من "أحمد" إلى "عائشة" .. التمييز ترد طعن تغيير الاسم والجنس لإمام مسجد سابق

التاج الإخباري -

ردت محكمة التمييز طعناً تقدم به إمام مسجد سابق، طلب تثبيت تغيير جنسه في السجلات الرسمية من ذكر إلى أنثى، بعد أن أجرى عملية جراحية في تايلاند وغير اسمه من أحمد إلى عائشة، لتنتهي القضية ببقاء القيود الرسمية كما هي، بعد سلسلة من الإجراءات القضائية والطبية.

وبحسب تفاصيل القرار، فإن المدعي يبلغ من العمر 47 عاماً، وكان يعمل إماماً لأحد المساجد، وهو متزوج من زوجتين ولديه ستة أبناء، ويعيش على أرض الواقع بهوية أنثوية ويحمل اسم "عائشة"، فيما ما تزال قيوده الرسمية لدى دائرة الأحوال المدنية تشير إلى أنه ذكر واسمه "أحمد".

وذكر المدعي في دعواه أنه يعاني منذ الولادة مما وصفه باضطراب الهوية الجندرية، مؤكداً أنه خضع خلال سنوات سابقة لمتابعات لدى أطباء نفسيين واختصاصيي غدد صماء في جمهورية مصر العربية، وحصل على تقارير طبية مصدقة تفيد بتشخيص حالته.

وأوضح أنه تلقى علاجاً هرمونياً على مراحل بهدف تهيئة الجسم لإجراء تدخل جراحي، قبل أن يجري في 30 تشرين الثاني 2017 عملية جراحية في مستشفى يانهي في تايلاند، بعد حصوله على تقارير طبية وتقييم نفسي يجيز إجراء العملية.

واستندت الدعوى إلى تقارير طبية أشارت إلى أن اضطراب الهوية الجندرية يرتبط بعوامل بيولوجية تتعلق بالتكوين الجنيني، وأن المصاب يشعر بعدم الارتياح تجاه جنسه عند الولادة ورغبة في مواءمة الجسد مع هويته النفسية.

وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد أصدرت عام 2020 حكماً يقضي بتغيير جنس المدعي في سجلات الأحوال المدنية من ذكر إلى أنثى، وتغيير اسمه من أحمد إلى عائشة، وإلزام الجهات المختصة بتعديل القيود الرسمية.

ولم تقبل إدارة قضايا الدولة بذلك الحكم، وطعنت به أمام محكمة الاستئناف، التي قررت إحالة المدعي إلى اللجنة الطبية اللوائية في صحة العاصمة لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.

وبحسب تقرير اللجنة الطبية الصادر عام 2025، تبين أن المدعي يحمل كروموسومات ذكرية (46 XY)، ولا يوجد لديه رحم أو مبايض، وأن الأعضاء الأنثوية الظاهرة نتجت عن تدخلات جراحية أجريت خارج المملكة.

وأوصت اللجنة بالتعامل معه اجتماعياً كأنثى، نظراً لاستحالة العودة إلى الوضع التشريحي السابق، إلا أنها لم تعتبر ذلك مبرراً لتغيير الجنس في السجلات المدنية.

وأشارت محكمة الاستئناف إلى أن المدعي كان بالغاً عند إجراء العملية، ومتزوجاً من زوجتين ولديه ستة أبناء، معتبرة أن حالته البيولوجية كانت لرجل مكتمل من الناحية العضوية، وأن ما أجراه لم يكن تصحيحاً لعيب خلقي أو مرض عضوي، بل جاء نتيجة معاناة نفسية كان ينبغي التعامل معها من خلال العلاج النفسي والرعاية الصحية.

كما بينت المحكمة أن قانون الأحوال المدنية يمنح قيود السجل المدني حجية قانونية، ولا يجوز تعديلها إلا وفق الحالات التي يجيزها القانون، وأن تغيير الجنس يمس مسائل تتعلق بالنظام العام مثل الأحوال الشخصية والنسب والميراث.

وفي المرحلة الأخيرة، تقدم المدعي بطعن أمام محكمة التمييز، إلا أن المحكمة لم تبحث موضوع الدعوى، وقررت رد الطعن شكلاً، لعدم حصوله على إذن مسبق بالطعن، باعتبار أن الدعوى من الدعاوى غير مقدرة القيمة، وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، ليبقى قرار محكمة الاستئناف نافذاً وتستقر القيود الرسمية دون تغيير


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى