دراسة مفاجئة تقلب المعادلة .. الشاشات قد تعزز قدرات الأطفال الإدراكية

التاج الإخباري -

كشفت أبحاث أجرتها جامعة يوفاسكولا أن الأطفال الذين قضوا وقتًا أطول أمام الشاشات خلال مراحل نموهم، أظهروا قدرات إدراكية أفضل في مرحلة المراهقة مقارنة بأقرانهم الأقل استخدامًا، وهو ما يطرح نظرة مختلفة حول علاقة الأطفال بالشاشات.

وشملت الدراسة متابعة استمرت ثماني سنوات لـ124 فتاة و136 فتى، بمتوسط أعمار بلغ 15.5 سنة، حيث تتبع الباحثون أنماط نشاطهم البدني وسلوكهم الخامل واستخدامهم للشاشات منذ الطفولة المبكرة، وقارنوها باختبارات قاست قدراتهم على التعلم والانتباه والذاكرة العاملة.

وأظهرت النتائج ارتباطًا إيجابيًا بين وقت الشاشات والأداء الإدراكي، بينما ارتبط النشاط البدني أيضًا بتحسن الأداء الإدراكي، لكن بطريقة معقدة.

ويرى القائمون على الدراسة أن السر قد لا يكون في مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، بل في نوعية النشاط الذي يمارسه خلال ذلك الوقت، إذ قد تكون الألعاب التعليمية، ومقاطع الفيديو التفاعلية، والتطبيقات التي تحفز حل المشكلات والتفكير الإبداعي عوامل حاسمة في تحويل وقت الشاشة من مجرد تسلية إلى أداة تدعم النمو الإدراكي.

وقال الدكتور بيترو يالانكو، الباحث الرئيسي في الدراسة: "لا ينبغي لنا أن ننظر إلى وقت الشاشة باعتباره ضارًا فقط، بل علينا أن نسعى إلى تحقيق توازن بين النشاط البدني ووقت الشاشة الذي يعزز التفكير النشط والإبداع". وأضاف أنه على المعلمين والآباء تحويل تركيزهم من محاربة وقت الشاشة إلى توجيه الأطفال نحو استخدامها بطرق تفيد عقولهم، فالنوعية هنا أهم من الكمية.

أما فيما يتعلق بالنشاط البدني، فظهرت فروق واضحة بين الفتيان والفتيات، إذ وجدت الدراسة أن الفتيات اللاتي مارسن أنشطة بدنية خفيفة منذ الطفولة تمتعن بذاكرة عاملة أفضل في المراهقة، بينما استفاد الفتيان بشكل أكبر من الأنشطة الموجهة والخاضعة للإشراف، مثل التمارين الجماعية والرياضات المنظمة.

وفي مفارقة أخرى، ارتبطت المستويات المنخفضة من التمارين غير الخاضعة للإشراف بتحسن الأداء الإدراكي، ما يشير إلى أن نوع النشاط البدني وكيفية ممارسته قد يكونان أكثر تأثيرًا من كميته أو مدته.

وأكد الباحثون أن ما توصلوا إليه هو ارتباطات إحصائية، وليست علاقات سببية مثبتة، أي أنهم لا يستطيعون الجزم بأن الشاشات هي السبب المباشر في تحسن الأداء الإدراكي، أو أن أنواعًا معينة من النشاط البدني تؤدي بالضرورة إلى هذه النتائج.

ودعا الباحثون إلى مزيد من الدراسات التدخلية التي تتبع المشاركين عن كثب وتحاول فهم الآليات العصبية الكامنة وراء هذه الارتباطات، مع التركيز بشكل خاص على الفروق بين الذكور والإناث وتأثير شدة التمارين على التغيرات الإدراكية.

وفي ظل القلق العالمي المتزايد من تراجع النشاط البدني بين الأطفال والمراهقين، والذي ارتبط بتحصيل أكاديمي أقل ومشاكل صحية متعددة، تقدم الدراسة منظورًا جديدًا وأكثر توازنًا، فبدلًا من النظر إلى وقت الشاشة كعدو يجب محاربته، قد يكون من الأجدى توجيهه نحو أنشطة تحفز العقل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر كافٍ من الحركة والنشاط البدني بما يتناسب مع احتياجات كل جنس.

ونشرت هذه النتائج في مجلة Pediatric Exercise Science العلمية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى