"لا أحد يبيع كرة القدم" .. فيفا يرد على هجوم يويفا ويتمسك بخصخصة كأس العالم

التاج الإخباري -

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه "لا أحد يبيع كرة القدم"، في مواجهة الانتقادات المتصاعدة لقراره إطلاق مشاورات بشأن بيع حصص في كيان تجاري جديد يُدير بطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

ورغم موجة الرفض الواسعة، شدد فيفا على أنه ماضٍ في خطته المثيرة للجدل، مؤكدا استمرار المشاورات مع الاتحادات الأعضاء قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وأبدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) استياء شديدا منذ ظهور خطة إنشاء "مؤسسة فيفا فورورد" لأول مرة في تقارير نشرتها صحيفتا ذا تايمز (The Times) وفايننشال تايمز (Financial Times) يوم الثلاثاء الماضي.

وبعد أقل من 48 ساعة، أكدت الاتحادات الوطنية الـ55 المنضوية تحت مظلة يويفا أنها لن تشارك في أي بطولة ينظمها فيفا ما دامت الخطة قائمة، ما لم يتم سحبها بالكامل.

وفي بيان صدر فجر الجمعة، قال فيفا إنه استمع إلى الملاحظات التي قدمتها الاتحادات القارية بشأن المشروع، مضيفا: "نحترم الملاحظات والمخاوف التي تم التعبير عنها علنا، ونؤكد مجددا التزامنا بإجراء مشاورات مفتوحة وديمقراطية".

وأوضح الاتحاد الدولي أن عملية التشاور "تعطلت بسبب تقارير إعلامية غير دقيقة"، مؤكدا أنه سيواصلها لضمان أن تستند قرارات الاتحادات الأعضاء إلى الحقائق.

وأكد فيفا أن الهدف من إنشاء المؤسسة الجديدة يتمثل في إتاحة فرصة حقيقية لجميع الاتحادات الأعضاء للاستفادة من الفرص التجارية لكرة القدم في بلدانها، دون المساس بروح اللعبة أو حوكمة الاتحاد الدولي.

وشدد في بيانه على أن "لا أحد يبيع كرة القدم. هذا أمر لن يقبله الاتحاد الدولي لكرة القدم على الإطلاق".

وأضاف أن المقترح لا يزال في مرحلة التشاور، ويمكن تعديله أو رفضه أو الموافقة عليه، ولن تدخل أي تغييرات على الأنشطة التجارية للاتحاد ما لم تحصل الخطة على تأييد أغلبية الاتحادات الأعضاء.

ولم تقتصر المعارضة على أوروبا، إذ أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحادا وطنيا، رفضه الكامل للمقترح، معربا عن قلقه من غياب الإجراءات القانونية الواجبة وقصر المهلة الزمنية المخصصة لدراسة المشروع، إضافة إلى عدم عرضه على الهيئات المختصة داخل فيفا.

في المقابل، أعلن رئيس فيفا، السويسري جياني إنفانتينو، دعمه العلني للخطة، بينما تستعد مجموعة من المستثمرين بقيادة شركة "ثرايف إيترنال" (Thrive Eternal)، التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، للاستحواذ على حصة أقلية في المشروع الجديد إذا حظي بالموافقة.

مخاوف من خصخصة بطولات كأس العالم
ويرى معارضو المشروع أن نقل حصص من الحقوق التجارية إلى مستثمرين من القطاع الخاص قد يفتح الباب أمام تغليب الاعتبارات التجارية على الجوانب الرياضية.

وأكد يويفا، في بيان وصف فيه المشروع بأنه "غير مسؤول ولا يمكن تبريره"، أن الاتحادات الوطنية وحتى الأعضاء الأوروبيين في مجلس فيفا فوجئوا بالمقترح بعد تسريبه عبر وسائل الإعلام، دون أي مشاورات مسبقة.

وأضاف الاتحاد الأوروبي أنه يعارض الخطة "بالإجماع وبشكل قاطع"، معلنا أن منتخباته الوطنية لن تشارك في أي بطولة لفيفا طالما بقي المشروع قائما، ما لم يتم التخلي عنه نهائيا وتقديم ضمانات ملزمة بعدم فتح بطولات الاتحاد الدولي أو حوكمته أمام الملكية الخاصة مستقبلا.

واتهم يويفا الاتحاد الدولي بممارسة "الإكراه"، بعدما حدد يوم 19 سبتمبر/أيلول المقبل موعدا نهائيا لموافقة الاتحادات على المشروع، مع وعد بمنح الاتحادات المؤيدة تمويلا تطويريا يصل إلى 40 مليون دولار قبل كأس العالم 2030.

كما تعارض الدوريات الأوروبية والعالمية هذه الخطط، خشية أن تؤدي زيادة النفوذ التجاري إلى تنظيم بطولات أكبر وأكثر تكرارا، بما ينعكس سلبا على روزنامة البطولات المحلية.

وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تضامنه الكامل مع موقف يويفا، كما أيّدت اتحادات إسكتلندا وويلز وأيرلندا المقاطعة المحتملة.

وفي اجتماع عقده اتحاد كونكاكاف مساء الخميس، أعرب الأعضاء عن "قلق بالغ" إزاء غياب الإجراءات القانونية، وضيق المهلة الزمنية، وعدم مراجعة المشروع من قِبل الهيئات المختصة داخل فيفا.

وكشفت وثائق اطلعت عليها وكالة الأنباء البريطانية أن فيفا أبلغ الاتحادات الوطنية بأنه يتوقع تحويل المستثمرين كامل الأموال بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو ما يعكس الجدول الزمني السريع الذي وضعه لتنفيذ المشروع.

وإذا نُفذت المقاطعة الأوروبية، فإن أولى البطولات المتأثرة ستكون كأس العالم للشابات تحت 20 عاما المقررة في بولندا خلال سبتمبر/أيلول المقبل.

أما على المدى البعيد، فتبقى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل الحدث الأبرز الذي قد يتأثر بأي تصعيد، خاصة مع انطلاق التصفيات المؤهلة في وقت لاحق من العام الجاري.

واختتم إنفانتينو بالتأكيد أن مشروع "فيفا فورورد" سيُسهم في "دفع كرة القدم العالمية قدما"، بينما شدد الاتحاد الدولي على أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على المشروع وملكيته.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى