجود السيارة في شارع عام لا يعني تلقائيًا أن كل ما يحدث داخلها يُعتبر علنيًا، كما أن وجودها في منطقة معزولة أو على رأس جبل لا يجعل كل ما يحدث داخلها خاصًا بشكل مطلق.
وقال إن العبرة في النهاية بظروف الواقعة نفسها، وطبيعة المكان، ومدى ظهور الفعل وإمكانية مشاهدته من قبل أشخاص موجودين في مكان عام.
متى يتحول ما يحدث داخل السيارة إلى فعل يعاقب عليه القانون؟
وبيّن المطالقة أن المسألة لا تتعلق بالسيارة بحد ذاتها، وإنما بالفعل الذي يحدث داخلها والظروف التي وقع فيها.
وأوضح أن المادة (320) من قانون العقوبات تتناول الفعل المنافي للحياء أو الإشارة المنافية للحياء إذا وقعت في مكان عام، أو مجتمع عام، أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراها.
وأشار إلى أنه إذا وقع فعل منافٍ للحياء داخل مركبة وكان ظاهرًا للغير، أو جرى بطريقة تمكن شخصًا موجودًا في مكان عام من مشاهدته، فقد تترتب مسؤولية جزائية وفقًا لظروف الواقعة والنص القانوني المنطبق عليها.
أما إذا كان ما يحدث داخل المركبة غير ظاهر للغير ولا يمكن مشاهدته من مكان عام، فلا يمكن افتراض توافر عنصر العلنية لمجرد أن السيارة متوقفة في شارع أو مكان عام.
هل يحق للجهات المختصة تفتيش السيارة بعد البلاغ؟
وأكد المطالقة في حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الجهات المختصة تستطيع التعامل مع البلاغ والتحقق من الواقعة، إلا أن مجرد البلاغ لا يمنح صلاحية مفتوحة لتفتيش المركبة أو القبض على الأشخاص الموجودين بداخلها.
وأوضح أن إجراءات التفتيش والقبض تخضع لشروط وضوابط قانون أصول المحاكمات الجزائية، مشيرًا إلى وجود فرق بين وصول دورية إلى الموقع للتحقق من بلاغ، وبين اتخاذ إجراء يمس حرية الشخص أو خصوصيته.
وقال إن البلاغ قد يكون سببًا للتحقق، لكن الإجراء الذي يمكن اتخاذه لاحقًا يتحدد وفق ما يظهر للجهات المختصة من وقائع، وبما يتوافق مع الشروط والضوابط القانونية.
وجود رجل وامرأة داخل سيارة .. هل يعني ارتكاب جريمة زنا؟
وفيما يتعلق بوجود شخصين يمارسان أفعالًا جنسية داخل سيارة متوقفة على جانب الطريق أو في مكان عام، أكد المطالقة أنه لا يمكن إعطاء وصف قانوني واحد لجميع الحالات، إذ يعتمد التكييف القانوني على طبيعة الفعل والظروف التي وقع فيها ومدى علنيته.
وأوضح أنه إذا كان الفعل منافيًا للحياء ووقع بصورة علنية أو بطريقة تمكن شخصًا موجودًا في مكان عام من مشاهدته، فمن الممكن أن تنطبق المادة (320)، بحسب تفاصيل الواقعة.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة التفريق بين الفعل المنافي للحياء وجريمة الزنا، مبينًا أن الزنا له نصوص وأركان وأحكام خاصة، ولا يمكن اعتبار مجرد وجود رجل وامرأة داخل سيارة دليلًا على ارتكاب جريمة الزنا.
وأضاف أن ضبط شخصين داخل مركبة لا يكفي وحده للقول بثبوت هذه الجريمة، إذ يجب توافر عناصرها وإثباتها وفق الطرق التي حددها القانون.
هل يكفي الاشتباه للتدخل؟
وأكد المطالقة أن الاشتباه يمكن أن يكون سببًا للتحقق، لكنه يختلف عن كونه سببًا كافيًا للإدانة أو لاتخاذ إجراءات تمس حرية الأشخاص دون ضوابط قانونية.
وأوضح أن هناك فرقًا بين مرحلة التعامل مع البلاغ والتحقق من الواقعة، وبين مرحلة اتخاذ إجراءات مثل التفتيش أو القبض، مبينًا أن المرحلة الثانية لها شروطها القانونية، ولا تقوم لمجرد أن شخصًا رأى سيارة أو أشخاصًا داخلها واعتبرهم "مريبين".
هل يحق للمواطن تصوير السيارة أو الأشخاص بداخلها؟
ودعا المطالقة إلى الحذر في مسألة تصوير الأشخاص الموجودين داخل المركبات، مؤكدًا أن حق المواطن في الإبلاغ لا يعني امتلاكه حقًا مفتوحًا في تصوير الأشخاص أو التدخل في خصوصيتهم بحجة جمع الأدلة.
وقال إن الأفضل أن يقتصر دور المواطن على الإبلاغ عما شاهده، وترك إجراءات الضبط والتحقيق وجمع الأدلة للجهات المختصة، خصوصًا أن طريقة الحصول على الصور أو التسجيلات والظروف التي تم فيها التصوير قد تثير مسائل قانونية مستقلة.
المطالقة: لا تخلطوا بين الاشتباه والجريمة
وشدد المطالقة في حديثه لـ"التاج الإخباري" على ضرورة عدم الخلط بين الاشتباه والجريمة، مؤكدًا أن من حق أي شخص إبلاغ الجهات المختصة عندما يشاهد أمرًا يعتقد أنه يستدعي التحقق، لكن لا يجوز أن يتحول مجرد الاشتباه إلى اتهام أو إدانة قطعية.
وأكد أن السيارة المظللة ليست دليلًا على جريمة، كما أن توقف السيارة في مكان معزول ليس دليلًا بحد ذاته، وحتى وجود حركة مريبة داخل المركبة لا يكفي وحده لإثبات جريمة.
وختم المطالقة حديثه لـ " التاج الإخباري" بالتأكيد على أنه في حال وجود فعل مجرم فعلًا، فإن المطلوب هو إثباته وتحديد النص القانوني الذي ينطبق عليه، مع مراعاة شروط العلنية وأحكام التفتيش والقبض وقواعد الإثبات، لافتًا إلى ضرورة عدم الخلط، خصوصًا في الأفعال الجنسية، بين الفعل المنافي للحياء وجريمة الزنا، إذ لكل منهما أحكامه القانونية الخاصة.
الرجاء الانتظار ...