القدس .. تصاعد إبعاد المقدسيين بالتزامن مع تكثيف "الطقوس اليهودية" في الأقصى

التاج الإخباري -

تشهد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك تصاعداً في قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاد المقدسيين عن المسجد، بالتزامن مع تكثيف اقتحامات المستوطنين والطقوس اليهودية في باحاته ومحيطه، ولا سيما مع حلول موسم "الأعياد العبرية"، وفق ما أفاد به مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي.

وقال الرفاعي إن سلطات الاحتلال أصدرت منذ بداية العام الحالي نحو 850 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، تركزت النسبة الأكبر منها خلال الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك وخلاله، قبل أن تعاود وتيرة الإبعاد التصاعد مع بداية أيلول.

وأشار الرفاعي إلى أن قرارات الإبعاد تستهدف بصورة خاصة الفئات التي لها حضور مستمر وفاعل في المسجد الأقصى، من بينهم الأسرى المحررون، والمرابطون والمرابطات، وأصحاب الحضور المعروف داخل باحات المسجد، إلى جانب الأكاديميين والشيوخ والأئمة وعدد من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى.

وأوضح أن بعض قرارات الإبعاد تتخذ طابعاً واسعاً، فلا تقتصر على منع الشخص من دخول المسجد الأقصى، وإنما تمتد في عدد من الحالات إلى المناطق المحيطة به والبلدة القديمة والطرق المؤدية إليه.

وبيّن الرفاعي أن هناك تزامناً متكرراً بين تصاعد قرارات الإبعاد والمناسبات والأعياد العبرية، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى ومحيطه.

وقال إن هذا التزامن يثير مخاوف من استخدام الإبعاد كأداة لتقليص الحضور الفلسطيني في المسجد، في الوقت الذي تتزايد فيه الاقتحامات والطقوس التي تنفذها جماعات يهودية داخل المسجد ومحيطه.

ولفت الرفاعي إلى أن خطورة سياسة الإبعاد لا تقتصر على الأشخاص المستهدفين بصورة منفردة، وإنما تمتد إلى الحضور الفلسطيني داخل المسجد الأقصى.

وأوضح أن إبعاد المرابطين والمرابطات والحراس والأئمة والشيوخ والأسرى المحررين وغيرهم من أصحاب الحضور المستمر يسهم في إضعاف الوجود الفلسطيني داخل المسجد، بالتزامن مع تزايد الاقتحامات والطقوس التي تنفذها جماعات ما يسمى "الهيكل" بحماية ومرافقة سلطات الاحتلال.

وأشار الرفاعي إلى التطورات في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، ولا سيما محيط باب الرحمة والسور الشرقي، لافتاً النظر إلى تكرار تجمعات وطقوس يهودية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، من بينها الصلوات والنفخ في "الشوفار".

وقال إن هذه الممارسات لا تتعامل معها محافظة القدس باعتبارها أحداثاً منفصلة، وإنما تأتي في سياق محاولات متدرجة لتثبيت وجود ديني يهودي متكرر في المكان.

وأشار الرفاعي إلى أن سياسة الإبعاد تتقاطع مع جملة من الإجراءات الأخرى في القدس، تشمل الهدم وإخطارات الهدم، وفرض المخالفات والغرامات، وتقييد البناء، والاعتقالات، ومصادرة الأراضي، وتقييد الحركة والوصول إلى المقدسات.

وقال إن هذه الإجراءات مجتمعة تفرض بيئة ضاغطة على المقدسيين، وتؤثر في قدرتهم على البقاء والحضور والمشاركة في الحياة الدينية والاجتماعية في مدينتهم.

وأكد الرفاعي أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، يشكل وحدة واحدة، وتشمل هذه المساحة ساحاته ومصلياته وأبوابه وأسواره ومعالمه، بما فيها المنطقة الشرقية وباب الرحمة.

وحذر من أن استمرار قرارات الإبعاد بالتوازي مع الاقتحامات والطقوس اليهودية خلال موسم "الأعياد العبرية" قد يؤدي إلى محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد ومحيطه، ولا سيما في المنطقة الشرقية.

وقال إن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التصعيد، خصوصاً مع استمرار موسم الأعياد العبرية وما يرافقه من دعوات لتكثيف الاقتحامات والصلوات والطقوس، محذراً من استغلال هذه الفترة لتوسيع نطاق الممارسات الحالية وتحويلها تدريجياً إلى واقع ثابت.

وشدد الرفاعي على أن سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى تأتي ضمن مسار أوسع تتقاطع فيه قرارات الإبعاد مع الاقتحامات والطقوس ومحاولات تغيير الواقع في المنطقة الشرقية، إلى جانب الهدم والاستيلاء على الأراضي وسائر إجراءات التضييق على المقدسيين.

وحذر من أن الخطر لا يكمن في كل إجراء على حدة، وإنما في تراكم هذه الإجراءات بما قد يؤدي، وفق تقديره، إلى تغيير تدريجي في واقع المسجد الأقصى والقدس المحتلة وفرض وقائع جديدة على الأرض تمس هوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى