بعد استهداف جنود أمريكيين في الأردن وفقدان أحدهم .. المنطقة أمام تصعيد خطير بالاشتباك
التاج الإخباري -
غادة الخولي.أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد أيمن الروسان أن المنطقة تشهد منعطفاً بالغ الخطورة مع انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعد استهداف جنود أمريكيين في الأردن، في تطور ينذر بتغيير قواعد الاشتباك ورفع مستوى التصعيد العسكري.
وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، أن الولايات المتحدة انتقلت من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى التركيز على البنية اللوجستية والاقتصادية الإيرانية، عبر ضرب الموانئ وشبكات النقل ومراكز القيادة والسيطرة، في محاولة لعزل الساحل الجنوبي عن العمق الإيراني وتقليص قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية.
وأضاف أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية استنزاف تهدف إلى إضعاف القدرات التشغيلية الإيرانية وحرمانها من حرية المناورة، إلا أن استمرار تعقيد الملاحة في مضيق هرمز يشير إلى أن التفوق العسكري لم يترجم حتى الآن إلى سيطرة ميدانية كاملة أو إلى نتائج سياسية حاسمة، وهو ما يزيد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب في ظل الخسائر البشرية الأمريكية واستمرار الغموض بشأن مصير الجندي المفقود.
وأشار الروسان إلى أن إيران، في المقابل، وسعت نطاق ردها ليشمل قواعد وأصولاً عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج، في رسالة تؤكد أن أي تصعيد ضدها سيقابله توسيع لساحات المواجهة.
كما لفت إلى أن تطوير إيران لقدراتها الصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الفرط صوتية القابلة للمناورة، يزيد من صعوبة مهمة الدفاعات الجوية الأمريكية ويعزز قدرة طهران على فرض معادلة ردع أكثر تعقيداً.
وعلى الصعيد السياسي، قال الروسان إن استمرار الحرب يبدو أنه يخدم حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ يمنحه استمرار حالة الطوارئ هامشاً أكبر للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي، مع سعيه لدفع واشنطن نحو مزيد من التصعيد، وربما توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا تعثرت المسارات السياسية.
وفيما يتعلق بالأردن، أوضح الروسان أن استهداف القاعدة العسكرية على أراضيه يمثل تطوراً بالغ الحساسية، لأنها قاعدة عسكرية أردنية مستقلة وتعمل ضمن اتفاقيات الدفاع المشترك والتحالف الدولي، وليست قاعدة أمريكية مستقلة، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية إضافية ويستدعي أعلى درجات الجاهزية لمنع انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل الأردني.
وحول سيناريوهات المرحلة المقبلة، بين الروسان أنها تتمثل في أربعة احتمالات رئيسية، أولها وهو الأكثر ترجيحاً تنفيذ الولايات المتحدة رداً واسعاً يستهدف قواعد الحرس الثوري ومراكز القيادة ومنصات الصواريخ داخل إيران، والسيناريو الثاني فيتمثل في استمرار حرب الاستنزاف عبر ضربات متبادلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بينما يتمثل السيناريو الثالث في توسع المواجهة لتشمل مضيق هرمز وقواعد أمريكية إضافية في المنطقة، بما يهدد أمن الطاقة العالمي، أما السيناريو الرابع، بحسب قوله، فيقوم على احتواء التصعيد عبر وساطات وضغوط دولية بعد تنفيذ ردود عسكرية محدودة من الطرفين.
ونوّه الروسان أنه يرى أن المنطقة دخلت مرحلة ردع متبادل أكثر خطورة، وأن استهداف الجنود الأمريكيين يرفع احتمالات رد أمريكي واسع، لكنه لا يعني بالضرورة اندلاع حرب إقليمية شاملة، فما تزال واشنطن وطهران تحاولان إدارة التصعيد ضمن سقف يمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، إلا أن أي خطأ في الحسابات أو سوء تقدير ميداني قد يدفع المنطقة إلى صراع أوسع يصعب احتواء تداعياته.
الرجاء الانتظار ...