الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة .. 28 برنامجًا تدريبيًا و191 طلبًا خلال تموز

التاج الإخباري -

واصل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خلال شهر تموز 2026، تنفيذ دوره الوطني في حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال العمل على تطوير السياسات والتشريعات، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز إمكانية الوصول والدمج، وبناء قدرات المؤسسات والكوادر، إلى جانب الاستجابة لمتطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.

وتوزعت جهود المجلس خلال الشهر بين تعزيز موقع الأردن إقليميًا ودوليًا في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير منظومة الجودة والاعتماد، وترسيخ الحق في التنقل والسفر، ورفع جاهزية المؤسسات لتقديم خدمات دامجة، وتعزيز الاستجابة للشكاوى والطلبات، ومتابعة متطلبات إمكانية الوصول، ودعم الانتقال من الإيواء المؤسسي إلى الدمج الأسري والمجتمعي.

حضور إقليمي ودولي وتعزيز الالتزامات الوطنية

اختُتمت في العاصمة عمّان أعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمتابعة مخرجات القمة العالمية للإعاقة 2025، بإقرار مجموعة من التوصيات الرامية إلى تسريع تنفيذ إعلان عمّان–برلين.

وركزت التوصيات على تطوير التشريعات والاستراتيجيات الوطنية وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها، وضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في عمليات صنع القرار، واعتماد العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023–2032) إطارًا إقليميًا للتنفيذ.

كما أكدت التوصيات أهمية تحسين جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالإعاقة، وتعزيز دور الإعلام في نشر الخطاب الحقوقي، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص بما يدعم فرص العمل الدامج والمستدام للأشخاص ذوي الإعاقة.

ويعكس استضافة الأردن للمؤتمر ومشاركته الفاعلة في متابعة مخرجات القمة العالمية للإعاقة استمرار دوره في دعم الأجندة الإقليمية والدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ونقل الالتزامات إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ.

إنجاز وطني في جودة الخدمات والاعتماد الدولي

حصلت المعايير الوطنية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد، التي أطلقها المجلس، على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية للتقييم الخارجي (ISQua EEA) للفترة 2026–2030، بعد استيفائها متطلبات الاعتماد وفق أفضل الممارسات العالمية.

وحققت المعايير الوطنية نسبة توافق بلغت 96% مع متطلبات الاعتماد، بما يعكس مستوى التقدم الذي حققه الأردن في بناء منظومة وطنية للجودة والاعتماد في مجال خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

ويمثل هذا الاعتماد خطوة في تعزيز الثقة بالمعايير الوطنية ورفع مستوى جودة الخدمات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات الدولية.

ترسيخ الحق في السفر والتنقل باستقلالية وكرامة

وقّع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وهيئة تنظيم الطيران المدني مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في السفر والتنقل باستقلالية وكرامة.

وتتضمن المذكرة العمل على تطوير السياسات والتشريعات الناظمة للنقل الجوي، وتحسين إمكانية الوصول إلى مرافق وخدمات المطارات ومواءمتها مع المعايير الدولية، إلى جانب رفع قدرات العاملين وتعزيز وعيهم بحقوق المسافرين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير آليات التعامل مع الشكاوى.

ويأتي ذلك ضمن توجه نحو بناء منظومة نقل جوي دامجة تزيل الحواجز أمام المسافرين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وتدعم توجه الأردن نحو تعزيز السياحة الدامجة.

الاستثمار في الإنسان وبناء قدرات المؤسسات

نفذ المجلس مجموعة من البرامج التدريبية والتوعوية التي استهدفت مؤسسات حكومية وتعليمية وخدمية، وكوادر متخصصة، وأسر الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي مجال تعزيز الوعي بالحقوق والحماية من العنف، نُفذ برنامج حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والعنف الموجه ضدهم بالتعاون مع منظمة "إيدوس"، واستهدف 200 سيدة من سيدات المجتمع المدني.

كما اختتم وفد حكومي رسمي رفيع المستوى من جمهورية إندونيسيا زيارته إلى المملكة، التي نُفذت خلال الفترة من 20 إلى 27 تموز، في إطار مشروع التعاون الثلاثي بين الأردن وإندونيسيا وألمانيا، والمنفذ بدعم وتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بهدف تعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات في مجالات الدمج والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة بين دول الجنوب.

وجاءت الزيارة بتنسيق من المجلس الأعلى، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الوطنية، حيث اطلع الوفد على التجربة الأردنية في تطوير السياسات الوطنية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحوكمة بيانات الإعاقة، والتنسيق المؤسسي، والتمكين الاقتصادي، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ونفذ المجلس 28 برنامجًا تدريبيًا، استهدفت 846 من الكوادر العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين في المؤسسات التي تقدم الخدمات لهم، بهدف رفع كفاءة الكوادر وتعزيز قدراتهم في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة وفق منهجية حقوقية، وتطبيق مبادئ التواصل الفعال وإمكانية الوصول.

وأسهمت هذه البرامج في تحسين جودة الخدمات الدامجة من خلال تطوير مهارات العاملين في المراكز النهارية والمدارس والمؤسسات التعليمية، وتعزيز قدرتهم على توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة، إلى جانب رفع وعي مقدمي الخدمات بمتطلبات إمكانية الوصول والتعامل الملائم.

كما ركزت البرامج على تمكين الأسر وتعزيز دورها في تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير أدوات الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التعليم الدامج من خلال تدريب الكوادر المدرسية في مجالات تعديل السلوك ولغة الإشارة والتعامل مع احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة.

وشملت البرامج كذلك رفع الوعي بالصحة الجنسية والإنجابية وتعزيز الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية بصورة أكثر شمولًا، إضافة إلى استدامة الخبرات الوطنية من خلال التعليم المستمر للمقيّمين وتطوير القدرات الفنية.

جامعات أكثر جاهزية وشمولًا

واصل المجلس جهوده لتعزيز البيئة الدامجة في مؤسسات التعليم العالي، من خلال برامج تدريبية متخصصة لأعضاء الهيئات التدريسية والكوادر الفنية والطلبة ذوي الإعاقة.

وشملت البرامج موضوعات التهيئة البيئية، والتصميم الشامل، ودليل الترتيبات التيسيرية للمهندسين والعاملين في مجال الصيانة، ونُفذت في جامعة مؤتة وجامعة الطفيلة التقنية بمشاركة 20 مشاركًا، وفي الجامعة الهاشمية بمشاركة 16 مشاركًا.

وتسهم هذه البرامج في رفع جاهزية مؤسسات التعليم العالي لتوفير بيئات تعليمية أكثر شمولًا وإتاحة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الطلبة ذوي الإعاقة وتوفير الترتيبات التيسيرية المناسبة لهم.

الاستجابة المباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة

تعامل المجلس خلال الشهر مع أكثر من 191 طلبًا واستفسارًا وشكوى وردت عبر قنوات التواصل المختلفة، شملت المنصة الحكومية وصفحات التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية والمراجعات المباشرة.

وعمل المجلس على متابعة الطلبات والشكاوى والتنسيق بشأنها مع الجهات المختصة وصولًا إلى تسويتها ومعالجة أسبابها.

متابعة إمكانية الوصول

نفذ فريق المديرية 24 كشفًا حسيًا لعدد من المواقع ضمن التزامات القمة العالمية للإعاقة ومشاريع أخرى.

وشملت الكشوفات مبنى واحدًا في القطاع الخاص، و10 مبانٍ في القطاع الحكومي، و4 مواقع سياحية وأثرية في محافظة مادبا، وحديقة عامة واحدة.

وتعكس هذه الأعمال انتقال المجلس من التوعية بمفهوم إمكانية الوصول إلى المتابعة الفنية الفعلية لمدى توفر متطلبات الوصول والتهيئة، بما يساعد الجهات المعنية على تحديد أوجه القصور وتصويبها.

تطوير البيئة التشريعية والوصول إلى الخدمات الرسمية

شكّل نشر تعليمات اعتماد المترجمين لدى كاتب العدل لسنة 2026 في الجريدة الرسمية رقم 6057 بتاريخ 9/7/2026 خطوة في تعزيز وصول الأشخاص الصم إلى المعاملات والخدمات الرسمية على قدم المساواة.

وتنظم التعليمات آلية وأحكام اعتماد المترجمين ولغة الترجمة في المعاملات التي تنجز أمام كاتب العدل، حيث اعتمدت مترجمي لغة الإشارة الذين يتم منحهم رخصة ترجمة لغة الإشارة من قبل المجلس.

وتنص المادة (5/ب) من التعليمات على أنه في حال كانت الترجمة إلى لغة الإشارة، فإن المترجمين المرخصين بموجب أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعتبرون معتمدين لغايات تطبيق هذه التعليمات.

تعزيز الدمج وتقليص الاعتماد على الإيواء المؤسسي

تم خلال الشهر دمج 3 منتفعين من مركز الكرك للرعاية والتأهيل ضمن أسرهم البيولوجية، في خطوة تعكس التحول التدريجي من الاعتماد على الإيواء المؤسسي نحو توفير الدعم داخل الأسرة والمجتمع.

وبالتوازي، نفذ فريق لجنة الأدوية 12 زيارة ميدانية للمراكز الإيوائية ومركز كبار السن، بهدف متابعة آليات التعامل مع الأدوية النفسية والعصبية.

كما نُفذت 3 زيارات ميدانية لمركز تدخل مبكر ومركز إيوائي لغايات الترخيص، ضمن أعمال فريق لجنة ترخيص بدائل الإيواء والخدمات المساندة.

وتكشف حصيلة عمل المجلس خلال شهر تموز عن جهود امتدت من صناعة السياسات والتشريعات إلى تطبيقها ومتابعتها ميدانيًا، ومن تطوير المعايير وجودة الخدمات إلى بناء قدرات العاملين، ومن الاستجابة للشكاوى والطلبات إلى إزالة الحواجز أمام الوصول والتنقل والتعليم والخدمات، ومن دعم الأسر إلى تعزيز الدمج وتقليص الاعتماد على الإيواء المؤسسي.

ويواصل المجلس ترسيخ نهج يقوم على أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تُختزل في تقديم الخدمات، وإنما تتطلب بيئة تشريعية داعمة، ومؤسسات مؤهلة، وخدمات ذات جودة، وإمكانية وصول، وترتيبات تيسيرية، وآليات فعالة للمساءلة والاستجابة، ومشاركة حقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة في القرارات التي تمس حياتهم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى