ارتفاع ملحوظ في أعداد مراجعي العيادات النفسية في الأردن .. وأغلبهم من الشباب
التاج الإخباري -
غادة الخوليأكد استشاري الطب النفسي الدكتور عبد الرحمن مزهر، وجود ارتفاع ملحوظ في أعداد مراجعي العيادات النفسية في الأردن، ولا سيما الحالات المرتبطة بالاضطرابات والقلق.
وأوضح مزهر في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم الثلاثاء، أن ارتفاع أعداد المراجعين يمكن تفسيره بارتفاع مستوى الوعي الصحي في الأردن، وقبول الأشخاص بمراجعة العيادات النفسية في حال ظهور أي أعراض لأي اضطراب نفسي، إلا أن دراسة بحثية أُجريت في المملكة أظهرت نموًا كبيرًا في أعداد مراجعي عيادات الطب النفسي خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2021.
وبحسب الدراسة، بلغ العدد التقديري للحالات نحو 514 ألف حالة عام 1990، قبل أن يرتفع إلى نحو مليون و900 ألف حالة عام 2021.
وأشار مزهر إلى أن تقرير وزارة الصحة يفيد بأن ما لا يقل عن 20% من سكان الأردن يعانون شكلًا من أشكال الاضطرابات النفسية، لافتًا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المراجعين للعيادات النفسية في القطاع الخاص، إضافة إلى الأشخاص الذين لا يراجعون العيادات الحكومية أو الخاصة، إذ إن نحو 10% فقط ممن يعانون من اضطرابات نفسية يراجعون خدمات الصحة النفسية.
وبيّن أن أبرز الاضطرابات النفسية تتمثل في القلق والاكتئاب، أو بدمج الحالتين بما يُعرف بالقلق الاكتئابي، مشيرًا إلى أن نسبتها تتجاوز 40% من مجمل الاضطرابات النفسية، يليها الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب ما بعد الولادة، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأردن مقارنة بدول أخرى.
ولفت إلى أن أغلب المصابين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وهي الفئة العمرية من الشباب، إلى جانب وجود نسبة غير قليلة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب.
وأكد مزهر أن هذه الفئات تمثل شرائح أساسية في المجتمع ومستقبل البلد، مبينًا أن الاضطرابات النفسية تنعكس على إنتاجية الإنسان والفرد والمجتمع، وتؤثر في مختلف جوانب الحياة.
وأوضح أن أسباب الاضطرابات النفسية متعددة؛ إذ قد تظهر بعض الحالات بصورة مفاجئة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن الانفصال الزوجي أو الحوادث أو فقدان شخص، فيما تظهر اضطرابات أخرى بصورة تدريجية وتراكمية، كالقلق والاكتئاب، لتؤثر لاحقًا على الوظائف الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والعملية والدراسية.
وأشار إلى أن الأسباب لا تقتصر على العوامل الطبيعية المعروفة عالميًا، وإنما تشمل كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشباب، والعبء التعليمي، وانتشار المخدرات، إضافة إلى الأوضاع الإقليمية والحروب، لافتًا إلى أن الأردن جاء ثانيًا عالميًا في مؤشرات الغضب.
وقال أنه في تقرير غالوب"حالة الصحة العاطفية في العالم" لعام 2025 ، احتل الأردن المرتبة الثانية عالميا في الشعور اليومي بالغضب بعد دولة تشاد التي احتلت المركز الأول بنسبة 47%، كما جاء ضمن قائمة الدول العشر الأعلى في الشعور بالحزن والألم الجسدي، مما يسلط الضوء على مستويات مرتفعة من التوتر العاطفي مقارنة ببقية دول العالم.
وأكد مزهر أن الصحة النفسية المجتمعية تشهد حالة من عدم الاستقرار، تبدأ من القلق والاكتئاب ومتلازمة اضطراب ما بعد الصدمة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الانفصام.
وخلص إلى أن الشباب والنساء والأطفال من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية، فيما تبرز حالات القلق والاكتئاب بوصفها من أعلى الاضطرابات انتشارًا.
الرجاء الانتظار ...