ظهور متطلب أكاديمي في دولة أخرى .. هل يعني أن الإصلاح الأردني كان خطأ؟
التاج الإخباري -
أعادت «المادة العلمية المكملة» التي اشترطتها السلطات التعليمية المصرية لبعض الطلبة الأردنيين الراغبين في الالتحاق بتخصصات جامعية محددة، فتح نقاش يتجاوز حدود متطلب أكاديمي مرتبط بالقبول، ليصل إلى أسئلة أوسع حول التوجيهي المطور، ومدى مواءمة مخرجاته مع متطلبات الجامعات العربية والأجنبية، وما إذا كان اختلاف شروط القبول بين الأنظمة التعليمية يمثل تحديا في الاعتراف بالشهادة أم إجراءً أكاديميا يمكن استيفاؤه.ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل ما طلبته بعض السلطات التعليمية المصرية يمثل تقييما لمخرجات «التوجيهي المطور»، أم أنه متطلب تنظيمي يرتبط بطبيعة بعض التخصصات وشروط الالتحاق بها في الجامعات المصرية؟
ويرى الخبير التربوي فيصل تايه أن «لكل دولة منظومتها التعليمية والأكاديمية وتشريعاتها الخاصة، بما فيها شروط الانتقال من التعليم المدرسي إلى التعليم الجامعي، ولذلك فإن اختلاف شروط القبول بين دولة وأخرى لا يعني بالضرورة انتقاصًا من قيمة الشهادة أو الحكم على مستوى النظام التعليمي الذي صدرت عنه».
ويقول في حديث الى «الرأي»، إن اشتراط مادة علمية مكملة، سواء تعلق الأمر بالفيزياء للراغبين في بعض المسارات الطبية والصحية، أو بمواد علمية أخرى مرتبطة بالتخصصات الهندسية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي، «ينبغي أن يقرأ في سياقه الأكاديمي، باعتباره متطلبا مرتبطا بطبيعة التخصص والبرنامج الجامعي، وليس حكما على التوجيهي المطور أو على الطالب الأردني».
ويشير إلى أن السؤال الأهم بالنسبة للطلبة هو الأثر الفعلي لهذا الشرط: «هل يمنع الطالب من الالتحاق؟ هل يؤجل دراسته؟ هل يفرض عليه إعادة عام كامل؟ أم يمكن استيفاؤه بالتوازي مع الدراسة الجامعية؟».
ويضيف أن «هناك فرقا بين أن يكون الطالب غير مؤهل للقبول، وبين أن يكون مقبولا لكنه مطالب باستكمال متطلب أكاديمي محدد معتبرا أن توضيح هذه النقطة هو ما يجب أن يتصدر النقاش بدل الاكتفاء بتداول عبارة مادة مكملة.
ويؤكد تايه أن انتقال الطالب بين نظامين تعليميين مختلفين قد ينتج عنه تفاوت في توزيع المواد والساعات الأكاديمية أو مستوى التخصص فيها، وهذا أمر موجود في أنظمة التعليم العالي، وقد يترتب عليه طلب دراسة مادة معينة أو اجتياز اختبار مستوى، من دون أن يعني ذلك أن الشهادة الأصلية غير معترف بها.
ويستشهد بالتجربة الأردنية، قائلا إن الجامعات نفسها تعتمد اختبارات مستوى ومواد استدراكية في عدد من المباحث، ومنها اللغة العربية واللغة الإنجليزية والحاسوب، «ولا يعني ذلك أن الشهادة الثانوية التي يحملها الطالب غير معترف بها، وإنما يأتي الإجراء للتأكد من امتلاكه المتطلبات اللازمة للبدء في الدراسة الجامعية».
ويرى أن التعامل مع انتقال الطلبة بين الأنظمة التعليمية يجب ألا يستند إلى اسم الشهادة فقط، موضحا أن «الحكم على ما يمتلكه الطالب من معرفة وكفايات يحتاج إلى الاطلاع على الخطط الدراسية، ومخرجات التعلم، وآليات التقويم، وليس إلى الانطباع العام عن النظام».
ويشدد على أن التنسيق الأردني مع الجهات التعليمية في الدول الأخرى أصبح ضرورة مع بدء انتقال خريجي النظام المطور إلى الجامعات الخارجية، مبينا أن تقديم الخطط الدراسية والتوصيفات الأكاديمية ومخرجات التعلم «يساعد على الوصول إلى تفاهمات أكثر وضوحا، ويمنع تحميل الطالب متطلبات قد تكون مغطاة أصلًا ضمن النظام الذي تخرج منه».
وفي ما يتعلق بالحديث عن تهميش المواد العلمية في «التوجيهي المطور»، يرفض تايه هذا التوصيف، مؤكدا أن «النظام لم يقم على إلغاء العلوم، وإنما على إعادة تنظيم العملية التعليمية والتقييمية وتوزيع المباحث ضمن مسارات أكثر تخصصا».
ويضيف أن عدم دخول مادة ما في الامتحان العام بالطريقة نفسها التي كانت معتمدة في النظام التقليدي لا يعني أن الطالب لم يدرسها أو لم يتعامل مع مفاهيمها، كما أن تغيير أدوات التقييم لا يعني تلقائيًا خفض مستوى المحتوى العلمي.
ويقول إن الإصلاح التعليمي لا يعني أن الجامعات الخارجية ستتعامل مع المخرجات الجديدة بالطريقة نفسها منذ اليوم الأول، كما أن ظهور متطلب أكاديمي في دولة أخرى لا يعني أن الإصلاح الأردني كان خطأ.
ويربط تايه القضية بخيارات الطلبة في التعليم العالي، خصوصًا في التخصصات الطبية والهندسية والتكنولوجية، التي تدفع أعدادًا منهم إلى الدراسة خارج المملكة.
ويقول إن توسيع الطاقة الاستيعابية للجامعات الأردنية وتعدد البرامج والتخصصات يوفر خيارات وطنية أوسع أمام الطلبة، مؤكدا أن الهدف ليس منع الدراسة في الخارج، وإنما «بناء منظومة جامعية قادرة على استيعاب الطلبة وتوفير خيارات جاذبة داخل المملكة، بما يخفف الأعباء المالية والاجتماعية عن الأسر».
ويحذر من أن ترك التفاصيل الفنية في منطقة رمادية يفتح الباب أمام الشائعات، وفي قضايا التعليم يمكن للشائعة أن تؤثر في قرار طالب وأسرة بشأن مستقبل كامل.
ويؤكد أن المسؤولية تقع على الجهات التعليمية والرسمية في تقديم معلومات واضحة حول طبيعة التوجيهي المطور ومخرجاته للطلبة وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية الخارجية على حد سواء.
الرجاء الانتظار ...