عن "العفة السياسية" لدى بعض الإسلاميين .. هل نفتح الدفاتر القديمة؟
التاج الإخباري -
بقلم: طارق الديلواني.
يقع بعض الإسلاميين دوما في فخ التناقض والازدواجية السياسية، فيلجأ أحدهم الى محاكمة خيارات الأردن الرسمي وسيادته الوطنية، فيما يحاول آخر الاستعانة بحيلة العفة السياسية.
سأقول كلاما لن يعجب كثيرين، وقد أرمى بتهم لا حصر لها أقلها الدعوة للتطبيع، فالمشكلة ليست في أن يجلس وزير سوري مع إسرائيلي… المشكلة أن بعضهم لا يحتمل أن يجلس الإسرائيلي مع شخص خارج دفتره السياسي!
فجأة يكتشف بعض «حراس الفضيلة السياسية» أن لقاء مسؤول سوري بإسرائيلي جريمة لا تغتفر حتى لو كانت مبرراتها تجنيب بلاده ويلات الحروب والدمار.
بعدها تفتح أبواب التخوين، ويشهر قاموس العمالة، وتستدعى كل مفردات الخيانة الوطنية.
حسناً…
لنعرض بعض الحقائق إذا..
فمنذ سنوات، كانت إسرائيل تملك مكتبا تجاريا في عاصمة عربية، المكتب أغلق عام 2009، لكن التاريخ لا يمحى بتغيير العناوين ولا بإعادة تدوير الخطاب.
فهل كانت هذه العاصمة العربية التي نحب يومها «خائنة»؟
طبعًا لا. كانت هناك ضرورات وحسابات ووساطة، وقائمة طويلة من مفردات الواقعية السياسية التي يراها بعض الإسلاميين اضطراراً عندما يفعلها الحليف وعمالة حينما يفعلها الخصم.
هل المبادئ لها عنوان بريدي؟ ولون سياسي؟ وعضوية حزبية؟
وتأسيسا على ذلك هل أصبح كوشنر مقاوماً عندما جلس مع حماس؟
المشكلة ان فلسطين أصبحت لدى البعض مطرقة سياسية.
ومن يطالب اليوم بمحاكمة وزير الخارجية السوري على مجرد الجلوس مع الإسرائيلي، كانوا سيبحث له غدا عن ألف مبرر ومفردة من وزن "الضرورة السياسية" و"التكتيك" و"إدارة الصراع" و"الاختراق الإيجابي"، لو كان الرجل ينتمي إلى معسكرهم.
بالمناسبة المسؤول الإسرائيلي ذاته كان ضيفا دائما في عاصمة عربية للتنسيق واجراء المباحثات..
السياسة لا تعرف الا المصالح والواقعية، ومصالح الدول والتوازنات معقدة، والاكراهات كثيرة.. هي ذات الاكراهات التي دفعت خليل الحية للجلوس مع كوشنر.. فيما رد الأخير بتهنئة الحية على انتخابه لقيادة حماس.
هل نسيتم تعديل الميثاق والقبول بحدود 67؟ نسيتم التهافت على خطب ود الإدارة الأمريكية والجلوس في مفاوضات التهدئة والتفاهمات الأمنية.
الاكراهات ذاتها هي التي أرغمت أردوغان ذات ليلة على زيارة" إسرائيل" ووضع اكليل من الزهور على قبر رمزي لضحايا الهولوكست ولقاء أرئيل شارون.
وهي ذاتها التي وثقت بالصوت والصورة زيارة شمعون بيريز لقناة الجزيرة حينما كانت لا تزال "علبة كبريت" على حد تعبير الرئيس المصري الراحل حسني مبارك.
الإصرار على وضع الدولة الأردنية ومؤسساتها في مرمى التشكيك والمزايدة الدائمة يضر ولا ينفع.. فلا تصرفوا أوراق دفتر الشيكات السياسي الذي بحوزتكم بدون رصيد.
الرجاء الانتظار ...