طهران تدرس توسيع نطاق الحرب إلى أهداف أميركية في أوروبا

التاج الإخباري -

مع إقفال الولايات المتحدة باب التفاوض أمام تمسك إيران بشروطها ومواقفها، تبدو الأمور مرشحة للانزلاق نحو التصعيد. وكشفت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران تدرس إمكانية استهداف مواقع عسكرية أميركية في أوروبا، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تصعيد الحرب.

وقال مصدران مطلعان على دوائر صنع القرار في إيران لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن القوات الإيرانية قيّمت خيار ضرب أصول عسكرية أميركية في دول جنوب شرق أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة بيزمر الجوية لتزويد طائرات أميركية بالوقود.

وسبق لواشنطن أن اتهمت طهران بإطلاق عدة صواريخ باتجاه قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي، والتي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر، إلا أن أياً منها لم يصل إلى هدفه.

كما أعلنت تركيا في مارس الماضي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) اعترضت عدداً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت من إيران، فيما تعرضت القاعدة الجوية البريطانية في أكروتيري بقبرص لهجوم بطائرة مسيّرة في الشهر نفسه.

وقال مسؤولون غربيون حينها إنهم يشتبهون في أن الطائرة المسيّرة إيرانية، وأنها أُطلقت من جانب قوات حليفة لطهران في المنطقة، وليس من إيران بشكل مباشر.

رسالة إلى أوروبا

وأضاف المصدران أن الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة أميركية في الأردن الشهر الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، كان أدق هجوم بعيد المدى تنفذه إيران حتى الآن.

ورأى أحد المصدرين أن الهجوم "كان أيضاً رسالة إلى أوروبا مفادها أنها يمكن أن تتعرض للصواريخ، وبالتالي ينبغي أن تدرك أين يجب أن تقف في هذه الحرب".

وأضاف: "أي خطأ كبير جداً، مثل استهداف بنيتنا التحتية، قد يدفع الحرب إلى ما هو أبعد من المنطقة ويجعلها تصل إلى أوروبا".

وبحسب المصادر، فإن طبيعة الرد الإيراني ستعتمد على خطوات واشنطن المقبلة. وقال أحدهما إن النظام الإيراني يُعد خطة لتوسيع نطاق الحرب، في حال نفذ ترامب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

وأضاف المصدر الثاني أن إيران "لن تضع أي حدود لردها" في حال تعرضها لهجوم أميركي.

وأشار أحد المصدرين إلى أن قبرص، التي تعرضت فيها قاعدة بريطانية لهجوم بطائرة مسيّرة في مارس، تُعد كذلك من بين الأهداف المحتملة لأي رد انتقامي إذا استؤنفت العمليات العسكرية الأميركية.

الألياف البحرية

إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن القوات الإيرانية درست أيضاً خيار استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز، في حال حدوث تصعيد إضافي.

من جهته، وصف سيدهارث كاوشال، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، التهديد الذي تمثله الصواريخ الإيرانية للأهداف في أوروبا وغيرها بأنه "حقيقي، لكنه محدود".

وأوضح أن إيران يمكنها استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى ضد أصول أميركية في جنوب وجنوب شرق أوروبا، مثل صواريخ سلسلة شهاب، إلا أن هذه الصواريخ ستواجه صعوبة في إلحاق أضرار كبيرة بالأهداف البعيدة جداً.

ورغم ذلك، تعكس هذه التهديدات المزاج المتشدد السائد في طهران، حيث بات كثيرون داخل النظام يعتبرون أن استئناف الحرب مسألة وقت لا أكثر، لا سيما بعدما تعثرت المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فيما قام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الأسبوع الماضي بترقية شخصيات من التيار المتشدد إلى مناصب أمنية وعسكرية عليا.

وحذر الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون من أن أي مواجهة شاملة جديدة لن تقتصر على استهداف القواعد الأميركية والمنشآت النفطية والبنى التحتية في الشرق الأوسط، بل قد تمتد إلى أهداف أبعد جغرافياً.

ويرى كثير من المتشددين أن الولايات المتحدة ليست شريكاً يمكن الوثوق به لتنفيذ أي اتفاق، وأن على طهران فرض كلفة أكبر على واشنطن لضمان التزامها بأي تسوية نهائية.

ومن بين هؤلاء محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري، الذي عيّنه خامنئي الأسبوع الماضي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

في المقابل، يخشى بعض المسؤولين الإيرانيين من أن تكون طهران تبالغ في التصعيد.





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى